رسالة إلى الصديق الراحل إبراهيم الحجري

بقلم: سعيد بلمبخوت
=====
صديقي العزيز إبراهيم…
مرت سنوات على رحيلك، وما زلت كلما تذكرتك شعرت برغبة في أن أحدثك عن أحوالنا، كأنك ما زلت بيننا، تنصت بعين المفكر وقلب الإنسان.
لو بقيت يا أخي إبراهيم، لرأيت وتألمت كثيرًا لما آل إليه حال البلاد والعباد. لقد استمر الجفاف بعد رحيلك سنوات طويلة، وأثقل كاهل الفلاحين، واشتدت وطأة الغلاء على الناس، حتى صار تدبير المعيشة معركة يومية يخوضها المواطن البسيط.
ثم اندلعت حرب طاحنة في الشرق الأوسط، وما تزال آثارها تمتد إلى كل بيت. ارتفعت أسعار المحروقات، وارتفعت معها أسعار النقل والمواد الأساسية، فكانت جيوب المواطنين هي أول من دفع الثمن.
لكن، والحمد لله، شاء الله أن يغيث البلاد هذا العام بأمطار وفيرة، فعادت الأرض إلى اخضرارها، وامتلأت الحقول بمحاصيل طيبة، وعاد الأمل إلى كثير من النفوس التي أنهكها الانتظار.
وأعرف أنك كنت عاشقًا لكرة القدم. لذلك يسعدني أن أخبرك بأن منتخبنا الوطني واصل كتابة التاريخ. فبعد الإنجاز الكبير حين بلغ نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات، ها هو يواصل حضوره القوي، ويجدد آمال المغاربة في مستقبل أكثر إشراقًا لكرة القدم الوطنية.
أما الجديدة التي أحببتها، فما زالت هي هي. صحيح أن بعض الشوارع عرفت إصلاحًا وتحسينًا، لكن المدينة لا تزال تنتظر نهضة تليق بتاريخها ومكانتها، وتحتاج إلى رؤية ثقافية وحضارية أوسع.
والثقافة… وأنت الخبير بها والعاشق لهمومها… فما زالت، في كثير من جوانبها، كما كانت. ما زالت حليمة على عادتها القديمة. المبادرات موجودة، لكن الفعل الثقافي لم يتحول بعد إلى مشروع مجتمعي يمنح المعرفة المكانة التي تستحقها، في زمن أصبحت فيه الشهرة أسرع من الفكر، والفرجة أسبق من الكتاب.
رحلت يا إبراهيم، لكن حضورك لم يغب. ما زلنا نستحضر كلماتك، ونفتقد هدوءك، وإيمانك بأن المعرفة هي الطريق الحقيقي لبناء الإنسان.
رحمك الله يا صديقي، وأسكنك فسيح جناته. ولعل خير ما يمكن أن نقدمه لك هو أن نظل أوفياء للقيم التي عشت من أجلها: قيمة الفكر، والثقافة، والإنسان.





