رسالة من مواطن مغربي الى إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية

نبلغ سيادتكم الكثير من  الأسى و الحزن و الحسرة التي اصابت الشعب المغربي بسبب الفاجعة التي هزت قلوبنا كما قلوبكم و أسالت دموعنا كما أسالت دموعكم، و جعلتنا نقف مشدوهين  بسبب وقع هاته الكارثة على قلوبنا بنفس شدة  وقعها على قلوبكم .
 إن حزن و دموع الشعب الفرنسي هما  بنفس قدر حزن و دموع  الشعب المغربي ويفوقان  أحزان باقي الشعوب المتعاطفة سواء بسبب حمولة الكاتدرائية الدينية أو بسبب قيمتها التاريخية،  كأثر يشهد على مسار تاريخ طويل بدمائه و وروده.. 
ونحن كمغاربة، و بسبب رباطات كثيرة تربطنا بكم،  أو تربطوننا بها،  و بسبب التاريخ الذي يجمعنا بكم، و بسبب اللغة التي نتقاسمها معكم،  أو التي انتم  من تقسموننا بها، و بسبب ثقافتكم التي عندما فاضت من كأسكم أصابنا منها ما أصابنا، حتى صرنا نرى العالم بعيونكم، و نقرا الكتب بخطكم، و نفهم العلوم على ضوء  فهمكم، و نسن القوانين بتشريعكم، و لا نتحرك خطوة إلى الأمام أو إلى الخلف إلى بعد الاخد بمشورتكم، فتصبح انتاصراتكم إنتصاراتنا، فنفرح معكم و هزائمكم  هزائمنا، فنبكي  معكم.
سيدي الرئيس…
 بإسم كل فرد من  سكان دوار حسيبو،  الذين أخرجوا من اكواخهم ليلا في فصل الشتاء، و رمينا بهم إلى الشارع باطفالهم، و أسمالهم.  من أجل الإستيلاء على تلك المساحات الإستراتيجية لبناء مشاريع تصب ارباحها في ابناككم. بإسم شباب الريف الذين زججنا بهم في السجون، لانهم أصبحوا يشكلون خطرا على  مصالحكم و ايضا على العلاقات التي تجمع بلدنا ببلدكم .
بإسم كل الصحفيين الذين ناصرو شباب الريف و الذين الحقناهم بهم، و كافأناهم بأحكام  طويلة ستجعلهم عبرة لكل من سيفكر  في إفساد هذا الود الكبير الذي نكنه لكم.
بإسم أطفال القرى النائية ، التي لا زالت تحلم بخيوط كهربائية و أخرى بأنابيب الماء الصالح للشرب و أخرى بمدارس و أخرى و أخرى بمستوصفات.
 بإسم مستشفيات المملكة و مرضانا الذين يفترشون الأرض بسبب إنعدام الأسرة، و بإسم كل الذين  ماتوا سواء على  اعتابها بسبب تأخر أو تملص، أو  بسبب عدم توفر الأجهزة الطبية التي تبيعونها لنا كلما لم تعودوا بحاجة إليها، و التي عندما تتعطل يتوجب علينا إنتظار قدوم التقنيين من ابنائكم لتصليحها.
بإسم كل الأطباء المغاربة و الجراحون المغاربة و المهندسون المغاربة و العلماء المغاربة و الرياضيين المغاربة و رجال الأعمال المغاربة و العمال المغاربة و الطلبة المغاربة ، الذين تركوا بلدهم ورحلوا  ليشغلوا مناصب قيادية بمستشفياتكم و معاملكم و جامعاتكم و ملاعبكم و إداراتكم،  فتركوا بلدهم للفوضى و الفقر و الجهل و العبث …
بإسم الأساتذة المتعاقدين الذين يطالبون بإدماجهم في سلك الوظيفة العمومية و الذين سيهلكون كاهل الدولة التي لن تتحمل نفقات أجورهم إن هي إستجابت لمطالبهم ..
بإسم شاكيرا و التون جون و جونيفر لوبيز و جيسي جي و فرانش مونتانا و الريدوان … 
بإسم كل هاؤلاء و كل الآخرين الذين لم تحضرني أسمائهم.. 
اقول لكم …المرجوا أن تعيدوا إلينا كل سنتيم سيبعث به أحدنا اليكم أو جمعية او جهة أو مسؤول. لأننا بحاجة إلى كل سنتيم ..فديوننا لدى البنك الدولي يمكنكم الإطلاع عليها و أيضا نسب العجز التي أصبحنا تتفوق على أنفسنا كل مرة في تحقيقها . لم نعد نملك الكثير لنبيعه فمداخيل  البحر و البر لم تعد تكفي لسد حاجيات الحسابات المفتوحة في سويسرا و باناما و بابناككم الموقرة .. 
سيدي الرئيس…
يكفيكم كل ماتنهبونه من مواردنا المالية و البشرية بإسم إتفاقيات وقع عليها  اجداد خانوا البلاد و العباد، اتفاقيات تمتصون بها دماء شعب ضعيف يعاني . يكفيكم أن خيرة  أبنائنا اصبحوا أبنائكم و أن قلبنا المريض لا زال  يضخ ليغذي جسد دولتكم النهم المتوحش.  
سيدي الرئيس … 
اناشدكم بأن لا تقبلوا أي هبة يبعث بها أي مسؤول من مسؤولينا إلى كاتدرائيتكم  تحت أي إسم من الأسماء لأننا  أحوج إلى كل سنتيم من سنتيمات البلاد منكم ، لأنه لا  يعقل أن نداوي  بجراحنا خدوشكم ، و لان خلف  كل سنتيم منها  طفل يموت بلسعة عقرب لأن مستوصف القربة لا يتوفر على أمصال أو إمرأة  تفقد جنينها فوق دابة و هي في طريقها إلى أقرب مستشفى أو عائلة تقترض من البنك لتوفير مصاريف عملية في إحدى مصحات آل سعود الخاصة المنتشرة في بلادنا ..
سيدي الرئيس …
إن لم تستح من كل هذا الواقع المرير الذي يعيشه شعب مستعمرتكم المنكوبة … فآقبل تلك الهبات .
وتقبلوا مني اصدق التحايا و التقدير .
توقيع .. مواطن مغربي
#عادل_حسان

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إهانة الموتى بمطار محمد الخامس

بقلم رشيدة باب الزين     وصلت جثامين مواطنين، مغاربة توفوا بالخارج، على متن الطائرة ...