رصاصة الرحمة و نعي الحلم

بقلم أبو أيوب

    إتحاد المغرب العربي طريح الفراش يحتضر ، موته السريري لاحت بوادره منذ سنة 1975 , أي بمعنى أن المغرب لن يتنازل طوعا عن الصحراء من أجل حلم مغاربي ، و بدورها موريتانيا و الجزائر لن تتنازلا عن اعترافهما بجمهورية الصحراء … مشكل عمر طويلا و يقف حجر عثرة في طريق تجسيد المشروع ، لتبقى منطقة شمال غرب إفريقيا تفتقر لتجمع إقتصادي تشاركي ، على غرار المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا بزعامة نيجيريا ، أو المجموعة الإقتصادية لدول جنوب القارة بزعامة جنوب إفريقيا ، ضمن إطار رؤية الإتحاد الإفريقي التي تشجع على بناء التكثلات الإقتصادية المناطقية ” غرب/ جنوب/ شرق/ شمال/ وسط القارة ” ، فما هو البديل بالنسبة لدول شمال غرب إفريقيا على ضوء تعذر إنجاز المشروع المغاربي ؟.

    بناء علاقات إقتصادية متنامية بين الجزائر و دول الجوار ، قد يشكل اللبنة الأولى لخلق فضاء إقتصادي تشاركي بديلا عن المشروع الأم ، فضاء بدأ يتشكل بشراكة مع تونس و موريتانيا و النيجر و دولة مالي ، استثني منه المغرب في الوقت الحالي نظرا لما يعتري العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية من مد و جزر ، و قد تنضم له ليبيا فيما بعد عند تشافيها ….، و قد يتطور الأمر إلى شبه فدرالية إقتصادية تضم الدول الست .

    مشاريع متوسطة تنمو و تتطور بالمناطق الحدودية بين تونس و الجزائر ، فضلا عن المبادلات التجارية المتنامية بين الجانبين ( صادرات فلاحية / غاز و نفط/ سياحة/ تجهيزات منزلية و إلكترونية/ الصناعات الغذائية و المصبرة ….) ، فضلا عن التطابق التام و التنسيق في الحقل السياسي و تطابق وجهات النظر لمشاكل المنطقة ، و على رأسها الملف الليبي و مشكل الصحراء ” رئيس الحكومة التونسي السابق ، عندما رفض إدراج إسم الصحراء المغربية في البيان الختامي للمجلس الأعلى المغربي التونسي الذي انعقد بالرباط ، موقفه هذا تسبب في إلغاء اللقاء الذي كان مقررا أن يجمعه بالعاهل المغربي محمد السادس كما كان مقررا ، مثال تذبذب العلاقات الثنائية ” .

    في اتجاه الجنوب الغربي مع الشقيقة موريتانيا ، إفتتاح معبر تندوف شوم يشكل في حد ذاته توطئة و لبنة من أجل إنجاح مشروع طريق الحرير الصيني في اتجاه العمق الإفريقي ، كما يشكل منعطفا داعما للطريق السيار العابر للصحراء . تمركز معامل ماركات جزائرية مختصة في صنع و تركيب الأجهزة المنزلية بموريتانيا ” ثلاجات/ آلات الغسيل/ هواتف نقالة …..” ، بتوازي مع الصادرات الفلاحية من خضر و فواكه ….، يزيد من تعميق العلاقات الثنائية المتميزة و تطابق التوجهات السياسية ، و في نفس الوقت يحد من النفوذ المغربي بموريتانيا كما يشدد الخناق على المعبر الحدودي المغربي بالكركرات ، ما يشكل متاعب إضافية في وجه الصادرات المغربية نحو البلدان الإفريقية .

    كذلك الشأن مع النيجر و مالي ، الملاحظ أن الجزائر تسارع الخطى لربط الدولتين معا بالطريق السيار العابر للصحراء ، و هي في هذا تخطط بمعية كل من روسيا و الصين لمحاصرة النفوذ الفرنسي المستعمر القديم للبلدان الست ، استغناءها عن اللغة الفرنسية في المناهج الدراسية و تعويضها بالإنجليزية من بوادر بداية الحصار ، و تسليح روسيا لها و تمكينها من إحدث أنواع الأسلحة من مؤشراته ، فيما الضربة القاصمة لفرنسا ما تعيشه دولة مالي من حراك شعبي ضد نظام الحكم و النفوذ الفرنسي على حد سواء .

    و هنا أود التذكير بما أشرت إليه في مقال سابق ، من كون فرنسا تعيش على حساب ثروات الشعوب الإفريقية ، حيث أن أكثر من 440 مليار دولار هي قيمة ما تستحود عليه بمساعدة طغم حاكمة ل14 دولة إفريقية من بينها مالي ، على رأس المسروقات ذهب مالي و تمنراست و يورانيوم النيجر و شريط أوزو بالتشاد قرب الحدود مع ليبيا ….، إلى أن تربعت فرنسا على الرتبة الثالثة عالميا من حيث احتياطي الذهب لديها ، رغم كونها لا تتوفر بالمطلق على مناجم ذهب ، هذا ما يفسر تواجدها العسكري بكل من النيجر و مالي و جمهورية إفريقيا الوسطى و الغابون و بوركينافاصو ، و ليس لمحاربة الإرهاب بدول الساحل و الصحراء كما تدعي …

    تمرد شعوب الدول الخمس ، الجزائر/ تونس/ موريتانيا/ النيجر/ مالي ضد النفوذ الفرنسي ، و محاولاتها الرامية إلى الإنعتاق من حبل الفرنكفونية ، سوف يشكل في المستقبل المنظور نواة تكتل إقتصادي قاطرته جزائرية بامتياز ، فضلا عن قوتها العسكرية المتنامية بحيث تعتبر ثاني قوة في إفريقيا بعد مصر ، باسترجاعها لدورها السياسي في الساحتين الإفريقية و الدولية ، تكتمل الأضلاع الثلاثة ( قوة إقتصادية/ سياسية/ عسكرية ) و هي أبجديات الزعامة المناطقية ، لا سيما على ضوء صفر مديونية و صفر مشاكل مع دول الجوار باستثناء العلاقة مع المغرب .

    فهل سنشهد قريبا ميلاد فدرالية إقتصادية بمباركة من الإتحاد الإفريقي وفق رؤيته المستقبلية للقارة السمراء ؟ أم ستنهال المعاول لفرملة المشروع ؟ أكاد أجزم بنجاح التجربة بدعم روسي صيني ، و مباركة إفريقية تتصدرها كل من نيجيريا و جنوب إفريقيا و إثيوبيا …..و الأيام بيننا .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

رامي عياش يوجه رسالة شكر للملك محمد السادس لهذه الأسباب

رامي عياش يوجه رسالة شكر للملك محمد السادس لهذه الأسباب