24 ساعةالواجهةتربية وتعليممجتمع

*رصيف الأنانية: عندما نُعلّم أبناءنا خرق القانون عند باب المدرسة!*

مع جرس نهاية الحصة الدراسية، تتحول محيطات المدارس والمؤسسات التعليمية إلى ساحات من الفوضى المرورية العارمة. ولعل من أبرز السلوكيات التي تذكي نار هذه الأزمة، لجوء بعض الآباء وأولياء الأمور إلى ركن سياراتهم في “الممر الثاني” أو ما يُعرف بـ (2ème position)، في انتظار خروج أبنائهم. هذا التصرف، وإن كان بدافع الحرص والسرعة من وجهة نظر صاحبه، إلا أنه في الحقيقة أنانية مرورية واضحة، تحوّل الشوارع الحيوية إلى اختناقات مريرة وتصيب حركة السير بالشلل التام.

​إن الطريق ليس ملكية خاصة، بل هو مرفق عام مشترك يقوم على قاعدة ذهبية أساسها الاحترام المتبادل بين جميع مستعمليه. عندما يقرر سائق إغلاق مسار كامل من أجل راحته الشخصية، فإنه يعتدي بشكل مباشر على حقوق مئات السائقين الآخرين، ومنهم من قد يكون لديه حالة صحية طارئة، أو موعد عمل لا يحتمل التأخير، أو التزامات مهنية حاسمة. إن احترام الغير في الفضاء العام هو انعكاس مباشر للوعي والتحضر، وهو القيمة الأساسية التي يجب أن نلقنها لأبنائهم قبل أي شيء آخر.
​من التناقض الصارخ أن نقف أمام المؤسسات التعليمية لنربّي أجيالاً جديدة، وفي الوقت نفسه نقدم لهم درساً حياً في خرق القانون وعدم الاكتراث بالآخرين. فالطفل الذي يرى والده يغلق الطريق ويسبب الضوضاء والمشاحنات، سيكبر وهو يظن أن هذا السلوك طبيعي ومقبول. من هنا، يصبح لزاماً على كل أب وأم إعادة النظر في هذه السلوكيات اليومية، والبحث عن حلول بديلة وأكثر تحضراً؛ كالتوقف في الأماكن المخصصة حتى وإن كانت بعيدة قليلاً، أو تشجيع الأبناء على المشي بضع خطوات نحو مكان آمن، أو حتى تنسيق المواعيد بدقة لتجنب الانتظار الطويل في نهر الطريق.

​إن القضاء على هذه الظاهرة المؤرقة لا يتطلب فقط حضوراً أمنياً وتطبيقاً صارماً للقانون، بل ينبع أولاً وأخيراً من ضمير السائق ووعيه الجماعي. القيادة هي ذوق وأخلاق قبل أن تكون مجرد مهارة في التحكم بالمقود. وحريّ بنا، كآباء ومربين، أن نكون القدوة الحسنة لأبنائنا في احترام القانون وحقوق المواطنة، لتبقى طرقاتنا مساحة للأمان والتعايش، لا لعرقلة السير والأنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى