24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةأخبار إقليم سيدي بنورأخبار الدار البيضاءالواجهةعالم السياسة

رقص على إيقاع المعاناة: حين تتحول الحملات الانتخابية إلى “شطيح ورديح”

بينما ينتظر المواطن البسيط برامج سياسية تنقله من قاع الغلاء والبطالة، ويترقب خططاً اقتصادية تنقذ ما يمكن إنقاذه، تطل علينا الكائنات الحزبية بوجه جديد ومدهش في كل موسم انتخابي. إنه وجه “الشيخوخة السياسية الراقصة”! فبدل أن يقدم السادة المسؤولون أطروحات تقنع الناخبين، اختاروا لغة الجسد على إيقاع البندير والتعريجة، معتقدين أن هزّ الكتف هو أقرب طريق لقلوب المواطنين.

دلالات “الشطيح والرديح”: رسائل مشفرة أم إفلاس سياسي؟

​عندما تجد أميناً عاماً لحزب أو وكيل لائحة ينتفض في ساحة عامة مرتدياً بدلة أنيقة ولكنه يتمايل مع الفرق الشعبية، فهنا يجب التوقف طويلاً أمام هذه “الرسائل المشفرة” التي لا تحتاج إلى خبير فك تشفير، بل إلى طبيب نفساني:

​الرقص على أجساد الآلام: يبدو أن هؤلاء المسؤولين قرروا تطبيق نظرية “الرقص فوق الجراح” بحذافيرها. فبينما يئن المواطن تحت وطأة الأسعار الملتهبة والقدرة الشرائية المنهارة، يرقص هؤلاء وكأنهم في حفل زفاف أسطوري، مأكدين للمواطن بالملموس أنهم في واد وهموم الشعب في وادٍ آخر تماماً.

​الضحك على الدقون كبرنامج انتخابي: هل هذه هي “الديناميكية التنموية” التي ستقرها هذه الأحزاب تحت قبة البرلمان؟ إذا كان الأداء السياسي يُقاس ببراعة “الردحة”، فإن المغرب قادم لا محالة على طفرة غير مسبوقة في الفلكلور الشعبي وليس في التشريع! إنها ببساطة محاولة لاستبلال عقول الناخبين وإلهاءهم بالإيقاعات الصاخبة عن غياب أي برامج حقيقية.

​التقاسم الموسمي للأفراح: هم يشاركون الشعب أفراحه الوهمية في موسم الحملات فقط، أما أحزابه وأوجاعه طيلة خمس سنوات من الولاية الانتخابية، فتبقى في طي النسيان، لا يذكرونها إلا حين تقرع طبول الصناديق.

​“البوز” أولاً… والبرامج ثانياً (أو ربما عاشرًا!)

​ولماذا يحرص هؤلاء السادة على توثيق هذه الفيديوهات ونشرها على أوسع نطاق في مواقع التواصل الاجتماعي؟ الجواب أبسط من أن يُعقد: البحث عن “التفاعل” (Engagement) والـ “تريند” بأي ثمن!

​في عصر أصبحت فيه السياسة مجرد “سكتش” كوميدي على تيك توك وإنستغرام، لم يعد مهماً أن تدافع عن سياسة عمومية أو تقدم رؤية لإصلاح الصحة التعليم، بل المهم أن تصبح مادّة دسمة للضحك والسخرية. إنهم يعتقدون بسذاجة أن الظهور بمظهر “القريب من الشعب” عبر رقصات متهورة سيغطي على ع,م السنوات من الغياب والتنكر لمطالب المواطنين.

​خاتمة ساخرة: هل من رقاص آخر في القائمة؟

​باختصار شديد، ما نشهده اليوم ليس سوى مسرحية عبثية، بطلها سياسي فقد بوصلة الخطاب الرصين، وجمهور مظلوم يصفق مرغماً أو متفرجا باستهزاء. وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فلنقترح إذن إضافة شرط جديد في القانون التنظيمي للانتخابات: أن يجتاز المرشح اختباراً في “الشعبية الإيقاعية” قبل ترشحه للبرلمان، لعل البرلمان القادم يتحول إلى فرقة موسيقية متكاملة، وبذلك نربح طرباً ونرتاح من تشريع يعري واقعنا المر!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى