رقمنة التبرع بالأعضاء : مشروع مغربي يتطلب السرعة والشفافية
بقلم ذ. سيداتي بيدا

في خطوة تروم تحديث المنظومة الصحية والقضائية، كشفت وزارة العدل عن مشروع رقمي جديد يهدف إلى تنظيم وتتبع التصريحات المتعلقة بالتبرع بالأعضاء بشكل أكثر فعالية ودقة. هذا المشروع، الذي يجري تطويره بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يرتكز على إحداث منصة رقمية موحدة تُمكّن من تسجيل كافة التصريحات فور صدورها عن الجهات القضائية المختصة.
ويأتي هذا التوجه في سياق الحاجة الملحّة إلى تسريع الإجراءات المرتبطة بالتبرع بالأعضاء، خاصة في الحالات المستعجلة التي تتطلب تنسيقاً فورياً بين مختلف المتدخلين. ووفق المعطيات المتوفرة، ستتيح المنصة الجديدة تحديث المعلومات بشكل لحظي، بما يشمل أي تعديل أو تراجع عن قرار التبرع، مع ربطها بقاعدة بيانات مركزية مؤمّنة تضمن حماية المعطيات الشخصية وسلامتها.
ومن بين أبرز مزايا هذا النظام، اعتماده على آلية إشعارات إلكترونية تلقائية، يتم تفعيلها في الحالات الطارئة، مما يسمح للمؤسسات الصحية بالوصول الفوري إلى المعلومات الضرورية واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.
كما يُرتقب أن يسهم هذا النظام في تقليص الزمن الإداري الذي كان يُستغرق في نقل المعطيات بين المحاكم والمستشفيات، وهو ما كان يشكل أحد أبرز التحديات في السابق.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة كان من بين أبرز العوائق التي تعترض هذا المجال، حيث كان يصعب التحقق بسرعة من وضعية المتبرع أو التأكد من استمرارية موافقته. كما أن غياب نظام واضح لتبليغ التراجع عن التبرع كان يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع خطوة نوعية نحو تحسين حكامة قطاع التبرع بالأعضاء في المغرب، من خلال تعزيز الشفافية وتبسيط المساطر، فضلاً عن دعم الثقة بين المواطن والمؤسسات المعنية. كما يعكس هذا الورش التزام السلطات بتوظيف الرقمنة في خدمة الصحة العمومية، بما يواكب التحولات التكنولوجية ويستجيب لتطلعات المواطنين.
في المحصلة، يبدو أن هذا المشروع الرقمي يحمل في طياته إمكانات واعدة لإحداث نقلة نوعية في تدبير ملف التبرع بالأعضاء، بما يضمن سرعة التدخل ونجاعة التنسيق، ويعزز فرص إنقاذ الأرواح.





