زئير الأطلس في بلاد العم سام: هل يملك “وهبي” شفرة تكرار المعجزة أمام السامبا والإنجليز؟

يدخل المنتخب المغربي نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية بثوب البطل غير المتوج، حاملاً على عاتقيه إرث الإنجاز التاريخي المتمثل في بلوغ المربع الذهبي بمونديال قطر، لكن هذه المرة بملامح متجددة وقيادة فنية جديدة يقودها المدرب محمد وهبي، الذي تولى المسؤولية في ظرفية حساسة خلفاً لوليد الركراكي. هذه الحقبة الجديدة تضع “أسود الأطلس” أمام طموحات شعبية وقارية لا سقف لها، وسط ترقب لما يمكن أن تقدمه هذه التوليفة التي تمزج بين الحرس القديم والشباب الواعد في أول نسخة مونديالية تضم 48 منتخباً.
وضعت القرعة المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة، حيث يستهل مشواره بمواجهة نارية من العيار الثقيل ضد منتخب البرازيل في الثالث عشر من يونيو على أرضية ملعب “ميتلايف” بنيوجيرسي، وهي الموقعة التي ستشكل الاختبار الحقيقي والشرارة الأولى لطموحات الأسود. بعد هذا الاصطدام اللاتيني، ينتقل المغرب لمواجهة منتخب اسكتلندا في التاسع عشر من يونيو بملعب “جيليت” في بوسطن، وهو لقاء يتطلب انضباطاً تكتيكياً عالياً للتعامل مع الاندفاع البدني والكرة الإنجليزية السريعة التي يمتاز بها الاسكتلنديون. ويختتم رفاق حكيمي مرحلة المجموعات بمواجهة منتخب هايتي في الرابع والعشرين من يونيو على ملعب “مرسيدس بنز” في أتلانتا، وهي مباراة تبدو في المتناول على الورق، لكنها فخ حقيقي يتطلب الحذر الكامل لضمان التأمل وعبور الدور الأول بسلام.
أبرز التحديات التي تواجه المدرب محمد وهبي تتجلى في عامل الوقت؛ فقد تسلم مقاليد الإدارة الفنية قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق العرس العالمي، وهو سيناريو مشابه لما حدث مع الركراكي قبل مونديال 2022، لكن الفارق اليوم يكمن في حجم الضغوطات. لم يعد المنتخب المغربي ذلك الحصان الأسود الذي يفاجئ الخصوم دون مسبق إنذار، بل بات رقماً صعباً ومصنفاً ضمن المنتخبات الكبرى التي يحسب لها ألف حساب، مما يعني أن عنصر المفاجأة التكتيكية لم يعد متاحاً، وستكون كل تحركات وهبي تحت مجهر المنافسين.

تحدٍ آخر لا يقل أهمية يكمن في كيفية قيادة مرحلة “الانتقال الجيلى” بسلاسة داخل المجموعة. وهبي، القادم من نجاح باهر مع منتخب الشباب وتحقيقه لقب كأس العالم تحت 20 سنة، يمتلك معرفة عميقة بالجيل الصاعد مثل أيوب بوعدي وشمس الدين طالبي، وسيكون مطالباً بدمج هذه الدماء الجديدة مع ركائز الخبرة من طينة ياسين بونو، أشرف حكيمي، وسفيان أمرابط، وإبراهيم دياز. الموازنة بين الحفاظ على الصلابة الدفاعية الحديدية التي ميزت الأسود تاريخياً، وبين تطبيق أفكاره التكتيكية التي تميل إلى الضغط العالي والهجوم السريع، ستحدد بشكل كبير مدى قدرة المغرب على تكرار ملحمة قطر أو تجاوزها نحو آفاق أبعد.





