24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةأخبار إقليم سيدي بنورأخبار الدار البيضاءأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسةمجتمع

زلزال أضاحي 2026 : كيف ذبح “المخطط الأخضر” جيوب المغاربة ودفع بالكسّاب الصغير إلى منظومة النهب والمضاربة رفقة “فراقشية الاستيراد”؟

​تواجه جيوب المغاربة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك لعام 2026 موجة غلاء غير مسبوقة تلتهم ما تبقى من قدرتهم الشرائية، في وقت تحولت فيه أسواق الماشية إلى ساحة حرب حقيقية يغيب فيها المنطق وتتحكم فيها لغة المضاربة الشرسة. هذا الواقع الصادم يعيد إلى الواجهة التساؤلات الحارقة حول مصير المليارات التي ضختها الحكومة من أموال دافعي الضرائب لدعم القطاع، والتي يبدو أنها ضلت طريقها نحو جيوب كبار المستوردين، تاركة الكسّاب الحقيقي يصارع للبقاء.

​لقد عاش المغاربة على وقع وعود حكومية طنانة وإعلانات عن مخططات دعم استثنائية فاقت المليارات، شملت إعفاءات ضريبية وجمركية وتوزيعاً للأعلاف المدعمة لحماية القطيع الوطني وإعادة التوازن للأسواق. لكن الصدمة كانت قوية حين فتحت أسواق العيد أبوابها هذا العام؛ حيث تبخرت تلك الوعود، ووجدت الأسر نفسها أمام أسعار فلكية لا تنزل عن سقف 4000 أو 5000 درهم للخروف المتوسط، مما جعل حلم إقامة هذه الشعيرة الدينية يبتعد عن فئات واسعة من المواطنين.

​المفارقة الصادمة في المشهد الحالي تكمن في التحول الطبقي والمهني المخيف الذي طال بنية الكسابة في المغرب. فبينما اغتنت “حيتان الاستيراد” والشركات الكبرى من كعكة الدعم العمومي المباشر، وجد الكسّاب الصغير والتقليدي نفسه مجرداً من آليات الدعم الحقيقية بسبب شروط الاستفادة المعقدة وهيمنة السماسرة. هذا الوضع المزري دفع بالعديد من صغار مربي الماشية، تحت وطأة ديون الأعلاف وتوالي سنوات الجفاف، إلى ممارسات لا تختلف كثيراً عن سلوكيات “الفراقشية الصغار”.

​لقد تحول الكسّاب الصغير، مجبراً لا بطلاً، إلى ما يشبه “قطاع الطرق” في لغة الأسعار؛ حيث بات يترصد قاصدي الأسواق، ويمارس معهم لعبة “الشناقة” والمضاربة القاسية لتعويض خسائره المتراكمة وتأمين قوته اليومي. لم يعد الكسّاب ذلك الفلاح البسيط الذي يسعى لبيع محصوله بربح معقول، بل دخل رسمياً في منظومة “النهب المشروعة” داخل أسواق تعمها الفوضى ويغيب عنها الضبط الأخلاقي، ليتساوى في نهاية المطاف مع “فراقشية الاستيراد” الكبار الذين نهبوا الدعم العمومي دون وجه حق.

​إن هذا الانهيار الشامل في منظومة اللحوم الحمراء والأضاحي ليس وليد الصدفة، بل هو الابن الشرعي لـ”المخطط الأخضر” (2008-2020) الذي جرى تسويقه لسنوات كمعجزة تنموية. لقد ركز هذا المخطط على دعم السلالات المستوردة المستهلكة للأعلاف والماء بشكل مفرط، مقابل تهميش وإهمال السلالات المحلية القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية. والنتيجة اليوم واضحة: قطيع وطني منهك، وتبعية مطلقة للخارج في الأعلاف والماشية، وفشل ذريع في تحقيق السيادة الغذائية عند أول محك حقيقي مع الجفاف.

​أمام هذه الكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغاربة في عيد 2026، يطرح الرأي العام سؤالاً حارقاً ومشروعاً حول غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فكيف يعقل أن تُهدر مئات المليارات من السنتيمات على مخططات فاشلة وعقود برامج لم تحقق أهدافها، دون أن يجرؤ صانع قرار واحد على تقديم استقالته اعترافاً بالفشل؟ إن غياب الثقافة السياسية القائمة على الاستقالة الفورية وتأخر المحاسبة القضائية والسياسية للمسؤولين عن هدر الدعم العمومي، هو ما يغذي هذا الريع ويجعل المواطن البسيط والكسّاب الصغير الضحيتين الأبرز لسياسات حوّلت حظائر الماشية إلى بورصة سوداء، وجعلت من رحلة البحث عن خروف العيد كابوساً يؤرق مضاجع المغاربة.

فلا دعم الكساب ولا دعم الفراقشية المستوردين ولا منع الشناقة من الدخول للاسواق ولا مجانية دخول الغنم الى الاسواق المخصصة لبيع الأغنام كانت كافية لخفض سعر الأضحية وبالتالي لم يتبق لك أيها المواطن البسيط والفقير سوى التوجه للعلي القدير كي ” يبين فيهم العلامة !!! “

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى