الواجهة

سبتة و مليلية مدينتان عربيتان… ما زالتا تحت الاحتــلال حتى اليوم.

أسعد طه 
سبتة ومليلية : مدينتان عربيتان… ما زالتا تحت الاحتــلال حتى اليوم.

منها .. عبر الإسلام يومًا إلى أوروبا.
ومنها انطلقت جيــوش المسلمين لإغاثة ملوك الطوائف.
ومن شواطئها انطلق طارق بن زياد لفتح الأندلس عام 92 للهجرة.

عند دخول سبتة، ستلاحظ وجهين مختلفين للمدينة.
الأحياء الإسبانية تبدو امتدادًا طبيعيًا لأوروبا.
لكن هناك وجهًا آخر.. أحياء يسكنها المغاربة المسلمون، ما زالت تحافظ على لغتها وثقافتها وعاداتها، رغم مرور قرون على الاحتلال.
داخل هذه الأحياء، يحرص السكان على تعليم أبنائهم اللغة العربية والقرآن الكريم.
كما تتمسك الأسر بعاداتها وتقاليدها، في محاولة للحفاظ على هويتها الثقافية والدينية، رغم اختلاف الواقع السياسي الذي تعيشه المدينة.

يشكو كثير من السكان المغاربة من التهميش في فرص العمل، والسكن، والتعليم، والخدمات.
كما ترتفع معدلات البطالة داخل الأحياء ذات الأغلبية المغربية مقارنة ببقية المدينة، وهو ما دفع بعضهم إلى تأسيس أحزاب سياسية للمطالبة بالمساواة وتحسين أوضاعهم.

قبل الاحتــلال البرتغالي، كانت سبتة واحدة من أهم المدن الإسلامية. ومنها انطلق طارق بن زياد إلى الأندلس سنة 92 للهجرة.
ومن سواحل سبتة، عبر بجيــشه المضيق الفاصل بين المغرب وإسبانيا، لينزل عند الصخرة التي عُرفت لاحقًا باسم جبل طارق، نسبةً إلى اسمه.

ولذلك لم تكن سبتة مجرد مدينة ساحلية، بل كانت مفتاحًا استراتيجيًا للسيطرة على هذا الممر البحري، وهو ما يفسر أهميتها عبر التاريخ، سواء خلال الفتح الإسلامي أو خلال الصراع المغربي الإسباني الممتد حتى اليوم.

كما خرجت منها جيوش المسلمين لإغاثة ملوك الطوائف، وظلت لقرون مركزًا علميًا وحضاريًا، قبل أن يحتلها البرتغاليون ثم تنتقل لاحقًا إلى الحكم الإسباني.

لا تختلف مليلية كثيرًا عن سبتة، فهي أيضًا تقع على الساحل المغربي، وتخضع للإدارة الإسبانية منذ قرون

………………………
رغم مرور أكثر من خمسة قرون، يؤكد المغرب تمسكه بالحل السلمي. ويرى أن استعادة المدينتين يجب أن تتم بالحوار والمفاوضات، مستندًا إلى تجارب سابقة استعاد فيها أراضيه عبر الاتفاقيات الدبلوماسية، وليس عبر العمل العىىىكري.

بينما تؤكد الحكومة الإسبانية أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان، وترى أن القانون الدولي يدعم موقفها.
ولذلك ترفض التعامل مع الملف باعتباره قضية احتــلال، وتعتبره خارج إطار أي مفاوضات سياسية مع المغرب.

في السنوات الأخيرة، أقامت إسبانيا أسوارًا أمنية حول سبتة ومليلية لمنع الهجرة غير الشرعية القادمة من إفريقيا.

تظل المدينتان شاهدتين على صرIعٍ عمره أكثر من خمسة قرون، لم يُحسم حتى اليوم.

    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى