24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

سرقة الرمال واجتثاث الغطاء الغابوي بجماعة الحوزية… إلى متى يستمر الصمت؟

سرقة الرمال واجتثاث الغطاء الغابوي بجماعة الحوزية... إلى متى يستمر الصمت؟

بقلم: بوشعيب منتاجي

تشهد جماعة الحوزية، الواقعة بإقليم الجديدة، كارثة بيئية تتفاقم يوماً بعد يوم في ظل صمت مريب وتخاذل واضح من الجهات المسؤولة، بسبب استمرار ظاهرتين خطيرتين تهددان التوازن الطبيعي بالمنطقة: سرقة الرمال من شاطئ الحوزية، واجتثاث أشجار الغابة المجاورة.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون هذه الثروات الطبيعية محمية بموجب القانون، أصبحت الرمال تُنهب جهاراً نهاراً، وأمام أعين الجميع، دون أن تتحرك السلطات لوضع حد لهذا الاستنزاف الممنهج. عصابات معروفة، تنشط خصوصاً ليلاً، تعتمد على دراجات نارية ثلاثية العجلات وشاحنات صغيرة (من نوع بيكوب) لنقل الرمال المسروقة إلى وجهات محددة، مستفيدة من تغاضي بعض الجهات وتواطؤ أخرى.

الأخطر من ذلك أن عدداً من أفراد هذه الشبكات ينحدرون من مدينة أزمور ومن دواوير مجاورة تابعة لجماعة الحوزية، ويمارسون نشاطهم التخريبي منذ سنوات دون محاسبة، في مشهد يثير التساؤل حول جدية الجهات المعنية في حماية البيئة والممتلكات العمومية.

وعلى نفس المنوال، تتعرض غابة الحوزية لعملية اجتثاث ممنهجة لأشجارها، يتم نقلها وبيعها في الأسواق العشوائية بكل من أزمور وجماعة سيدي علي، دون تدخل يذكر من المسؤولين، رغم علمهم بما يحدث.

هذه الممارسات غير القانونية خلّفت آثارًا وخيمة على المنظومة البيئية للمنطقة، وغيّرت معالمها الطبيعية بشكل مثير للقلق، في الوقت الذي يُفترض فيه تعزيز الجهود من أجل صيانة الغطاء النباتي وحماية الثروات الساحلية.

إن استمرار هذا العبث البيئي، أمام عجز أو تجاهل المسؤولين المحليين والإقليميين، يجعلنا نتساءل عن الدور الحقيقي الذي يفترض أن يقوموا به. وإن لم تكن لديهم القدرة أو الإرادة لوضع حد لهذه الانتهاكات، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض عليهم تقديم استقالاتهم، عوض الاستمرار في مناصبهم كمتفرجين على جريمة بيئية مستمرة.

ألا يستحق هذا الوطن أن نغار على خيراته ونحمي مقدراته للأجيال القادمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى