سطات بين صرامة القانون وتهور السلوك عندما يُمسّ بهيبة ممثلي السلطة في الفضاء العام

سطات بين صرامة القانون وتهور السلوك عندما يُمسّ لم تكن صباحات مدينة سطات اليوم اعتيادية، إذ شهدت واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود التعامل مع السلطة العمومية، وضرورة احترام القانون في تدبير الفضاء العام، بعيدًا عن أي انفعالات أو سلوكات فردية خارجة عن الإطار المؤطر.
فخلال تدخل ميداني يندرج ضمن الحملات النظامية الرامية إلى تحرير الملك العمومي وإعادة تنظيم الأنشطة التجارية داخل الفضاءات العامة، تعرّض باشا مدينة سطات هشام بومهراز لاعتداء لفظي من طرف أحد مستغلي العربات النفعية لبيع البطيخ، في لحظة عكست توترًا غير مبرر داخل سياق يفترض أن تسوده الطمأنينة والانضباط.
وتفيد المعطيات الأولية أن ممثل السلطة كان بصدد أداء مهامه في إطار قانوني بحت، وفق ما تفرضه المساطر الجاري بها العمل في مجال ضبط الاحتلال غير المشروع للملك العمومي وتنظيم الأنشطة التجارية العشوائية. غير أن رد الفعل الصادر عن المعني بالأمر تجاوز حدود الاحتجاج المشروع، ليتحول إلى سلوك لفظي غير مقبول يمسّ مباشرة بحرمة الوظيفة العمومية وهيبة مؤسسات الدولة.
إن خطورة مثل هذه التصرفات لا تكمن فقط في طابعها اللحظي، بل في دلالاتها العميقة المرتبطة بمدى احترام القانون واستيعاب أدوار مؤسسات الدولة. فالتعامل مع القرارات الإدارية لا يكون بالانفعال أو المواجهة، وإنما عبر القنوات القانونية والمؤسساتية التي تضمن الحقوق وتصون النظام العام في آن واحد.
ويُعرف عن هشام بومهراز، خلال مساره الإداري بعدد من المدن، اعتماده مقاربة تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون والحوار المسؤول مع المواطنين، في إطار يوازن بين متطلبات النظام العام واعتبارات الواقع الاجتماعي. وهو ما يجعل هذا الحادث، وفق متتبعين، سلوكًا معزولًا لا يعكس طبيعة التدبير الإداري، بقدر ما يكشف عن بعض مظاهر الاحتقان المرتبطة بملفات تنظيم الفضاء العام.
إن ما وقع في سطات يجب ألا يُقرأ كحادث عابر، بل كرسالة واضحة تؤكد أن هيبة الدولة وممثليها ليست مجالًا للتجاوز أو التجريب. فالمساس برمزية السلطة في الفضاء العام هو مساس مباشر بسلطة القانون ذاته، وبقدرة الدولة على فرض النظام وضمان المساواة بين المواطنين.
وفي ظل استمرار عمليات تحرير الملك العمومي، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الامتثال للقانون، وتعزيز الوعي بأن التنظيم ليس خيارًا ظرفيًا بل ضرورة ملزمة، وأن أي انزلاق خارج هذا الإطار لا يهدد فقط سير المرافق العامة، بل يضع صاحبه في مواجهة مباشرة مع المساطر القانونية الجاري بها العمل.
فالدولة القوية ليست تلك التي تتساهل مع الفوضى، بل تلك التي تُرسّ





