سعيد عاهد كما عهدته ..

عبد الوهاب الرامي يكتب:
سعيد عاهد. كما عهدته هو في الأرض كما في السماء. والعكس صحيح. ربما نزح جسده من على وجه الأرض المترب قبله. وحتى هناك في العلياء، لست متيقنا تماما أنه سيسجن نفسه في خانة الامتنان. كان سعيد عصيا على التصنيف وما يزال. عرفته -عن بعد وعن قرب- منذ سن الثامنة. كان بيت أسرته حيال مدرستي. وكان وسيما كملاك متنزّل… نبيا لا يتكلم كثيرا، من فصيلة الرسل الذين تنوب رسالاتهم وقلوبهم عن ألسنتهم. سكن يسار يسار اليسار، حين كان للنضال معنى لا يختزل فقط في السياسة وصفاقة ممتهنيها.
اشتغل في صمت ممتطيا صهوة عتابه الصارخ للحياة. كتب وألف وترجم، كشكل من أشكال المقاومة. فهم الدنيا مبكرا، فتنكر لقاموس الحياة العادية المبتذل، واختار المركب الصعب، ذلك الذي يضعه مباشرة في لجّ الأمواج العاتية، عوض مخمل الرؤى المتكاسلة، وخزّ الحياة الجاهزة.
قدمني بشكل راق، نزيه، وصادق بمناسبة تكريمي شاعر دكالة قبل سنتين. تأثرت لأنني كنت أراه قدوة وأنا ألمحه حين أكون أمام مدرستي وأنا في القسم الرابع ابتدائي. لن أنسى أبدا كلماته، ونبرة صوته، ونظراته الحيية حين تكريمي بمدينة الجديدة.
طبعا. أنا متأكد أنه، هناك في السماء، لن يتنازل قيد أنملة عن تصوره الدنيوي للوجود، لأنه كان تصورا منبجسا أصلا من رحم المطلق، وعين الخلود.
إلى أن نلتقي، لك مني سلام أرضي، عسى أن يرتقي ليصل إلى سامق نزلك.





