سقوط الأقنعة بعد اعتداء شرطي على جندي متقاعد

بقلم أبو أيوب

    في مقال سابق تناول معاناة متقاعدي القوات المسلحة الملكية و ذويهم على ضوء الإحتجاجات السلمية ومسيراتهم للمطالبة بأبسط الحقوق، وما عرفته هذه المسيرات من تدخلات تعنيفية لمختلف تلاوين القوات الأمنية من شرطة وقوات مساعدة في حق درع الوطن وحاميه .

    مسيرات حظيت بتغطية إعلامية محتشمة لكنها في المقابل عرفت انتشارا واسعا على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث انتشرت فيديوهات الركل وإسالة الدماء … من طرف عناصر ينتمون للشرطة المغربية في حق من أدوا ضريبة الدم نصرة لقضايا الوطن و دودا على حرمة ترابه وسكينة مواطنيه ليرفل في الطمأنينة من كانوا أيام المعارك الطاحنة بالصحراء يتحاشون الظهور في مدن السمارة والعيون والداخلة وبوجدور وبوكراع …

    اليوم تنقلب المعادلة ويصبح من ضحى ضحية والضرغام الشجاع نكرة أو منتهي الصلاحية بعد أن انتهت هذه الأخيرة و أمست أثرا بعد عين، لتؤشر عن ميلاد شرخ وتصدع وعنوان وافتتاحية بوادر أزمة لها تبعاتها بين أفراد الجيش الملكي وأفراد الشرطة قد تؤسس بدون ريب لميلاد جبهة وطنية لصون كرامة الجيش الملكي واحترام تضحيات شهدائه والدفاع عن حقوق متقاعديه وعوائلهم وذويهم أو من بقي منهم قيد الحياة .

    وهم يرون اليوم أن التراب الذي استبسلوا في الدفاع عنه أمسى هبات وامتيازات لأناس قيل أنهم خدام الدولة على شكل فيلات وضيعات مترامية الأطراف بينما الأمم الأخرى تحتفي بيوم الشهيد وتشيد تمثال الجندي المجهول وتولي العوائل التقدير والتشريف عرفانا لما تقدم من تضحيات جسام ونكران الذات لينعم اللاحقون بملذات الحياة .

    الغريب في الأمر أن التعنيف جرى على مرأى ومسمع ممن يتقلد اليوم منصب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية ومن كان بالأمس، أواخر الثمانينيات، قاب قوسين أو أدنى من الأسر أثناء عملية بئر أنزران ، ولولا إغاثته من لدن ثلة ممن يحتجون اليوم أمام البرمان لكان في خبر كان، لكنه كعادته أثر السكوت ولزم الصمت وأدار ظهره للمعاناة التي يكتوي بنارها من من المفروض فيهم تقلد الأوسمة والزهو بالنياشين بدل باطما وصاحبات الأرداف والمثقنين لهز يا وز … من فنانين وفنانات …

    فويل لأمة تنكرت لأمجاد عساكرها وبطولات مقاتليها سنوات الجوع والعطش والشتات، فأمة لا تستذكر تضحيات جنودها لا تستحق عيش حاضرها ولا ترقب مستقبلها ولسان حالها يتلذذ بالتمييع ويتشوق للتضبيع … بينما المطالب محقة والحقوق مشروعة لكنها غير مكفولة ولا مضمونة ومن جسر وتجرأ على المطالبة بها قمع صوته وكمم فمه وسارت بذكره الركبان باسم الحفاظ على تماسك اللحمة وفراغ الخزينة وإطلالة الأزمة .

    فمن أفرغها وسواها وهدها واستنزفها ؟ ومن يتحمل وزر المسؤولية ومن سيخضع للمحاسبة ؟ في الوقت بدل الضائع نرى القطط السمان تنعم بالمعاشات الخيالية وتقطن بالفيلات المخملية وتستولي على الإمتيازات الميكيافيلية، و كأن لا بوادر لأزمة مالية ولنسوق مثالا لا حصرا كما صدحت به حناجر من عنفوا بدل أن يشرفوا عن شاب في مقتبل العمر لا يقارب سنه ربيعه الثالث أمضى ولاية برلمانية وحظي بتقاعد لم يحظ به من رابط في الثخوم ثلاثين سنة و نيف …!

    وأي منطق هذا وأي تبرير وتعليل، بينما المطالب فتات على قدر الرفات ودريهمات معدودات حقا وليس غصبا متم كل شهر، لرثق ثقوب ما خلفه كيس طحين وفاتورة ماء وكهرباء … شرخ ما يتربص بنا وتصدع يترقبنا ولن يغطينا غربال . رسالة عسكري سامي يكتوي و لن ينزوي … وقد عاش ما عاش من مصاعب وأحمال وأثقال …

    أنصفوا الشريحة وابتعدوا عن “الشريحة بالعامية” فهي حلوة المذاق مرة الطعم … فهل فهمتم مغزى الرسالة ومعنى الخطاب ؟ أعيدوا للشهيد رمزيته وللجندي المتقاعد ما حلم به إبان تضحياته وتأديته لواجباته وخدماته وللمجند والمقبل … قدوة الإحتداء والاقتداء فغيرها تغطية للشمس بالغربال .

فمنهم من نادى بإسقاط الجنسية ولم يجرؤ على … ومنهم من قد يجسر على خلع البيعة … وقد يكون منهم من يتجرأ على طلب “جنسية ” من طرف من حاربهم بالأمس في الثخوم وفي الرباط، مبتغانا وطن آمن وأمين يتسع للجوعى والظمآنين … دون استثناء في بلد الجمال والإستثناء فلا تستثنوا أحدا . إنه الإنصاف وأساس الملك عدل وعدل القتامة اللحظية والسوداوية الزمنية تعديل وعدالة … فلتكن ربانية .

   فأبونا الحسن الثاني طيب الله ثراه مبدع المسيرة الخضراء وأب الجميع دون استثناء قال “après moi le déluge …” وجدنا وجد الجميع محمد الخامس قدس الله روحه قال “ما ضاع حق وراءه مطالب ثم استرسل الخبر مقدس والتعليق حر”، فهل خبرتم ما قاله أجدادنا ونعماؤنا وأقداسنا وما المقدس إلا الروح الطيبة والعدل والعدالة فأنصفوني وأنصفوا من قبلي ومن من بعدي وما بعد البعد فما الإنصاف إلا من عند الله .

    الوطن يترنح وقد يكون يتأرجح ما بين … وبين … والله أعلم بثبوته، رسالة متقاعد عسكري سامي وما أكثرية من تساؤل وسؤال … أنقدوا ما استطعتم يا صاحب الجلالة والمهابة … وما الجلالة والمهابة الا لله وأنتم ومعاليكم بها مصدقون مؤمنون … فما عاد متسع من وقت، المتقاعدون العسكريون يستغيثون كل من … فهل أنتم صاغون بمناسبة تخليد … و …
فالمتقاعدون العسكريون يئنون … وتحت الأحكام القضائية الجائرة باسمكم يا صاحب الجلالة والمهابة … يكتوون وإن أردتم الدليل فهناك صرخة مظلوم من عاصمة بني مرين الأجداد … يشكو من قضاء عاصمة الأحفاذ وأرض اليقطين وبها يشدو الرنين … رنين من نصبوه عبئ ومجازا بعدما أنقلوه ونقلوه من عاصمة الفوسفاط، بعد معارك طاحنة مع أصحاب البذل السوداء من محامين وقضاة …. باسم جلالتكم وبقدسية مقامكم وكيلا عاما لسمو مقامكم و نصبوه خدمة و خدما لمارغريت تاشر .

    مارغريت تغمدها الله بواسع رحمته وتوني بلير لا زال ينتظر نحبه والمغرب يتهاوى فهل من ملبي ومتنبي أم … دامت لكم الأفراح والمسرات لكن تذكروا صيحات أستاذ الفلسفة ورسالة أستاذ …

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. كلام في الصميم حقنا عند الله سبحانه وتعالى هو الذي يرزق من يشاء بغير حساب متقاعد عسكري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بخصوص الدورة الخامسة

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الشبيبة الطليعية اللجنة الوطنية – الدورة الخامسة بيان “الشبيبة الطليعية ترفض ...