الواجهةمجرد رأي

سلاح التحرير وسلاح “السلطة”

 

مسرور المراكشي :
تمهيد :
قضية السلاح مسألة جد حساسة، لأن المحتل يعتبر كل قطعة سلاح في يد المقاومة خطر عليه،
لهذا شكل سلاح المقاومة صداع نصفي مزمن “الشقيقة”، للكيان الصهيوني المجرم منذ أن وطئت قدماه أرض فلسطين، وهو تقريبا نفس المشكل بالنسبة للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس، لقد وظف الإحتلال هذه الأخيرة لنزع هذا السلاح و تدجينه، حيث رفعت سلطة “أوسلو” عدة شعارات مضللة، ظاهرها الرحمة و باطنها الخراب كما قال علي رضي الله عنه : ( حق أريد به باطل )، ولكم بعض النماذج من هذه الشعارات : ( توحيد السلاح ـ القضاء على فوضى حمل السلاح ـ شعب واحد سلاح واحد ـ الفلتان الأمني سببه انتشار السلاح ـ لا سلاح شرعي إلا سلاح” السلطة”..)، المهم أن ترفع الشرعية عن سلاح المقاومة، لتبقى سلطة” اوسلو” هي صاحبة ” السلاح” الشرعي الوحيد..!!، ونحن نطرح سؤال بسيط هو لفائدة من ينزع سلاح المقاومة..؟ بصيغة أخرى من المستفيد من نزع سلاح المقاومة..؟ نصيحة لوجه الله تعالى لعباس رئيس سلطة “أوسلو “، و رئيس منظمة “فتح” الثورة ياحسرة، ( لا تضع العربة أمام الحمار ) هناك أولوية التحرير قبل الشروع في نزع سلاح المقاومة، دع عنك هذه المهمة القذرة للعدو الصهيوني المجرم وأمريكا…. تذكير إن سبب صمود المقاومة في غزة، بعد توفيق من الله هو عدم تخليها عن السلاح الناري وسلاح الأنفاق…ليس هناك شعب على مر التاريخ تخلى عن سلاحه قبل خروج المستعمر، اللهم إن كان المفاوض ساذجا أو متآمرا، فلماذا يريد البعض جعل شعب فلسطين خارج هذه المعادلة…؟

ـ سلاح المقاومة في غزة و الضفة نظيف ..

تخيل معي أن السلطة و الكيان المجرم وأمريكا، لا قدر الله نجحوا في نزع سلاح المقاومة في غزة، ثم نقض العدو عهوده كما هي العادة وعاد للحرب من جديد، فهل المقاومة حينئذ سترمي” المركافة” و عربات نمر بالطماطم والبطاطس..؟ في هذه الحالة لم يتبق للفلسطيني إلا رفع شكوى لمجلس الأمن، و استعطاف المنظمات الدولية لوقف العدوان، مع العلم أن العدو الصهيوني المجرم لا يقيم وزنا لهذه المنظمات، فقط يستمع جيدا لـ ( سمفونية ) الرصاص و لحن الصواريخ وصوت التكبير، و التجارب تثبت ذلك ولكم أسوة حسنة في المقاومة الأفغانية ضد الجيش الأمريكي، اتفق مع من يريد نزع السلاح في حالة واحدة فقط، هي عندما يستعمل ضد المواطنين ويسلم منه المحتل، نموذج مليشيا العميل أبو شباب في غزة، الذي قام المحتل بتسليحها لتكون طابور خامس، وبناء عليه اعتبر كذلك سلطة عباس في الضفة، أنها مجرد ميليشيا ” رسمية ” مسلحة تخدم مصالح الإحتلال، بسجنها المقاومين وقتلهم خارج القانون، و إحباط عمليات المقاومة و التخابر مع المحتل، لهذا قلت أن سلاح المقاومة نظيف لأنها لم تستهدف المواطنين، وبقيت بندقيتها موجهة فقط لصدر العدو الصهيوني المجرم، هل سمعتم أن حماس اعتقلت أشخاص بسبب عملهم الفدائي..؟ وهل يتم قتل الناس بسبب انتمائهم السياسي أو العشائري..؟ لهذا اعتبرت سلاح المقاومة نظيف و يستحق علامة الجودة لـ (ISO )…

ـ قطيع من الذئاب يفاوض الراعي..!!

طلب قطيع الذئاب في بداية المفاوضات التخلص من سلوقي الحراسة، لأن نباحه يخيف صغار قطيع الذئاب المجاور، كما انه يشكل تهديدا مباشرا لكبار السن من الذئاب، وأن تخلص الراعي من هذا السلوقي المزعج، يعتبر إشارة جيدة وبادرة حسن النية، و يساهم في خفض التوتر و يساعد في تقدم المفاوضات، مع الأسف الشديد صدق الراعي الساذج كلام الذئاب، مباشرة بعد تصفية السلوقي انطلقت الجولة الثانية من المفاوضات، حيث طالب قطيع الذئاب بتسليم الراعي سلاحه الشخصي، أي العصا مقابل مبلغ مالي مغري لكن الراعي رفض، و تشبث بالعصا قائلا : (.. أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ…)، هنا تدخل رئيس الوفد المفاوض وطلب توضيحات حول كلمة ” مآرب ” أخرى، قال الراعي أدافع بها عن القطيع إذا تعرض لهجوم الحيوانات المفترسة، إن رفض الراعي تسليم سلاحه الشخصي شكل تهديد حقيقي للمفاوضات، لكن دهاء رئيس وفد الذئاب المفاوض و حنكته الديلوماسية، جعل الراعي يقبل بتسليم العصا بعد تلبية كل شروطه، حيث تعهد رئيس الوفد بحماية قطيع الأغنام من خطر الإفتراس، مع جعل نصيب وافر من منتجات القطيع لصالح الراعي، و ليطمئن هذا الأخير تم التوقيع على اتفاقية ملزمة للطرفين، تحت ضمانات كل من السيد الثعلب و نائبه ابنآوى و اسكرتير الخاص السيد الضبع، واليوم بعد أن نجى الراعي بجلده من الإفتراس، احتفظ هذا الأخير بصور تذكارية مع السلوقي وقطيع الأغنام، هذا كل ما تبقى من القطيع مجرد ذكريات من الزمن الجميل مع حسرة و ألم…
خلاصة :
لقد قاوم الجيش الإيرلندي السري ( IRA )، النظام البريطاني لسنين طويلة دون كلل ولا ملل، مطالبا بالإستقلال عن التاج البريطاني، وكان الجناح السياسي الذي يمثله في المفاوضات هو حزب ( الشين فين)، الشاهد عندنا هو طلب بريطانيا من الجيش الإرلندي السري، إلقاء السلاح قبل بدأ المفاوضات كبادرة حسن نية، لكن زعيم الحزب ( ادجيري آدمز ) رفض المطلب، وقال : ( الوقت لا زال مبكرا على تحقيق هذا الطلب..)، وفعلا استمرت المفاوضات في ظل حمل الجيش الإرلندي السلاح، إلى أن تم التوقيع النهائي على الإتفاق، وحصلت المقاومة الإرلندية على الإستقلال…، تحذير لا يجب على حماس التفريط في السلاح الناري، وكذلك سلاح الأنفاق الإستراتيجي لأن جيش العدو يخاف ولا يستحي، لن يحميكم بعد الله إلا السلاح لا جامعة عربية ولا بطيخ….إن سلطة”أوسلو” تعد أكبر عائق يحول دون تحرير فلسطين، إن خلق السلطة بموافقة الإحتلال ورضاه، لا يعني إلا الخيانة و طعن المقاومة في الظهر، وما مسألة “التنسيق ” الأمني إلا نتيجة إنشاء هذه السلطة و مبرر استمرارها، إنه من الحمق الإعتقاد بأن المحتل مغفل، حتى يعطي “سلطة” أوسلو السلاح و يوفر لها الدعم المالي، لتقوم بخدمة الشعب وتحرير فلسطين…!! فلسطين حرة وغزة حرة ومحررة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى