سلام لكما ولتوأم روحكما مرسيل خليفة.

بقلم: لينة عطفة
الحنين الذي يهرب منه الغرباء في هذه البلاد
الحنين الذي نُنكره ونشتمه ونتصنع الانشغال عنه
يصبح فجأة دموعاً وننكسر في هشاشته حين نسمع الأغنية . .
الفقد كاملاً تجلّى حين بدأت الموسيقى وطارت بنا الأغنية إلى بلاد تركنا روحنا فيها ورحلنا عنها . . بلاد صارت فكرة ، صرخة ، بكاءً تحت الهذيان . .
لم أظن أنني سأبكي حين أسمع مرسيل خليفة يغني ، انني أسمعه كل يوم ، أغني الاغنيات في البيت مع أطفالي ومع الأصدقاء وحين اكون لوحدي . .
لكنني بكيت وبكى الناس لأن الاغنية جعلتنا جميعاً في مواجهة مباشرة مع الفقد . . مواجهة مع حزن قديم ظننا أننا بدفعه للأعماق نكون قد نجونا منه . .
حملت الجولات الموسيقية التي اقامها مرسيل ، رامي وساري خليفة عنوان ( الإرث ) وعميقاً نفهم المعنى حين يقول مرسيل ” نتمنى لتلك البلاد الخلاص من كل ذلك الألم ، ولو كان هذا الأمل مستحيلاً إلاّ أننا سنتشبث بالمستحيل ”
الغناء والفن والشعر ضرب من ضروب المستحيل أمام ما يحدث في العالم وفي بلداننا ، لكن من نحن إذا لم نتمسّك بهويتنا الإنسانية ونغني ونحن نحدّق في عيني الموت !
الإرث هو قدرتنا على الغناء رغم كل الألم والانكسار .
الإرث هو حبنا لموسيقى مرسيل وصوته ، وعزف رامي وساري ، الموسيقى التي انتقلت من الآباء للأبناء . والشغف العميق بهذه الموسيقى الذي انتقل من الآباء للأبناء فالأحفاد . .
مساحة النور لنرى الحلم قليلاً ، لنتمسّك ببقية أمل ، ولنتمكن من عقد حداد أجلناه .
مأسورة بلطف مرسيل ورقته وحبه اللامتناهي على المسرح . قلبه العامر بالطفولة والبراءة والصدق . . ابتسامته وطلبه من الناس ان يغمضوا أعينهم لاستماع أعمق . .
شكراً مرسيل خليفة لانك أطلقت سراح الحزن .
شكراً لك لأنك منحتنا فسحة لنستعيد ما فقدناه ولو في نغمة واغنية .
شكراً للفن العظيم الذي يمنحنا انتماءات ابعد وأعمق من وهم الأوطان .
أنتمي إلى الموسيقى والفن والجمال والشعر انتمي لهذه العوالم لهذا الحب . . الحب الذي لا توقفه الهجرات ولا الحروب ولا الموت الحب الابدي . . الخلود مرئياً في حضرة الموسيقى اذ تشّع في قلوبنا جملة الشاعر العظيم ” محمود درويش ” (. هزمتك يا موت الفنون جميعها ).





