الواجهة

سليمان الريسوني.. المظلوم مرتين.

بقلم: الصحفي عبد الصمد بنعباد 

لا جدال في أنك يا سليمان واحد من كبار الصحافة في المغرب، إيمانك برسالة الصحافة كبير، واعتقادك في سمو الصحافة الرسالة والصحافي الموقف، جعلك تنظر من علٍ إلى من يحتكرون الفضاء العمومي، من جميع الجهات والمستويات.
تمتلك يا سليمان خصائص إنسانية شرعت تتآكل في المجتمع، تجعل “أي عروبي بحالي” لا يتردد في وصفك بالـ”راااجل”، ولا أدل على هذا اختيارك “الموت واقفا” عوض تبرير الخضوع لما تعتبره انحرافا، وهذه من القيم التي تضفي عليك صفات النبل.
تعرضت سليمان وتتعرض لظلم كبير، جرى التشهير بك وبأسرتك جرما وعلوا، اعتقلت وأدنت ظلما وعدوانا، استبيحت كرامتك في سجنك غطرسة وتجبرا، ونغص عليك الإفراج بغيا وعتوا، واليوم تستمر حفلات تعذيبك استعلاء ومكرا.
سليمان دافعنا عن حريتك وحقوقك وكرامتك، ليس منة، بل كنا ندافع عن أنفسنا، ونسجل رفضنا للظلم باعتباره عبادة، ونتقرب إلى الله بطلب إنصاف لك وعدم الاعتداء عليك، ونذكر بأن ظلم رجل واحد وهتك ستره خراب يطال الأمة كاملة.
سليمان كذلك لك سيئة، أنك تَظْلِمُ غيرك، دون بينة ولا إثبات، ومن هذا الغير الذي ظلمته يا سليمان، مصطفى الرميد، وعبد الإله بنكيران، وشبيبة العدالة والتنمية، دون أن يكون صدر من هؤلاء شيء ضدك لا في السر ولا في العلن.
بل أشهد ـ بحكم القرب ـ أن حزب العدالة والتنمية، وشبيبة العدالة والتنمية، وعبد الإله بنكيران، والمصطفى الرميد، كلهم لا أستثني أحدا، مع تفاوت في درجات الجهد، دافعوا عنك مظلوما، وما يزالون حتى الساعة مؤمنين بأنك مظلوم، كما أنهم فعلوا كل من موقعه وإمكاناته “كل” ما يستطيعون لتنال حريتك، وتستعيد حقوقك.
سليمان بالحد الأدنى أخطأت لما ظلمت العدالة والتنمية، والواجب علينا أن نقول لك أخطأت، أخطأت مرتين، أخطأت في التدبير الأخلاقي لمعركتك، وأخطأت في الإدارة السياسة لها.
أما الخطأ الأخلاقي، فهو الهجوم على أناس لم يمسوك بسوء، في موضوع “جبروت” وهو موضوع تناولوه بعيدا عنك، عالجوه في إطار رفضهم جعل الملكية “لعبة” يتداولها “الأشباح” والمجاهيل، تمهيدا لإسقاطها من عيون الناس وقلوبهم، رغم يقينك أنهم لن يمسوك بسوء مستقبلا هاجتمهم.
أما خطأ الإدارة السياسية، فالمنطق يحتم عليك، وأنت تخوض مواجهة مع صحافة التشهير، ألا تفتح جبهات مع آخرين ليسوا خصومك، بل عليك أن تحافظ على حياد المحايدين، لا أن تقلبهم إلى خصوم، حتى لا تشتت جهودك، ولا تفقد معركتك معقوليتها.
وأزيد هنا، لا تعتقد يا سليمان أن المحايدين بدون رأي، لا يا أستاذ، إنهم مراقبون جيدون ينتظرون كيف تدير الأطراف الصراع، قبل إعلان الاصطفاف، تبعا لمدى إجادة إدارة المعركة، لا ميزان القوى، وتعلم أن من يرمي الناس من قوس واحدة يجني انفراطهم عن قضيته.
ومن هذا الباب، ومن خلالك إلى “الرفاق والإخوان” على السواء، الذين عوض أن يهمسوا في أذنك: “لا تظلم”، ركبوا حتى هم موجة الظلم والغي، وبدأوا يزايدون عليك حتى أنت في الاعتداء على أناس ما دار في خلدهم يوما أن يسكتوا على مظلمتك، وما رضوا ظلم أحد من الناس.
عوض أن يحكم الإنصاف هؤلاء المتطوعين، تبرعوا بصب البنزين على نار الغضب، يحسبون أنهم يحسنون نضالا، ولكنهم يسيئون وينحرفون عن قيم العدالة والصدق والعدل والحقوق والحريات التي طالما رفعوها في وجه النظام، إنهم يظلمونك ولا ينصرونك، فلا تكن مظلوما مرتين.
يا سليمان، قد لا تعجبك لغتي، لكني لك ناصح أمين، أنت مظلوم، لكن لا تظلم غيرك، مظلوميتك لا تمنحك الحق أن تظلم غيرك، وتأكد أن الذين ظلمتهم ما يزالون عند ذات الموقف من قضيتك وغيرك من ضحايا الظلم.

عبد الصمد بنعباد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى