24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةعالم السياسة

سيارات الجماعات الترابية بإقليم الجديدةفي مهبّ التسييس… هل تحول المال العام إلى وقود إنتخابي ؟

على إيقاع إعادة ترتيب عدد من الدوائر الإنتخابية، يغلي الشارع المحلي بإقليم الجديدة بنقاش محتدم، أشعلته صور ومعطيات متداولة توثق إستعمال سيارات تابعة للجماعات الترابية في أنشطة ذات طابع حزبي، بل وحتى في أغراض ترفيهية لا تمت بصلة للمصلحة العامة. مشاهد أعادت إلى الواجهة سؤالا حارقا: من يحمي المال العام عندما يتحول إلى أداة في خدمة أجندات ضيقة ؟.

المؤشرات المتداولة لم تمر مرور الكرام، إذ أعتبرها مهتمون بالشأن المحلي جرس إنذار يدق بقوة، محذرين من إنزلاق خطير يمس جوهر المرفق العمومي. فهذه السيارات، ، ليست إمتيازات شخصية، بل وسائل عمل موضوعة رهن إشارة المنتخبين والأطر الإدارية حصريا لخدمة المواطنين، وفق ما تنص عليه القوانين التنظيمية وتوجيهات وزارة الداخلية.

ويذهب بعض المتابعين أبعد من ذلك، معتبرين أن توظيف هذه الوسائل خارج نطاقها المشروع لا يندرج فقط ضمن خانة “المخالفات الإدارية”، بل قد يرقى إلى شبهة خيانة الأمانة، حين يسخر ملك عمومي لخدمة أهداف حزبية أو مصالح شخصية. فالمسألة هنا ليست مجرد “سوء إستعمال”، بل مس مباشر بمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

في هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق فوري وشامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية دون تردد أو إنتقائية. إذ إن أي تساهل، لن يعني سوى تكريس ثقافة الإفلات من العقاب، وتقويض مبدأ دستوري واضح: ربط المسؤولية بالمحاسبة.

الرهان اليوم ، يتجاوز واقعة بعينها إلى إمتحان حقيقي لمدى صلابة دولة الحق والقانون. فإما أن تطبق النصوص بصرامة على الجميع دون إستثناء، أو يترك الباب مفتوحا أمام ممارسات تسيء إلى صورة المؤسسات وتبدد ثقة المواطنين.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقا: هل تتحرك الجهات المعنية لوضع حدّ لهذا النزيف ؟.

أم يستمر إستنزاف المال العام في صمت، تحت غطاء لا يعترف به القانون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى