سيدي علي بن حمدوش… ثلاثة أطر صحية في مواجهة أكثر من 20 ألف نسمة.. فهل يتحرك المسؤولون قبل تفاقم الأزمة؟

في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على إصلاح المنظومة الصحية وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين، يجد المركز الصحي بجماعة سيدي علي بن حمدوش نفسه في قلب معادلة صعبة عنوانها الأبرز: خصاص مهول في الموارد البشرية مقابل طلب متزايد على العلاج.
فداخل هذه المؤسسة الصحية، لا يتجاوز عدد الأطر المكلفة بتقديم الخدمات الطبية ثلاثة فقط؛ ممرضة واحدة وطبيبتان، في مواجهة حاجيات ساكنة يفوق عددها 20 ألف نسمة، فضلا عن المرتفقين الوافدين من الجماعات المجاورة، وهو واقع يضع الطاقم الصحي تحت ضغط يومي متواصل ويطرح علامات إستفهام حول قدرة المركز على مواكبة الإحتياجات الصحية المتنامية.
ورغم هذا النقص الحاد، تواصل الأطر الصحية أداء مهامها بتفان ومسؤولية، حيث تشرف في الوقت نفسه على حملات تلقيح الأطفال وحديثي الولادة، ومتابعة مرضى السكري والأمراض المزمنة، وإستقبال مختلف الحالات المرضية، إضافة إلى تدبير صيدلية المركز وتوزيع الأدوية، في مشهد يعكس حجم الأعباء الملقاة على عاتقها.
ويؤكد عدد من المرتفقين أن الإكتظاظ المتزايد داخل المركز يؤدي إلى فترات إنتظار طويلة قد تمتد لساعات، ليس بسبب تقصير العاملين، وإنما نتيجة الخصاص الكبير في الأطر الصحية مقارنة بعدد المستفيدين من خدمات المؤسسة.
وتزداد حدة هذا الضغط مع توافد مرضى، خاصة المصابين بداء السكري، من جماعة أولاد رحمون للإستفادة من الخدمات الصحية بالمركز، ما يضاعف من حجم المسؤولية ويجعل الموارد البشرية الحالية عاجزة عن تلبية جميع الطلبات بالسرعة المطلوبة.
وأمام هذا الوضع، طالبت فعاليات جمعوية وحقوقية بالشأن المحلي المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الإجتماعية بالتدخل العاجل لتعزيز المركز بأطر تمريضية إضافية بممرضين إثنين على الأقل، يخفف الضغط عن الطاقم الحالي، ويحسن ظروف إستقبال المرضى، ويرتقي بجودة الخدمات الصحية المقدمة.
إن الإستثمار في العنصر البشري يظل المدخل الأساسي لإنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية، وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، إنسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من الحق في الصحة أحد المرتكزات الأساسية لصون كرامة المواطن وتحسين جودة حياته.
ويبقى الأمل قائما في أن تجد هذه النداءات آذانا صاغية لدى الجهات الوصية، حتى لا يتحول الخصاص في الموارد البشرية إلى عائق حقيقي أمام حق آلاف المواطنين في الإستفادة من خدمات صحية تحفظ كرامتهم وتستجيب لتطلعاتهم المشروعة.





