سيدي علي بن حمدوش.. حين لا يبقى للمواطن سوى رفع الأكف إلى السماء

يبدو أن ساكنة الجماعة الترابية لسيدي علي بن حمدوش، التابعة لدائرة أزمور، لم يعد أمامها اليوم سوى التضرع إلى الله والدعاء بأن تنتهي فصول هذا الواقع المقلق الذي حول المنطقة، في نظر العديد من المواطنين، إلى فضاء مفتوح للفوضى ومختلف أشكال الإنحراف، بعدما أصبحت بعض المظاهر المشينة جزءا من المشهد اليومي الذي يؤرق السكان ويزرع الخوف في نفوسهم.
فما الذي يحدث بالضبط داخل هذه الجماعة؟ .
وكيف تحولت بعض دواويرها إلى نقاط سوداء يتداول المواطنون أخبارها أكثر مما يتداولون أخبار مشاريع التنمية؟. ولماذا يشعر كثيرون بأن بعض مروجي المخدرات والخمور باتوا يتصرفون وكأنهم يملكون حصانة إستثنائية تجعلهم فوق القانون وفوق المساءلة؟.
أسئلة كثيرة تطرحها الساكنة وهي تتابع بقلق تنامي مظاهر الإنفلات، من إستهلاك وترويج المخدرات بمختلف أنواعها، إلى إنتشار الخمور مرورا بالعربدة والإعتداءات بالأسلحة البيضاء، وصولا إلى مشاهد باتت أقرب إلى أفلام الفوضى منها إلى واقع يفترض أن تحكمه سلطة القانون.
وآخر فصول هذا المشهد المقلق، ما تعرض له أحد مهنيي قطاع النقل بدوار سيدي أحميدة، بعدما هاجمته مجموعة مكونة من أربعة أشخاص، حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، كانوا يحملون أسلحة بيضاء، في إعتداء وصفه عدد من المواطنين بالوحشي، أستدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بالجديدة حيث لا يزال يتلقى العلاج.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد سجل المواطنون أيضا إستغرابهم من التأخر المسجل في معاينة حادثة سير وقعت حوالي السابعة مساءا ،حيث أكد عدد منهم أنهم أجروا إتصالات متكررة بالمصالح المختصة، غير أن المعاينة لم تتم إلا بعد ساعات من الإنتظار، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول نجاعة التدخلات ومدى الإستجابة لشكاوى المواطنين.
أما في مناطق سيدي احميدة وسيدي حمو والدغوغي، فإن الحديث بين السكان لم يعد يدور حول التنمية أو فرص الشغل أو تحسين الخدمات، بل حول أسماء أصبحت معروفة لدى الجميع بسبب إرتباطها بأنشطة مشبوهة، في وقت يشعر فيه المواطن البسيط بأنه ترك وحيدا في مواجهة واقع يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
والأكثر إثارة للإستغراب، أن بعض من يشتغلون خارج القانون أصبحوا، وفق ما يتداوله السكان، يتمتعون بنفوذ غير مفهوم، حتى خيل للبعض أن المنطقة أصبحت تدار بمنطق “الفتوات” بدل منطق المؤسسات. فمن يزعج راحة المواطنين ويحول لياليهم إلى كوابيس، يواصل نشاطه بكل أريحية، بينما يكتفي المتضررون بتبادل قصص المعاناة وإنتظار الفرج.
وفي الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودا كبيرة لمحاربة الجريمة وترسيخ دولة الحق والقانون، تبدو سيدي علي بن حمدوش في حاجة ماسة إلى تدخلات أكثر صرامة وفعالية تعيد الطمأنينة إلى الساكنة، وتقطع الطريق أمام كل من يعتقد أنه فوق القانون.
فالمواطنون لا يطلبون المستحيل، ولا ينتظرون معجزات خارقة للعادة، بل يطالبون فقط بحقهم الطبيعي في الأمن والإستقرار، وبأن تعود الشوارع والدواوير فضاءات للحياة الكريمة بدل أن تتحول إلى ساحات مفتوحة للخوف والقلق والترقب.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل السؤال معلقا من يعيد لسيدي علي بن حمدوش هيبة القانون التي تبحث عنها الساكنة في كل زاوية، فلا تجد سوى مزيد من علامات الإستفهام.؟.





