24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

سيدي علي بن حمدوش.. حين يتحول “تاجر السموم” إلى شخصية مؤثرة.. ويختفي أصحاب الحلول

يبدو أن بعض الأحياء بجماعة سيدي علي بن حمدوش، التابعة لدائرة أزمور، دخلت مرحلة جديدة يمكن تصنيفها ضمن “الواقع الذي يفوق الخيال”، حيث لم يعد المواطن يحتاج إلى متابعة أفلام الجريمة على الشاشات، لأن بعض المشاهد أصبحت تعرض يوميا وبالمجان في الأزقة والدواوير.

ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر أن تتحول الجماعة إلى فضاء آمن يوفر الطمأنينة والإستقرار، ظهرت فئة جديدة نصبت نفسها “نجوما” فوق العادة، أبطالها بعض مروجي المخدرات والسموم الذين صاروا يتحركون بثقة غريبة، وكأنهم في جولة فنية للتوقيع على “ألبوم خراب العقول”، لا في منطقة يفترض أن يسودها القانون والإحترام.

الأغرب أن بعض هؤلاء لم يكتفوا فقط بنشر السموم والعربدة وإزعاج الساكنة، بل أصبحوا يقدمون أنفسهم كأنهم “خبراء في الأخلاق والوطنية”، يوزعون النصائح مجانا، ويتحدثون عن القيم وكأنهم خريجو معاهد التربية الراقية، في مشهد عبثي يجعل المواطن يتساءل: هل نحن داخل جماعة ترابية أم داخل مسرحية كوميدية سوداء طويلة الحلقات؟.

وفي المقابل، يعيش المواطن البسيط وضعا لا يحسد عليه، بين الخوف من تنامي هذه الظواهر، والقلق على مستقبل أبنائه، خصوصا بعد أن تحولت بعض الأزقة بدوار الخربة والكوحل ودوار الدغوغي إلى فضاءات للفوضى والصراخ والعربدة، حتى صار بعض الآباء يراقبون أبناءهم وكأنهم يحرسون آخر ما تبقى لهم من طمأنينة.

ووسط هذا الواقع، تنتظر الساكنة تحركات أكثر صرامة وفعالية، لأن الأمن لا يعني فقط مرور دورية عابرة أو حملة موسمية تظهر عند إرتفاع منسوب الفوضى، بل يحتاج إلى عمل إستباقي دائم يعيد الإحساس بالأمان، ويؤكد أن القانون ليس مجرد شعار يعلق في المناسبات.

المؤسف أيضا أن جزءا من النقاش العمومي أصبح أحيانا يضيع في معارك جانبية وصراعات هامشية، بينما أصل المشكل يكبر بصمت، وكأن البعض قرر إعتماد سياسة “أنا مالي”، تاركا المجال مفتوحا أمام كل من يريد تحويل الأحياء إلى بؤر للخوف بدل الحياة.

اليوم، لا تطلب ساكنة سيدي علي بن حمدوش المستحيل، ولا تبحث عن معجزات خارقة، بل تطالب فقط بحق بسيط وطبيعي: أن يعيش المواطن بأمان، وأن يخرج الطفل للشارع دون خوف، وأن تنام الأسر دون قلق من ضجيج الفوضى أو خطر الإنحراف.

إن مواجهة هذه الظواهر ليست مسؤولية جهة واحدة فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ من الصرامة الأمنية، وتمر عبر التوعية والتربية والتبليغ عن المروجين، وتنتهي بإرادة حقيقية من الجميع لوقف هذا النزيف الإجتماعي قبل أن يتحول الصمت إلى شريك رسمي في إنتشار الفوضى.

فالتاريخ، كما يقال، لا يتذكر كثيرا الذين أكتفوا بالمشاهدة من بعيد… بل يحتفظ دائما بأسماء الذين أمتلكوا شجاعة مواجهة المروجين ، مهما كان حجمهم وجبروتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى