24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياشباب

سيدي علي بن حمدوش.. خلاف تافه بدوار الخربة حول “السيليسيون” ينتهي بجريمة قتل صادمة

يبدو أن بعض المناطق بجماعة سيدي علي بن حمدوش لم تعد تحتاج إلى “أفلام رعب” أو نشرات إنذار، فالمشهد اليومي هناك كاف لصناعة الخوف الحقيقي، بعدما تحولت مواد سامة ومخدرة إلى “نجوم” الأحياء والدواوير، تباع أحيانا وكأنها مواد إستهلاكية عادية لا تهدد لا شبابا ولا مجتمعا.

فبمنطقة سيدي حمو / الكوحل / الخربة / ودوار الدغوغي، أنتشرت بشكل مقلق مادة “لصاق العجلات” المعروفة بـ”السيليسيون”، إلى جانب “الماحيا” و”القرقوبي”، وهي تركيبة لا تحتاج إلى مختبرات علمية لإثبات خطورتها، لأن نتائجها أصبحت تمشي على الأرجل وسط الأزقة في شكل عربدة، وتخريب، وإعتداءات، وحالات هستيرية ترعب الساكنة.

ولأن الكارثة لا تأتي فرادى، فقد أنتهى نزاع تافه حول علبة “ السيليسيون” بجريمة قتل راح ضحيتها شاب، في واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة السؤال الذي يطرحه الجميع .

إلى متى سيستمر هذا العبث ؟

وهل أصبح الموت بثمن “علبة لصاق” أمرا عاديا في بعض المناطق بسيدي علي بن حمدوش خاصة الخربة ودوار الدغوغي ؟

الغريب في الأمر أن الساكنة لم تفاجأ كثيرا بما وقع، ليس لأن الجريمة عادية، بل لأن المؤشرات كانت واضحة منذ مدة، حيث سبق التنبيه في عدة مقالات إلى أن ترويج هذه المواد السامة سيقود عاجلا أم آجلا إلى ما لا تحمد عقباه، خصوصا مع تنامي مظاهر الإنحراف والعنف و إنتشار الإعتداءات بالأسلحة البيضاء تحت تأثير هذه السموم الرخيصة.

ويبدو أن بعض المروجين وجدوا في تهور الشباب فرصة ذهبية لتحويل الأحياء إلى أسواق مفتوحة للمخدرات، في مشهد يوحي وكأن “السيليسيون” صار مادة مدعمة تدخل ضمن القدرة الشرائية لفئة واسعة من المراهقين، بينما تقف بعض الضمائر في وضعية “المتفرج المحايد” إلى أن تقع الفاجعة.

إن ما حدث اليوم ليس مجرد جريمة معزولة، بل ناقوس خطر حقيقي يستوجب تدخلا صارما من مختلف الجهات المعنية، وعلى رأسها مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية، من أجل الضرب بيد من حديد على كل من تورط في ترويج هذه المواد الخطيرة التي أصبحت تهدد أمن الساكنة وسلامة أبنائها.

كما أن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على عاتق السلطات، بل أيضا على المجتمع بكل مكوناته ، من أسر، وجمعيات، وفعاليات مدنية، وسكان، لأن ثقافة الصمت وعدم التبليغ لم تعد “حكمة”، بل تحولت إلى مساهمة غير مباشرة في صناعة المآسي.

فسيدي علي بن حمدوش لا تحتاج إلى المزيد من الجنائز حتى تدرك خطورة الوضع، ولا إلى سقوط ضحايا آخرين حتى يقتنع البعض أن “السيليسيون” و”الماحيا” ليسا مجرد مواد عابرة، بل قنابل إجتماعية موقوتة تنفجر كل يوم في وجه الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى