سيدي محمد حوري …سنوات مرت ، ومحبة الناس لم تتغير


أحيانا، لا تحتاج الصورة إلى كثير من الكلام حتى تروي حكاية عمر كامل…
صورتان تفصل بينهما 47 سنة، وبينهما مسافة زمنية تختزل رحلة إنسان، بكل ما حملته من محطات وذكريات وتجارب وأحلام. تغيرت الملامح، تبدلت الأيام، ومر قطار العمر بمحطاته الكثيرة، لكن شيئا واحدا ظل ثابتا :حب الناس.
«كي كنتي… وكي وليتي»… عبارة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها الكثير من المعاني.
فبين صورة الأمس وصورة اليوم، لا نتحدث فقط عن تغير الملامح بفعل الزمن، وإنما عن إنسان أستطاع أن يعبر 47 سنة دون أن يفقد أجمل ما يمكن أن يمتلكه المرء: محبة الناس وإحترامهم.
في زمن أصبحت فيه العلاقات تقاس أحيانا بالمصلحة والظرف والموقع، تظل محبة الناس الصادقة واحدة من أصدق الشهادات التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان. وهي محبة لا تشترى، ولا تفرض، ولا تصنع بقرار… وإنما تبنى على مدى سنوات طويلة من حسن المعاملة، والتواضع، والقرب من الناس.
وإبن أزمور سيدي محمد حوري ، حين يستعيد صورته القديمة ويضعها إلى جانب صورته اليوم، فإنه لا يستعرض فقط مسافة 47 سنة من العمر، بل يستحضر ذاكرة مدينة بأكملها، وذاكرة أناس عرفوه في مراحل مختلفة من حياته، وأحتفظوا له بمكان خاص في قلوبهم.
قد تتغير الوجوه، وقد تترك السنوات بصمتها على الملامح، وقد تتبدل الظروف والمواقع، لكن الأثر الطيب يبقى.
ولعل أجمل ما في هذه الحكاية أن صاحبها لا ينسب ما تحقق لنفسه وحدها، بل يختصر كل شيء في عبارة تحمل الكثير من التواضع والإيمان:
«كلشي بتوفيق من الله».
هكذا هي بعض قصص أبناء أزمور… قصص لا تحتاج إلى ألقاب كبيرة ولا إلى كثير من الضجيج، لأن أجمل شهادة فيها تأتي من الناس أنفسهم.
47 سنة مرت…
الصورة تغيّرت، العمر تقدم، والملامح تبدلت… لكن محبة الناس بقيت كما هي.
وهذه، في نهاية المطاف، ربما تكون أجمل هدية يمكن أن يمنحها الزمن لإنسان، أن يكبر في العمر، دون أن يكبر بعيدا عن قلوب الناس.
تحية لإبن أزمور سيدي محمد حوري ، ولـ47 سنة من العمر التي تفصل الصورتين ، ولذاكرة مدينة لا تنسى أبناءها الذين تركوا أثرا طيبا في قلوب أهلها.




