24 ساعةالواجهةلحظة تأمل

سيدي مومن تحت الحفر… ورئيس المقاطعة خارج التغطية

سيدي مومن تحت الحفر… ورئيس المقاطعة خارج التغطية

في سيدي مومن، لا يحتاج الزائر إلى خريطة كي يضيع، فالحفر المنتشرة في كل الأزقة كفيلة بإرشاده إلى واقعٍ بائسٍ عنوانه الإهمال وغياب المسؤولية، طرق محفّرة، أحياء تغرق مع أولى قطرات المطر، وساكنة تعيش على إيقاع الوعود المؤجلة، في مشهد يختزل أزمة تدبير حضري عميقة.

حفرٌ لم تعد مجرد أشغال مؤقتة أو أوراش إصلاح، بل تحولت إلى معالم دائمة، حتى باتت الساكنة تتندر بإمكانية تحويلها إلى “دار دباغة” لصناعة الجلد، لكثرة المياه الراكدة والأوحال التي تزكم الأنوف وتهدد الصحة العامة، سيارات تتعطل، أطفال يسقطون، وشيوخ يعجزون عن عبور الشارع، بينما المسؤول الأول عن المقاطعة غائب عن الأنظار، لا زيارات ميدانية، ولا تواصل، ولا توضيح.

ومع كل تساقطات مطرية، تغرق أحياء بأكملها، وتتحول الأزقة إلى برك مائية، في غياب بنية تحتية قادرة على الصمود، تصريف المياه شبه منعدم، وقنوات الصرف الصحي مهترئة، في وقت تُرفع فيه شعارات “التنمية” و”العدالة المجالية” في الخطب والبرامج الانتخابية.

الساكنة، التي ضاقت ذرعاً، تتساءل: أين المنتخبون؟ أين البرلمانيون الذين يتذكرون سيدي مومن فقط في موسم الانتخابات؟ وعود كثيرة قُدمت، مشاريع أُعلن عنها، لكن الواقع لا يعكس سوى مزيد من التهميش، فلا صحة تحفظ كرامة المواطن، ولا تعليم يفتح آفاق المستقبل، ولا فضاءات عمومية تليق بشباب المنطقة.

الأخطر من ذلك، هو الانتشار المتزايد لأحياء الصفيح، في مشهد يعيد إلى الواجهة فشل سياسات محاربة السكن غير اللائق، أسر تعيش في ظروف لا إنسانية، تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، بينما تظل الملفات عالقة بين المكاتب، وتُرحّل المسؤولية من جهة إلى أخرى.

سيدي مومن ليست منطقة هامشية خارج الوطن، بل جزء من مدينة كبرى يُفترض أن تكون واجهة للتنمية الحضرية، لكن ما تعيشه اليوم يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، وبين ما يُصرف من ميزانيات وما يلمسه المواطن في حياته اليومية.

إن كرامة الساكنة ليست مطلباً ثانوياً، بل حق دستوري، والمسؤولية لا تقبل الغياب ولا الصمت، فإما تدخل عاجل، شفاف، ومسؤول، يعيد الاعتبار للمنطقة وساكنتها، أو استمرار في سياسة “لا حياة لمن تنادي”، بكل ما تحمله من احتقان وفقدان للثقة.

سيدي مومن لا تطلب المستحيل، فقط طرقاً بلا حفر، ومطرًا بلا غرق، ومسؤولين لا يختفون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى