
بقلم عبد الرؤوف مجد
من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى مانديلا ، مرورا على تشي و نوبير الأموي ، خيط سميك من ذهب ، لا يصدأ ، لا ينقطع ، يصل بينهم ، نلخصه جملة في : *الزهد في الدنيا* !
هؤلاء الزعماء لم يتركوا خلفهم قصورا أو بروجا بأسمائهم ، لا تاج محل ، و لا وليلي ، ولا ، هرمي رمسيس أو خوفو ، كل ما تركوا ، صيتا طيبا و رصيدا عملاقا من التضحية و الدفاع عن المظلومين ، وقوفا بصدور عارية في وجه الظلم و الطغيان .
التاريخ لا يرحم الوصوليين ، سيفه حاسم و قاسم ، يظهر الحق و لو بعد حين ، فما اجتمعت قط ، زعامة عبقرية بكنوز الدنيا أو بمال سحت . من كان يريد أن يشهد له التاريخ بالزعامة الفذة ، فليبرأ ذمته ، و ليزهد في الدنيا !
صحيح أن الزعيم معرض للإغراء ثم الإحتواء ، لكن ، هذا هو الامتحان الفخ ، و الطعم المسموم ، إن بلعه ، قضى عليه .
دعونا نغوص قليلا في أعماق نفوس هؤلاء الزعماء الذين بصموا تاريخنا بخاتم النضال و الوفاء للمبدا ، ضاربين بعرض الحائط امتيازات مادية و مصالح شخصية ، فما عرضت قريش على محمد صلى الله عليه وسلم أو ما عرضت بريطانيا على منديلا أو ما عرض على النوبير أو تشي ، حتما كان الكثير ثم الكثير من السحت . لكن ، كل مرة نجدهم يرفضون إلتهام الطعم المدسوس ، هنا مربط الفرس !

كيف لإنسان من دم و لحم ، قال فيه تعالى : *تحبون المال حبا جما و تاكلون التراث أكلا لما* أن يخالف هذه الطبيعة البشرية المتداولة ؟
للإجابة عن هذا السؤال المحوري ، هاتوا لي مجهرا و مصبارا دقيقا أنزله في أعماق هذا الزعيم ، العنيد ، الأبي ، العصي و الراد لما يتهافت خلفه عامة الورى .
عبد الله إبراهيم عاش متواضعا ، اليوسفي مات متواضعا ، الأموي عاش و مات متواضعا ، رفاثه في قبر بدوي بسهول الشاوية ، كل هؤلاء الزعماء زهدوا في الدنيا أمام صخرة كرامتهم و مسؤوليتهم ، فلترقد أرواحهم بسلام !
لا شك إذا ، أن التركيبتين ، الفيزيولوجية و النفسية للزعيم الحقيقي مبرمجتين بشكل جيني على الوفاء ، لهذا ، أكاذ أجزم أن الزعامة الحقيقية وراءها جينات مرصعة بالصدق و الثبات على الموقف !
نصيحتي لكل من لا يمتلك جيناث الزعامة ، أن لا يسعى إليها ، كي لا يصطاد بشص ، فيبلع الطعم ، و يرمى به إلى مزبلة التاريخ !



