سيل فرنسا و زبى المستعمرات

بقلم أبو أيوب

السبت الواحد و العشرون على التوالي لا زالت تعم مسيرات القمصان الصفراء كامل التراب الفرنسي، منذرة ربما بنهاية الجمهورية الخامسة ليكون آخر رئيس ديغولي و مستقبله السياسي في مهب الريح” ماكرون “، مظاهرات أضعفت الدور الفرنسي عبر العالم ثم قلصت من نفوذ و سطوة فرنسا على رقاب مستعمراتها السابقة بإفريقيا، حيث أمست بين عشية و ضحاها من التوابع للسياسات و الإملاءات الأمريكية لا تزيغ عنها قيد انملة، بعدما كانت الى حدود الأمس القريب تتمتع بنوع من الإستقلالية في اتخاذ القرار ” شيراك/ ميتيران مثال “، أزمتها الداخلية و انعدام و غياب حنكة سياسييها أرخت بظلالها على مجموعة دول محسوبة ضمن نطاق نفوذها .

الجزائر : بسلمية مسيراتها الشعبية و حضارية وقفاتها، صدحت الجماهير بمختلف تلاوينها بضرورة تنحي أزلام المستعمر السابق، و بوجوب متابعة و محاكمة كل من ثبت تورطه في نهب ثروات و خيرات البلاد خدمة لأسياده بباريس، في إشارة واضحة لقطاع المحروقات و ما تسرب من معلومات حول استفادة فرنسا من صادرات الغاز الطبيعي و النفط مجانا و على مدى عقود، تنتهي بنهاية سنة 2020 بحسب وثيقة سرية من معاهدة أبرمت بين الأسياد و الخدام، الهبة الشعبية يوم كل جمعة مباركة بشعارات وطنية و قومية من قبيل ” الجيش الشعب خاوا خاوا ” و أخرى مساندة و داعمة للقضية الفلسطينية، قض مضجع فرنسا و دق نواقيس الخطر لما يخفيه المستقبل القريب من أخطار على مصالحها الإقتصادية في محيط متموج ملتهب ” ليبيا/ مالي ” غير مستقر ” ما تبقى من شمال إفريقيا ” . و تنفيسا لأزمتيها الداخلية و الخارجية، اهتدت إلى وسيلة طالما استعملتها في أزمات الوطن العربي، صرفا للأنظار و تحريفا للمسار، أوعزت لعش الدبابير ” الإمارات العربية المتحدة ” بتشجيع المشير الليبي خليفة حفتر على التقدم نحو المناطق الغربية من ليبيا نحو الحدود الجزائرية، للإشارة، المشير يحظى بدعم عسكري مصري، دعم مالي إماراتي سعودي فرنسي، ثم دعم سياسي أمريكي بحكم أنه قضى هناك فترة طويلة بعيد انشقاقه عن الزعيم الليبي معمر القذافي، بعض المراقبين لا يستبعدون دعما استخباراتيا من وكالة الإستخبارات الأمريكية و استخبارات البنتاغون، إكتساح المناطق الليبية الغربية سيفضي بالضرورة إلى تقويض حكومة الوفاق المعترف بها دوليا من جهة، و لربما قد يتسبب في تراخي القبضة العسكرية للجيش الوطني الجزائري على الصعيد الداخلي من جهة ثانية، ما سيؤدي إلى فلتان و انزلاقات غير محسوبة العواقب، بالتالي سوف يسهل من عمليات الإختراق المراد منها وقف عدوى انتشار النموذج الجزائري المبهر كي لا يعم باقي البلدان العربية ثم الزيغ بالطابع السلمي الحضاري نحو العنف الدموي ” سوريا سابقا كمثال “، كما يرى آخرون، أن الإستعانة بخدمات الماسونية العربية من شأنه و مبتغاه التسويق لأنظمة عسكرية تحت عبائة ديموقراطية ” سيسي مصر / بشير السودان ” لكن فطنة شعب المليون شهيد و تلاحمها مع جيشها الشعبي وقفت سدا منيعا يصعب اختراقه في وجه كل محاولات التدخل الخارجي ” الإمارات/ فرنسا تحديدا … “، شعارات رفعت في المسيرات رافضة و محذرة لكل من سولت له نفسه المساس بأمن و استقرار البلد و تحت أي مسمى، هذا المعطى فسح المجال لنائب وزير الدفاع و رئيس هيأة الأركان اللواء كايد صالح، التسريع في اتخاذ قرارات سيادية ” سياسية، عسكرية، قضائية … ” تماشيا مع تطلعات الجماهير و اصطفافا مع مطالبها، من بينها إرغام الرئيس بوتفليقة على التنحي و تقديم الإستقالة، إزاحة رجل فرنسا اللواء طرطاق من على رأس المخابرات و إلحاقها بقيادة الجيش، إعتقال عدد من المسؤولين السابقين الذين ثبت تورطهم في ملفات الفساد مع وعود بمحاكمات عادلة، غلق الحدود في وجه المسؤولين السابقين، أما على الصعيد العسكري، فالأخبار المتداولة تفيد بقرب تعيين ضباط سامين ذوو كفاءات عالية، مشتركهم الأول كرههم لفرنسا و ماضيها الإستعماري، من أمثال اللواء محمد قايدي على رأس الإستخبارات، حيث اشتهر الرجل إبان العشرية السوداء بقاهر الإرهابيين بالغرب الجزائري حيث راكم خبرة جد معتبرة، رجل متدين متواضع و محبوب من لدن الجميع، يتكلم بطلاقة عدة لغات أجنبية ” إنجليزية/ إسبانية/ روسية/ ألمانية/ صينية/ فرنسية “، حاصل على درجات عليا و أحزمة سوداء في الفنون القتالية ” كاراثيه/ الجودو/ الكونغ فو/ تايكواندو “، اللواء شنقريحة القائد السابق للمنطقة العسكرية الثالثة ” تندوف ” رئيسا للأركان، عرف عنه كرهه الشديد لفرنسا و المغرب معا، و هو من أوصى بنشر بطاريات إس 400 على مقربة من الجدار الدفاعي المغربي بالصحراء،  إبان اندلاع أزمة الكركرات و المناطق الواقعة شرق الجدار و ما تبعها من تهديدات عسكرية مغربية ” تصريح برلماني الأصالة و المعاصرة “، تعيينات بالجملة لقواد جدد عمت مختلف المناطق العسكرية دون استثناء مصحوبة بحالة طوارئ قصوى و استنفار على الحدود الجنوبية ” مالي و ما تعرفه من تحركات مشبوهة لعناصر إرهابية”، الحدود الشرقية و الشرقية الجنوبية ” عدم استقرار تونس و محاولة المشير الليبي اكتساح المناطق الغربية ” ، الحدود الغربية مع المغرب على ضوء المناورات العسكرية الأخيرة ” الأسد الإفريقي ” و ما تسرب من معلومات عن أضخم مناورة عسكرية مغربية بمنطقة الطاح تحت مسمى ” جبل صاغرو “، بمشاركة مختلف القوات البرية و الجوية، للإشارة فهذه المنطقة هي نفسها التي شهدت انطلاقة حرب الرمال أكتوبر 63 ، فهل هي رسالة مبطنة لعسكر الجزائر ؟! .

المغرب : التخلي الفرنسي التدريجي عن الإصطفاف بجانب المملكة المغربية في مختلف القضايا، سواء تعلق الأمر بوضعية حقوق الإنسان، أو مبيعات السلاح، أو القضية الأولى معظلة الصحراء، أرخى بظلاله على مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين الحليفين، في سابقة من نوعها سمحت فرنسا لبعض رموز الوهم من ولوج مقر البرلمان الفرنسي قصد مشاركتهم و إلقاء كلمتهم، على عكس الجارة الإيبيرية إسبانيا التي منعتهم من ولوج الكورتيس بدعوة من حزب بوديموس، و قد سجل التاريخ إخفاق فرنسا في منعهم من المشاركة في أشغال قمة الإتحادين الأوروبي/ الإفريقي التي انعقدت بأبيدجان عاصمة الكوت ديفوار، بل سجل التاريخ كيف ضغطت على العاهل المغربي لحضور أشغال القمة أسوة بزعيم الوهم، قمة اختتمت بصورة تذكارية جماعية، لينطلق بعدها ترسيم تواجد الوهم في مختلف التجمعات و الندوات و القمم ” حضور وزير خارجية الوهم في القمة الوزارية التحضيرية لقمة الإتحادين في أفق 2020 “، وقائع و أحداث فتحت أبواب دول أوروبا الشمالية على مصراعيها لزيارات وفود الوهم ” إشارة إلى الزيارة الأخيرة لإبراهيم غالي زعيم الوهم لدولة إيسلاندا و استقباله بالمطار من طرف الوزير الأول الإيسلندي، أكيد أن لها ما يتبعها على صعيد المنطقة، أما فيما يخص الجانب الحقوقي و حراك الريف و قضية المعتقلين، فقد سمحت لنفسها بإعطاء حق اللجوء السياسي لكل من الصحافي الصحراوي محمد راضي الليلي و المحامي ذ البوشتاوي محامي الحراك، مواقف ساهمت في تشجيع البرلمان الأوروبي على المطالبة بالإطلاق الفوري لكافة المعتقلين عل ذمة الحراك، كما شجعت نفس البرلمان على ترشيح متزعم الحراك ناصر الزفزافي، لنيل جائزة الجمعية الأوروبية لحقوق الإنسان، بتوالي التواري الفرنسي تتسع هوة الإستفزازات، حيث تناقلت مختلف المنابر الإعلامية الأوروبية في الأيام القليلة الماضية، خبرا مفاده استصدار حكم عن طريق المحكمة العليا البريطانية يقضي بوجوب عدم الترخيص لاستيراد المنتجات المغربية القادمة من الأقاليم الصحراوية، مع التنصيص على حق ساكنة الإقليم في تقرير مصيرها بكل حرية طبقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، أما الأخطر في الإنحنائة الفرنسية، ما صرحت به وزيرة الدفاع عن اعتزام المجتمع الدولي لوضع حد لنزاع الصحراء انطلاقا من رؤية جون بولتون/ هورست كوهلر، الرؤية التي تبناها مجلس الأمن بالإجماع، من شأنها أن تشكل ضغوطا إضافية على المملكة المغربية، تنضاف للاستفزازات السعودية/ الإماراتية الأخيرة ، سواء ذات العلاقة بالخاصرة الرخوة للوطن أو تلك الرامية لمحاصرة الإندفاعة الإقتصادية المغربية نحو العمق الإفريقي، عبر اقتنائهما لميناء نواديبو. أما على صعيد الأمم المتحدة و الإتحاد القاري بدءا بمفوضيته و رئاسته الدورية و قصة مبعوثه الشخصي للصحراء و حكاية مجموعة صادك بزعامة جنوب إفريقيا، فحدث بلا حرج، الكل شاهد على انزواء فرنسا و تقلص تأثيرها في مجمل القضايا الدولية، إلى أن أصبحت عاجزة عن الدفاع عن مواطنيها، كارلوس غصن الرئيس التنفيذي لمجموعة رونو – نيسان المعتقل حاليا باليابان، فبالأحرى الدفاع عن مصالح مستعمراتها السابقة …

هذا بعجالة هو حال فرنسا اليوم، أسد جريح أو نمر من ورق في طريق الإندثار من المسرح السياسي العالمي، فاسحا المجال أمام قوة متنمرة صاعدة ” الصين/ روسيا كمثال ” .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوادر انفراج هل هي بداية سنة ممطرة؟

    استبشر الناس خيرا بزخات مطرية اليوم، كما انخفضت الحرارة في العديد من مناطق ...