سي عبد اللطيف الغانمي.. أحد رجالات الظل الذين يكتبون أسمى معاني الخدمة بصمت

في زحمة الأخبار التي تتصدر العناوين، غالبا ما تغيب أسماء رجال ونساء أختاروا أن يجعلوا من أداء الواجب رسالة يومية، بعيدا عن الأضواء وعدسات الكاميرات. إنهم جنود الخفاء الذين تستند إليهم المرافق العمومية، ويواصلون عملهم بإخلاص دون إنتظار تصفيق أو تكريم.
ومن بين هؤلاء، يبرز إسم السي عبد اللطيف الغانمي، أحد العاملين بالجماعة الترابية لأزمور، والذي يعرفه زملاؤه وكل من أحتك به كرجل للمهام الصعبة، يحمل مسؤولياته بصبر وأخلاق عالية، ويؤدي عمله بإبتسامته المعهودة ووجهه البشوش، رغم قسوة الظروف وصعوبة المهام الموكلة إليه.
لا يقتصر دوره على الأعمال الميدانية الشاقة أو نقل المعدات وفتح الطرقات، بل يمتد إلى مهمة إنسانية نبيلة تتمثل في نقل المرضى، وخاصة مرضى القصور الكلوي والسرطان، في رحلات متواصلة بين أزمور ومستشفيات الجديدة والدار البيضاء. إنها مهمة قد تبدو عادية في نظر البعض، لكنها بالنسبة للمريض الذي ينتظر وسيلة تنقله إلى جلسة غسيل الكلى أو العلاج الكيميائي، تمثل خيط أمل وموعدا مع الحياة.
ورغم جسامة المسؤوليات التي يتحملها، فإن المقابل المادي يظل محدودا ، في واقع يعيشه كثير من العمال والموظفين الذين يؤدون أدوارا أساسية داخل المرافق العمومية، ويواصلون أداء واجبهم بإخلاص، واضعين المصلحة العامة فوق كل إعتبار.
إن الحديث عن السي عبد اللطيف الغانمي ليس حديثا عن شخص واحد فحسب، بل هو حديث عن فئة كاملة من رجالات الظل داخل المرآب البلدي بمدينة أزمور، أولئك الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة المدينة وساكنتها، دون أن ينالوا ما يستحقونه من تقدير وإعتراف. كثير منهم غادر إلى التقاعد وقد تركت سنوات العمل الشاق آثارها على أجسادهم، بينما بقيت مساهماتهم حاضرة في ذاكرة كل من عرف قيمة ما قدموه.
ولعل أجمل تكريم لهؤلاء لا يكون فقط بكلمات الثناء، وإنما برد الإعتبار إلى جهودهم، وتحسين أوضاعهم الإجتماعية والمهنية، وترسيخ ثقافة الإعتراف بمن يخدمون الوطن بصمت وإخلاص.
تحية تقدير وامتنان للسي عبد اللطيف الغانمي، ولكل العاملين بالمرآب البلدي، ولكل رجال ونساء الظل الذين يجعلون من الواجب اليومي عنوانا للعطاء، ويؤمنون بأن خدمة المواطن شرف قبل أن تكون وظيفة.
نسأل الله تعالى أن يبارك في صحة السي عبد اللطيف الغانمي، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه، وأن يحفظ جميع العاملين المخلصين الذين أختاروا أن يكونوا في الصفوف الخلفية، بينما تظل بصماتهم الإنسانية حاضرة في حياة الناس كل يوم .





