24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

شارع محمد الخامس بأزمور .. حين تتحول الحفر إلى “معالم أثرية” والمواطن إلى بطل في برنامج للبقاء

في بعض المدن المحترمة، تعبد الطرق حتى لا تتعثر أقدام المواطنين، أما بمدينة أزمور فيبدو أن المسؤولين قرروا أخيرا الإستثمار في “سياحة الحفر”، لأن شارع محمد الخامس لم يعد مجرد شارع عادي، بل صار أقرب إلى محمية جيولوجية مفتوحة، تصلح لتدريب سائقي الراليات و هواة القفز الحر والمغامرين الباحثين عن الإثارة المجانية.

الشارع الذي يفترض أنه واجهة المدينة، أصبح اليوم واجهة للإهمال، حتى إن بعض الحفر باتت أقدم من بعض الوعود الإنتخابية، وتحولت إلى “مواطنين أصليين” لهم حق الإقامة الدائمة أكثر من دافعي الضرائب أنفسهم.

المواطن المسكين، كلما مر من الشارع، يشعر وكأنه يشارك في لعبة تلفزية بعنوان: “إربح إن نجوت بعجلاتك”.

أما أصحاب السيارات، فقد أصبحوا زبناء أوفياء عند الميكانيكي أكثر من زيارتهم لأقاربهم، بينما الدراجات النارية تؤدي يوميا “صلاة الجنازة” على ممتصات الصدمات.

والأطرف من كل هذا، أن بعض المسؤولين يمرون من نفس الطريق يوميا، يشاهدون الحفر بأعينهم، ويحفظون مواقعها بدقة أكثر من حفظهم لمشاكل الساكنة، لكن يبدو أن فلسفة التدبير الجديدة تقوم على قاعدة ذهبية

“دع الحفرة مكانها… فقد تصبح مزارا تاريخيا في المستقبل”.

أما الحديث عن الإصلاح، فيشبه الحديث عن مشروع علمي سري تديره وكالة فضاء عالمية، كثير من الإجتماعات، كثير من الصور، كثير من الوعود… لكن على الأرض لا شيء سوى المزيد من الثقوب التي تبتلع صبر المواطنين وإطارات السيارات في صمت.

المصيبة ليست فقط في الإسفلت الذي أنهار، بل في ذلك الإحساس باللامبالاة الذي تمدد فوق المدينة مثل غبار قديم. فالمسؤول الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد الكراسي الوثيرة داخل المكتب، ولا بعدد فناجين القهوة المستهلكة في الإجتماعات العقيمة، بل يقيسه بعدد المواطنين الذين يعودون إلى بيوتهم دون أعطاب أو كسور أو شتائم مجانية للطريق ومن أشرف عليها.

شارع محمد الخامس اليوم لا يحتاج فقط إلى التزفيت، بل يحتاج إلى عملية إنعاش عاجلة للضمير الإداري، لأن الحفر الحقيقية ليست دائما في الطرقات… أحيانا تكون في العقليات التي أعتادت رؤية الخراب ثم تواصل السير وكأن شيئا لم يقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى