24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةشباب

شباب سيدي علي بن حمدوش بين بطالة قاتلة وتنمية غائبة إلى متى يستمر نزيف التهميش ؟

في زمنٍ جعلت فيه الدولة المغربية من الشباب رهانا استراتيجيا ومحورا أساسيا للنموذج التنموي الجديد، ومن التشغيل والتأهيل والتمكين الاقتصادي والاجتماعي أوراشًا ملكية مفتوحة في مختلف ربوع المملكة، يظل السؤال المؤلم مطروحا بإلحاح داخل جماعة سيدي علي بن حمدوش: أين نصيب شباب المنطقة من هذه الدينامية الوطنية؟ وأين أثر هذه السياسات العمومية على أرض الواقع؟

لا أحد يختلف حول أهمية الأنشطة والتظاهرات التي تحتضنها ضفاف النهر سنويًا للتعريف بالمؤهلات السياحية والتراثية للمنطقة، فذلك أمر إيجابي ومطلوب، غير أن الأهم والأكثر إلحاحًا يبقى هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وفي مقدمة ذلك شباب الجماعة الذين يعيش جزء كبير منهم تحت وطأة بطالة خانقة تحولت إلى جرح اجتماعي مفتوح ينذر بمزيد من الاحتقان واليأس.

شباب بالمئات، يحملون الشهادات والطموحات والأحلام، لكنهم يصطدمون يوميًا بجدار الإقصاء والتهميش وغياب فرص الشغل، في مشهد يتكرر مع كل ولاية انتخابية دون أن تلوح في الأفق أي رؤية تنموية واضحة تجعل من الشباب شريكًا حقيقيًا في التنمية المحلية، لا مجرد رقم هامشي في تقارير المناسبات والخطب الموسمية.

وإذا كانت الدولة قد أطلقت برامج كبرى لدعم التشغيل الذاتي والمقاولة الشبابية والتكوين والإدماج الاقتصادي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: إلى أي حد سايرت جماعة سيدي علي بن حمدوش هذه التوجهات الوطنية؟ وأين هي المشاريع المهيكلة القادرة على امتصاص البطالة وخلق دينامية اقتصادية محلية تحفظ كرامة الشباب وتمنحهم الأمل في المستقبل؟

الواقع المؤلم يؤكد أن شباب المنطقة لا يزال يعيش فراغًا قاتلًا على جميع المستويات؛ فلا ملاعب للقرب تحتضن طاقاتهم، ولا دور شباب تؤطر مواهبهم، ولا فضاءات ثقافية أو رياضية تقيهم الانحراف والضياع، ولا منطقة صناعية حقيقية قادرة على خلق فرص شغل، رغم الحديث المتكرر عن التنمية المجالية داخل واحدة من أغنى جهات المملكة وأكثرها إمكانيات.

لقد أصبح هذا الفراغ بيئة خصبة لمظاهر اجتماعية مقلقة، عنوانها الإحباط والتفكك والضياع، وهو ما يجعل التنمية اليوم ليست ترفًا سياسيًا أو شعارًا انتخابيًا، بل ضرورة اجتماعية وأمنية وإنسانية مستعجلة.

فدور المجالس المنتخبة لا يختزل فقط في جمع النفايات أو إصلاح الإنارة والطرقات، فهذه خدمات يومية عادية تدخل ضمن الحد الأدنى من التدبير المحلي، بينما الرهان الحقيقي يكمن في قوة الاقتراح وجرأة الترافع واستقطاب الاستثمار وخلق مشاريع تنموية تضع الشباب في صلب الأولويات.

إن الأسر بجماعة سيدي علي بن حمدوش تعيش اليوم معاناة صامتة، حيث ما يزال الآباء يتحملون وحدهم أعباء إعالة أسر بأكملها في ظل بطالة الأبناء وغياب أي أفق واضح، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة التدبير المحلي ومدى انعكاس الميزانيات المرصودة على واقع الشباب وانتظاراتهم.

وأمام الجريمة البشعة التي هزت دوار الخربة مؤخرًا، وما رافقها من صدمة اجتماعية قوية، يعود النقاش مجددًا حول العلاقة بين التهميش والفراغ وغياب التأطير، وحول مسؤولية الفاعلين المحليين في حماية الشباب عبر خلق بدائل حقيقية تحفظ كرامتهم وتحصنهم من السقوط في مستنقع الضياع.

إن ساكنة سيدي علي بن حمدوش اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل تنتظر فقط أن تتحول الشعارات إلى أفعال، وأن يصبح الشباب أولوية حقيقية داخل برامج الجماعة، تمامًا كما تحظى التظاهرات والمعارض بالعناية والاهتمام.

كما أن الفضاء التجاري الذي صرفت عليه ملايين الدراهم وبقي مهجورًا بسبب غياب دراسة واقعية وناجعة، يطرح بدوره أسئلة مشروعة حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول مدى تدخل المؤسسات الرقابية، وفي مقدمتها المجلس الجهوي للحسابات، للوقوف على مآل المشاريع المتعثرة ومدى انعكاس المال العام على التنمية الحقيقية للمنطقة.

لقد آن الأوان لأن تنتصر الإرادة السياسية والتنموية لشباب سيدي علي بن حمدوش، وأن تتحول الجماعة من فضاء لتدبير الانتظارات المؤجلة إلى ورش حقيقي لصناعة الأمل والتنمية والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى