24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةجرائم وحوادث وقضايامحكمة

شبكة تزوير تهز ورزازات … عندما تتحوّل المهنة إلى غطاء للجريمة

بقلم : سيداتي بيدا

ضربة جديدة تهزّ مدينة ورزازات وتكشف حجم الخطر الذي يتهدد الأمن العقاري بالمغرب، بعدما أماطت المصالح الأمنية اللثام عن شبكة محكمة التنظيم، انخرط أفرادها في تزوير عقود عرفية للأراضي السلالية ومواثيق الإرث، في واحدة من أخطر القضايا التي تعيشها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. الفضيحة لا تقف عند حدود التزوير، بل تتعداها إلى تورط وجوه مهنية يُفترض أن تكون حصنًا للحق والقانون، على رأسها محامية اختارت أن تحوّل القسم المهني إلى بوابة للعبث بالحقوق ونهب أملاك الغير.

انطلقت القصة عندما وضعت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني رهن الشرطة القضائية بتنغير معطيات دقيقة أحبطت تحركات أفراد الشبكة. ثلاثة مشتبه فيهم سقطوا في البداية: كاتبة عمومية، عون سلطة، وصاحب مكتبة… قبل أن تأتي الصدمة الأكبر مع كشف المحققين تورط محامية في عمليات التزوير نفسها، في خرق فاضح لقيم العدالة ومسؤوليات الدفاع.

النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بورزازات لم تتردد لحظة واحدة. الوكيل العام للملك أحال الجميع على قاضي التحقيق، مرفقًا ذلك بملتمس يطالب بفتح بحث معمق في جناية التزوير في عقود عرفية محررة من قبل محام، وفي المشاركة في نشاط إجرامي منظم. خطوة تعكس بشكل قاطع أن العدالة لن تسمح بأن يتحول أصحاب البذلات السوداء إلى سماسرة يعبثون بحقوق الناس تحت غطاء المهنة.

القضية تجاوزت مجرد ملف جنائي؛ إنها ناقوس خطر يذكّر الجميع بأن تحرير العقود غير المحفظة دون تتبع ورقابة صارمة يفتح أبوابًا واسعة أمام التلاعب والاحتيال. وفي هذا الاتجاه، لم يخفِ وزير العدل عبد اللطيف وهبي مخاوفه، كاشفًا عن مشروع قانون لحصر تحرير هذه العقود في يد العدول والموثقين فقط، واستثناء المحامين تمامًا بسبب المخاطر المرتبطة بغسل الأموال واستغلال الثغرات القانونية.

ما حصل بوضوح يؤكد أن بعض الفاعلين لا يترددون في توظيف القانون نفسه لارتكاب جرائم تضرب في العمق الأمن العقاري والثقة في المؤسسات. وهي ممارسات لا تهدد فقط استقرار الملكيات، بل تضرب هيبة الدولة وقدسية المهنة القانونية.

إن القضاء اليوم أمام امتحان صارم: إما تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، أو ترك الباب مفتوحًا أمام من يعتقد أن صفته المهنية تمنحه حصانة للعبث بالأملاك والحقوق. لا مجال للمجاملة، ولا مكان للرمادية؛ فالدولة التي تريد حماية مواطنيها مطالبة بردع كل من يستغل موقعه للإضرار بالأمن العقاري والحقوق الشرعية للناس.

هذه القضية يجب أن تكون درسًا واضحًا وصارخًا لكل مهني يعتقد أن المهنة حماية مطلقة. ورزازات ،بهذا الملف الثقيل ،قد تتحول إلى نموذج صارم في مساءلة كل من تسول له نفسه المس بالامن القانوني والعقاري للمواطنين وهذه القضية ، بتفاصيلها القادمة رسالة واضحة لا حصانة لاحد أمام القانون…ومن يعبث بصفة الناس سيدفع الثمن غالي.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى