24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياصوت الجالية

شكاية قضائية تلاحق “تيكتوكر” بسبب تصريحات اعتُبرت مسيئة للجالية المغربية المقيمة بالخارج

شكاية قضائية تلاحق "تيكتوكر" بسبب تصريحات اعتُبرت مسيئة للجالية المغربية المقيمة بالخارج

 أثارت شكاية قضائية وُضعت أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء جدلاً واسعاً، بعدما اتهم عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أحد صناع المحتوى على منصة “تيك توك” بنشر تصريحات تضمنت، بحسب الشكاية، عبارات سب وقذف وتشهيراً في حق المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن.

وبحسب الوثائق المتداولة، فإن المشتكين يعتبرون أن المحتوى المنشور عبر الحساب المذكور تجاوز حدود حرية التعبير، ووصل إلى توجيه أوصاف وتعميمات تمس كرامة فئة واسعة من المواطنين المغاربة المقيمين بأوروبا، الأمر الذي دفعهم إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بفتح تحقيق في الموضوع.

وتشير الشكاية إلى أن التصريحات المتداولة عبر مقاطع فيديو على منصة “تيك توك” تضمنت عبارات اعتُبرت مهينة للجالية المغربية، مع اتهامات بأنها تسيء إلى سمعتها وتغذي خطاب الكراهية والانقسام بين أفراد المجتمع المغربي داخل الوطن وخارجه، كما أرفق المشتكون، وفق الوثائق، نسخاً من المحتوى الرقمي وروابط الحساب موضوع الشكاية باعتبارها وسائل إثبات.

وطالب مقدمو الشكاية النيابة العامة بإحالة الملف على الجهات المختصة لإجراء بحث قضائي، والاستماع إلى صاحب الحساب وكل من قد يثبت تورطه في نشر أو إعادة نشر المحتوى المسيء، مع ترتيب الآثار القانونية التي يقررها القانون.

ويرى متابعون أن هذه القضية تعكس تزايد لجوء المتضررين من المحتوى الرقمي إلى القضاء، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وما يصاحبها من نشر تصريحات قد تُفسَّر على أنها سب أو قذف أو تشهير، ويجرّم القانون المغربي، في حالات معينة، نشر محتويات تمس بسمعة الأشخاص أو تنطوي على قذف أو إهانة عبر الوسائط الإلكترونية، مع إمكانية ترتيب عقوبات جنائية ومدنية وفق ظروف كل قضية.

وفي المقابل، يبقى الفصل في مدى توافر أركان الجرائم المنسوبة من اختصاص القضاء وحده، كما أن الشخص المشتكى به يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي.

ويؤكد عدد من أفراد الجالية المغربية أن اختلاف الآراء أو انتقاد الظواهر الاجتماعية يظل حقاً مكفولاً، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب يتضمن إهانات أو تعميمات تمس كرامة ملايين المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يشكلون رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني ويساهمون في تعزيز صورة المغرب في مختلف دول العالم.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، والمسؤولية القانونية والأخلاقية لصناع المحتوى، خاصة عندما يتعلق الأمر بخطاب قد يؤثر على السلم الاجتماعي أو يمس بسمعة الأفراد والجماعات، وهي قضايا شهدت بشأنها المحاكم المغربية ملفات مماثلة خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى