صائد النسور

بقلم أبو أيوب

    تحت هذا العنوان نظمت بإيران فعاليات مهرجان عسكري عرضت فيه طائرات مسيرة أمريكية استولت عليها سابقا، من بينها طائرة rq 170 التي تحكمت في أنظمتها وأنزلتها بسلام ثم فككتها إربا إربا واطلعت على تقنيات تصنيعها، ليصار من بعد إلى صنع أجود منها وبتقنيات عالية، وللإشارة فآخر التقارير لمراكز ومواقع البحوث العسكرية تصنف إيران في المرتبة الخامسة عالميا في هذا المجال، كما عرض أيضا حطام ذرة تاج صناعة الحرب الإلكترونية والتجسس والإستطلاع وجمع المعلومات global hawk التي أسقطتها إيران في مياهها الإقليمية بواسطة صاروخ خرداد المحلي الصنع .

    وتزامنا مع الإحتفالات وما تعرفه المنطقة من تطورات، صرح قائد الحرس الثوري الإيراني بأن بلاده على أتم الإستعداد للرد على أي هجوم محتمل وإن كان محدودا ومن أية جهة، ليسترسل بأن الرد سيكون بلا حدود وسيطال كامل جغرافية المنطقة وضمن شعاع 2000 كلم. تبعه تصريح آخر لقائد القوات الجوفضائية يتوعد من خلالها بالرد على كل الدول المحرضة على الحرب، في إشارة إلى السعودية والإمارات وإسرائيل أو كتلك التي سماها بمدن من زجاج، فهل ستقوى أمريكا على تحمل التبعات والتداعيات ؟

    وضمن الإطار نفسه ومن داخل اليمن، فبعدما نجح اليمنيون في قلب المعادلة عسكريا من خلال ما حققوه من إنجازات إعجازية “استهداف العمق الإقتصادي للسعودية وشل انسياب تدفق النفط وحرمانها من نصف إنتاجها مثال”، اليوم يبعثون رسائل سلام سياسية على لسان رئيس المجلس السياسي الأعلى باليمن، من خلالها عرضوا على السعودية والإمارات مبادرة سلام على أساس الكف عن استهداف العمق السعودي، وإيقاف القصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مقابل وقف الدولتين لغاراتهما وتحركاتهما العسكرية داخل اليمن .

    مبادرة إن كتب لها النجاح وصمدت على أرض الواقع، سوف تؤدي بالضرورة إلى فتح باب السلام والأمن على ضوء المطالب الدولية والإقليمية الداعية إلى إيجاد تسوية سلمية للأزمة اليمنية، أما إذا كان التعنث وإدارة الظهر سيدي المكان، فعلى الدولتين ترقب تصاعد نوعية الإستهداف بما هو أشد وقعا وأكثر ضررا ودمارا، بنك الأهداف يشمل حوالي 300 موقع ما بين استراتيجي وحساس داخل السعودية وحدها، أما دولة الإمارات أو مدن الزجاج كما وصفها المتحدث فأمامها أمران اثنان لا ثالث لهما، أولهما الإعلان قولا وفعلا عن انسحابها من الحرب على اليمن دون مواربة وبشكل واضح، أو الإمعان في مشاركتها ضمن ما سوق تحالفا عربيا لإعادة الأمل … إذاك عليها ترقب ما هو أسوء بكثير مما يقع داخل السعودية، فصاروخ واحد أو طائرة بدون طيار كفيلان بإنهاء الحلم الإماراتي وإقبار التميز والإبهار “من شل تدفق نفط السعودية قادر على إرجاع الإمارات إلى عصر الإبل والهجن”.

    الكرة اليوم في ملعب الدولتين المتحالفتين والمتحاربتين جنوب اليمن وبعدن، فك شفرتها وفهم محتواها ليس بالعسير على العقول النيرة والمواقف الحكيمة، فهل باستطاعتهما تلقف الرسالة والمبادرة بوقف حرب ليست في صالح دول المنطقة مجتمعة ؟ أم أنهما من منطلق أنفة وكبرياء زائف سيواصلون ما دفعوا له دفعا على أمل تحقيق إنجاز ما ؟ بالتالي جر المنطقة بأكملها إلى أثون حرب لا تبقي ولا تدر، هم حطبها وشعوبهم لحوم للمدافع .

    التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأمريكي ببعث مئات الجنود لكل من السعودية والإمارات دون الإفصاح عن عددهم، بطلب من الدولتين كما قيل وسوق كونه يدخل ضمن إطار المساعدة و تقديم المشورة، المراد منه رفع المعنويات المنهارة لا أقل ولا أكثر والتخفيف من هول الصدمة ووقع الخذلان، مئات الجنود لن يغيروا من الوضع المأزوم ولن يأتوا بنتائج تذكر، واقتصار مهامهم على الدفاع كما قيل من خلال السهر على تشغيل بطاريات الدفاع الجوي لا مفعول له إطلاقا، بعدما فشلت كل المنظومات من تاد وباتريوت في اعتراض صواريخ ومسيرات اليمنيين وبس، فماذا سيكون عليه الحال إذا ما انطلقت الصواريخ تباعا ومن جميع الإتجاهات ؟ إنه الجحيم بعينه بعدما أكد الإيرانيون استحالة نقل الحرب إلى داخل الجمهورية الإسلامية، بما معناه أن ساحة الحرب لن تكون إلا داخل جغرافية الدول المتآمرة والمرتهنة لمشيئة اليانكي .

    دول مكدسة للسلاح لكن بدون خبرة قتالية ولا عقيدة عسكرية لا تنتظروا منها إنجازات ولا معجزات، صور الجنود السعوديين وهم يفرون من ساحات المعارك مخلفين ورائهم أسلحتهم وعتادهم خير مثال، فمن سيدود على الديار ؟ مصر انسحبت والسودان انكفأت وفلول المرتزقة انهزمت وأمريكا توارت وتنصلت ولم يبق باليد حيلة، سوى أضغاث أحلام بالتفرد والتميز والإبهار برزت للساحة ذات يوم، يوم كانت فيها الإم بي سي الخشقجي يتسامر مع الخلان إلى ساعة متأخرة من الليل، وفجأة ومضت في ذكره فكرة تجميع تحالف ثلاثيني عربي إسلامي لقطع دابر حوثي تحت مسمى إعادة الشرعية، ثم سرعان ما صبغت بإعادة الأمل بعدما فشلت في إعادة الشرعية .

    وبقية الحكاية تعرفونها بعدما استفاقت العربان على خفي حنين أو كما نقول بالعامية لا ديدي لا حب لملوك، كنتيجة حتمية لتكديس سلاح تبث استعماله فقط للبهرجة وللزينة والإستعراض . وعلى ضوء انعدام الإرادة وانتفاء العزيمة وبأس الشكيمة وغياب العقيدة، ظهرت صورة مغايرة أجهضت الأحلام وكرست مقولة “ابتكروا الصفر ولازموه”، لذا لا تستبشروا بوعود كاذبة لأعراب خانعة متواطئة متخادلة … والأيام بيننا .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

كادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة

اكادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة