صافرة أرجنتينية مألوفة تقود قمة المغرب وفرنسا في ربع نهائي المونديال

يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مجدداً نحو إضفاء طابع الحسم الصارم على المواعيد الكبرى، وذلك بعد أن استقر رسمياً على تعيين الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيلو لإدارة المواجهة النارية المرتقبة غداً بين المنتخبين المغربي والفرنسي في إطار منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم 2026، والتي سيحتضنها ملعب “جيلت ستاديوم” في بوسطن. هذا التعيين لا يحمل في طياته صبغة تكتيكية وإدارية للمباراة فحسب، بل يجر وراءه شريطاً من الذكريات التاريخية التي ما زالت محفورة في أذهان الجماهير المغربية والعالمية على حد سواء.
ولا يعد تيلو اسماً غريباً على كتيبة “أسود الأطلس”، إذ يمثل هذا التعيين إعادة لسيناريو ملحمي عاشه المغاربة في مونديال قطر 2022، عندما قاد الحكم الأرجنتيني نفسه مواجهة ربع النهائي التاريخية أمام البرتغال، والتي انتهت بهدف يوسف النصيري الشهير وصعود صاعق للمغرب إلى المربع الذهبي. ورغم أن تلك المباراة انتهت بفرحة مغربية عارمة، إلا أنها شهدت صرامة تحكيمية بالغة من تيلو الذي لم يتردد في إشهار البطاقة الصفراء الثانية والحمراء في وجه المهاجم المغربي وليد شديرة في الأنفاس الأخيرة، مما يعكس شخصيته الحازمة التي لا تقبل المساومة داخل المستطيل الأخضر.
وسيقود الحكم الأرجنتيني البالغ من العمر 44 عاماً طاقماً تحكيمياً مألوفاً من مواطنيه، يضم المساعد الأول خوان بابلو بيلاتي، والمساعد الثاني غابرييل تشادي، بالإضافة إلى داريو هيريرا كحكم رابع. ويمثل هذا الطاقم اللاتيني خياراً إستراتيجياً للفيفا نظراً للخبرة العالية التي يتمتع بها تيلو في إدارة المباريات المشحونة بالضغط الجماهيري والبدني، وهو الذي دخل تاريخ الكرة الأرجنتينية سابقاً بإشهاره عشر بطاقات حمراء في مباراة نهائية واحدة، مما يثبت أنه لا يتوانى عن فرض سلطته القانونية مهما بلغت نجومية اللاعبين أو حساسية اللقاء.
تأتي هذه المباراة لتضع الصرامة الأرجنتينية في مواجهة مباشرة مع الطموح المغربي المتجدد والترسانة الهجومية الفرنسية، في لقاء يفوح برغبة الثأر الرياضي من نصف نهائي النسخة الماضية. ومع إسناد المهمة لفاكوندو تيلو، فإن الأنظار لن تتجه فقط نحو أقدام كيليان مبابي أو مهارات حكيم زياش، بل ستسلط بقوة على صافرة الرجل الأرجنتيني الذي يرجو الجميع أن يقود اللقاء بروح العدالة الميدانية، وسط تفاؤل مغربي كبير بأن يكون “صافرة الحظ” مجدداً للعبور نحو مجد مونديالي جديد.





