24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةفضاء الجمعيات

صرخة بيئية من مصب “أم الربيع”: كارثة نفوق الأسماك تستنفر الجامعة الوطنية لحماية البيئة وتطالب بالمحاسبة

​بقلم: حسن الحاتمي (ناشط حقوقي وإعلامي)

تتابع الجامعة الوطنية لجمعيات حماية البيئة بالمغرب ببالغ القلق والاستنكار، تفاصيل الكارثة البيئية المقلقة التي هزت ضفاف ومصب نهر أم الربيع مؤخراً؛ والمتمثلة في نفوق جماعي وهائل لأعداد كبيرة من الأسماك بمختلف أنواعها وأحجامها في ظروف غامضة، مما خلف موجة عارمة من الاستياء والتوجس في صفوف الساكنة والفاعلين الحقوقيين والبيئيين.

​وعلى مدار أسبوع كامل، عاشت ساكنة جماعتي “أزمور” و”سيدي علي بن حمدوش” والمناطق المجاورة، على وقع مشاهد صادمة لأسماك ميتة تقذف بها الأمواج على ضفتي النهر وقرب المصب، في مؤشر خطير ينذر باختلال بيئي حاد يستوجب استنفاراً عاجلاً من كافة السلطات والجهات الوصية.

​وتجدر الإشارة إلى أن ممثل الجامعة بالمنطقة كان أول من دق ناقوس الخطر وبادر بالتبليغ عن هذه الكارثة، مستعيناً بتوثيق سمعي بصري دقيق (بالصوت والصورة)، وناقلاً صوت النهر الجريح عبر منبر الإعلام المحلي والوطني. وتبع ذلك توجيه نداءات استغاثة عاجلة لفتح تحقيق علمي وتقني مستقل، يرفع اللبس عن أسباب هذا النفوق الجماعي، ويُتوّج ببلاغ رسمي يكرس حق المواطن في الوصول إلى المعلومة البيئية الشفافة ويرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

​إن هذه الفاجعة البيئية ليست معزولة؛ إذ تعيد إلى الأذهان سيناريو كارثة مماثلة ضربت المنطقة قبل نحو ثلاث سنوات، وأتت على الثروة السمكية قبل إحداث محطة معالجة المياه العادمة. ورغم أن الساكنة استبشرت خيراً بهذه المنشأة لإنهاء عقود من التدفق المباشر للملوثات في مجرى النهر، إلا أن عودة الموت الأسود للأسماك يضع نجاعة هذه المحطة على محك التساؤل: هل تؤدي مهامها وفق المعايير التقنية الصارمة؟ أم أن هناك خللاً في التسيير والمراقبة يستوجب الافتحاص والمساءلة، خاصة وأن المشروع كلف اعتمادات ضخمة من المال العام؟

​إن استمرار الصمت الرسمي أمام هذا الوضع المقلق لا يخدم الحكامة البيئية، بل يساهم في تغذية الشائعات ومضاعفة مخاوف المواطنين بشأن سلامة المنظومة المائية والصحة العامة.

​تستحضر الجامعة بكثير من الأسف نتائج المهمة الاستطلاعية البرلمانية (سنة 2022) التي وقفت على واقع المصب وأوصت بالتعجيل بتهيئته وضفتيه، وخلق آلية تنسيق وتتبع بمشاركة المجتمع المدني. كما تستحضر الالتزامات التي أعلن عنها وزير التجهيز والماء سنة 2023 بشأن مشروع متكامل لجرف الرمال وبناء حواجز وقائية واستكمال التطهير السائل؛ وهي الوعود التي يبدو أنها لم تجد طريقها للتنفيذ الفعلي بعد، بدليل تكرار هذه الفاجعة البيئية.

​أمام خطورة هذا الوضع، تعلن الجامعة الوطنية لجمعيات حماية البيئة بالمغرب عن إدانتها الشديدة للوضع الحالي، وتحمل الجهات المختصة المسؤولية الكاملة، مطالبةً بـ:

  • ​تحقيق مستقل وشفاف: تشكيل لجنة علمية وبيئية مختصة ومحايدة لتحديد الأسباب الحقيقية والدقيقة الكامنة وراء نفوق الأسماك.
  • ​التواصل مع الرأي العام: إصدار بلاغ رسمي ومستعجل يكشف النتائج الأولية للتحقيقات والإجراءات المتخذة.
  • ​تحاليل مخبرية شاملة: إجراء تحليلات دقيقة ومتكاملة لمياه النهر للوقوف على جودتها، وتحديد مدى صلاحيتها للسباحة والأنشطة البشرية من عدمه.
  • ​افتحاص محطة المعالجة: إخضاع محطة معالجة المياه العادمة بالمنطقة لتدقيق شامل لتقييم مدى احترامها للمعايير التقنية والبيئية الجاري بها العمل.
  • ​ترتيب الجزاءات: تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية بدقة، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تورطه في تلويث النهر.
  • ​الوفاء بالالتزامات: التعجيل بتنفيذ مشروع تهيئة مصب أم الربيع وضفتيه دون مزيد من التماطل أو التسويف.
  • ​آلية تتبع مستقلة: إحداث مرصد دائم ومستقل للمراقبة والتتبع البيئي بصلاحيات زجرية وواضحة.
  • ​منظومة الإنذار المبكر: تعزيز الرصد البيئي المستمر واعتماد تقنيات الإنذار المبكر لحماية المنظومة الإيكولوجية للنهر.
  • ​الديمقراطية التشاركية: إشراك المجتمع المدني، والخبراء، والساكنة المحلية في تتبع الوضع البيئي تفعيلاً للمقتضيات الدستورية.
  • ​مخطط استعجالي للإنقاذ: وضع برنامج استثنائي فوري لإعادة تأهيل النظام البيئي لنهر أم الربيع وضمان تجدد ثروته السمكية.

​وفي الختام، تؤكد الجامعة الوطنية لجمعيات حماية البيئة بالمغرب أنها لن تدخر جهداً في تتبع هذا الملف بكل مسؤولية وأمانة، وأنها ستسلك كافة السبل القانونية، الحقوقية، والمؤسساتية المتاحة دفاعاً عن الثروة المائية الوطنية، وصوناً لحق المواطنين الدستوري في العيش في بيئة سليمة ونقية.

​عن رئيس الجامعة : حسن الحاتمي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى