24 ساعةأخبار وطنيةالصحراء المغربيةالواجهة

صرخة من تحت الرمال : حوار بين شهيد ومسؤول رفيع (الحلقة 2)

بقلم رشيد العيرج ابن شهيد حرب الصحراء المغربية

_الحلقة 2 – الرباط، ليلة الأربعاء 5 غشت 2026_

وصلت الصرخة … لم تكن صرخة عادية. اخترقت جدران الوزارات، وأيقظت المكاتب المغلقة، وهزت أرشيفاً نام لأكثر من أربعة عقود.

في نفس الليلة، استُنفرت كل الأجهزة بالعاصمة.   أضيئت قاعات الاجتماعات … هواتف المسؤولين رنّت. ولأول مرة منذ زمن، اجتمعت لجان كثيرة في وقت واحد : لجنة للمعاشات، لجنة للسكن، لجنة للإدماج، لجنة للاعتراف.

الهدف واحد : نفض الغبار عن ملف شهداء الوحدة الترابية.

على طاولة مستطيلة جلس “المسؤول” الذي واجه الشهيد من قبل … وجهه شاحب. أمامه ملفات مصفرة .. وفي المقابل … لم يجلس أحد … لكن القاعة كانت ممتلئة.

حضر المفاوضات عدد من شهداء الواجب. أرواحهم كانت هي الحاضر الأقوى.

ومن “دار الآخرة” كان آلاف من شهداء الوحدة الترابية يتابعون. عيونهم على كل كلمة، على كل فاصلة.

وفي الدنيا، كانت آلاف الأسر، والرأي العام الوطني والدولي، والهيئات الحقوقية تتابع البث وتنتظر.

صوت من الغيب قطع الصمت :

 

الشهيد : جئنا لا لنفاوض على حقنا. جئنا لنشهد على توقيع الحق… أربعة عقود من الانتظار كانت كافية … أراملنا شابت، وأبناؤنا هرموا وهم ينتظرون “الملف قيد الدراسة”.

المسؤول : يتنهد بعمق… وصلت الرسالة . لا يمكن الاستمرار هكذا … نلتزم اليوم أمام الله، وأمامكم، وأمام التاريخ .

استمرت المفاوضات لساعات متأخرة من ليلة الأربعاء 5 غشت 2026 … نوقشت الأرقام . نوقشت الكرامة . نوقش النسيان … وكلما حاول أحد “الهروب إلى الأمام” تذكّر صرخة الصحراء .

ومع اقتراب الفجر، وقّع الطرفان على محضر … محضر ليس حبراً على ورق فقط . هو عهد .

كان البند الأهم فيه هو “تسوية ملف شهداء الوحدة الترابية في شموليته، بكل أبعاده المادية والمعنوية والاجتماعية، قبل فاتح يناير 2027.”

لا “سنرى” … لا “سنعمل” … تاريخ محدد … وسقف زمني .

الخاتمة : شهود على العهد

قبل أن يختفي ضوء الفجر، ارتفع صوت آخر من دار الآخرة :

الشهيد : إلى ذلك الحين…

  • كونوا شهودا. من دار الآخرة إلى دار الدنيا.
  • راقبوا التنفيذ بنداً بنداً.
  • راقبوا تعديل المعاش ليتماشى مع حجم تضحيات الشهداء ومع ارتفاع غلاء المعيشة ومع الأمراض المزمنة التي تعاني منها الأرامل.
  • راقبوا ابن الشهيد وهو يلج الوظيفة بكرامة.
  • راقبوا الملف وهو يُطوى بعد 40 سنة.

فقط عندها … فقط عندها سنغمض أعيننا ونحن مرتاحون … مرتاحون على أرواحنا الطاهرة،  ومرتاحون على حقوق ذوينا .

وانتهى الاجتماع … لكن العهد بدأ.

الرباط – 5 غشت 2026 – الساعة تشهد_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى