24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةمجتمع

صلاة العيد حين تداس الهيبة تحت الأقدام

بقلم ذ. سيداتي بيدا

في صباحٍ يُفترض أن تصمت فيه الدنيا إلا من تكبيرات تعانق السماء، وأن تخشع فيه القلوب قبل أن تصطف الأجساد، تنفجر مشاهد صادمة لا تليق بدين ولا مقام. مشاهد لا تخطئها العين، لكنها تصيب الكرامة في مقتل.

في بلدٍ يُفترض أنه حارس لهيبة الدين، حيث يقف الأزهر الشريف شامخًا كمرجعية، كيف تحوّلت صلاة العيد إلى فوضى تدار بلا وازع، وكأننا أمام ساحة عبث لا محراب عبادة؟

ما الذي يحدث ؟

صفوف مكسورة، نظام غائب، اختلاط لنساء ورجال بلا أدنى ضابط، حركات وافعال تتسلل بين التكبيرات، تبتلع الخشوع بلا رحمة. أكتاف متلاصقة، عيون شاردة، قلوب غائبة وكأن الوقوف بين يدي الله صار تفصيلًا هامشيًا لا قيمة له.

هذه ليست هفوة.

بل وليست سلوكيات عفوية تُغتفر.
هذا انهيار صريح في معنى التعظيم، وسقوط مدوٍّ في ميزان الهيبة.

فصلاة العيد ليست استعراضًا اجتماعيًا، ولا مناسبة لالتقاط الصور، ولا فرصة لتمضية الوقت. إنها لحظة مواجهة أنت وربك. لحظة يُختبر فيها صدق الإيمان، لا أناقة المظهر ولا كثافة الحضور.

فبأي وجه نقف؟
وبأي قلب نصلي؟

الأخطر من المشهد هو التبلّد تجاهه.
أن نرى الفوضى ولا نستنكر، أن نعتاد العبث حتى يصبح مألوفًا، أن نصمت وكأن الأمر لا يعنينا. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة كاملة في الجريمة.

نعم، جريمة في حق الشعيرة.
جريمة في حق القداسة.

وجريمة في حق أنفسنا قبل كل شيء.
وفي الجهة الأخرى، لا تزال هناك بقية أمل.
صفوف منتظمة كأنها جدار منضبط، صمت مهيب، قلوب حاضرة لا تلتفت، وأبصار لا تزيغ. هناك فقط تشعر أن للصلاة وزنًا، وأن للهيبة رجالًا ونساءً يصونونها بالفعل لا بالشعارات.

المعركة اليوم ليست على تفاصيل شكلية … بل على جوهر الدين نفسه … فمن يستهين بهيبة الصلاة اليوم، لن يتردد غدًا في التفريط بما هو أعظم.
لقد انتهى زمن التبرير.
وانقضى عهد المجاملات.
إما أن نعيد للشعيرة حرمتها، ونفرض الانضباط سلوكًا لا خيارًا، أو نعترف بصراحة أننا نُفرغ عباداتنا من معناها بأيدينا، ونحوّلها إلى طقوس بلا روح.
صلاة العيد ليست ركعتين تؤديان
بل امتحان هيبة.
فإما أن نكون على قدره
أو نُسحق تحته.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى