صندوق الاحتلال الدولي ….

بقلم أبو أيوب

    الإرتهان لصندوق النقد الدولي رهن للقرار السيادي ، شئنا أم أبينا ، لكنها عين الحقيقة التي ترقى للحقيقة بعينها ، مهما اختلفت التبريرات و التأويلات و المنطلقات و لكل منطلقاته و منطقه … البعض يبرر أنه سم في العسل لكن ما باليد حيلة ، و يتعلل أن المبتغى تحقيق نهضة إقتصادية واعدة ، و الآخر في تصريح رسمي يعلن و يحذر من رهن شارف على فقدان السيادة ، أي بمعنى أن ما يعادل الدخل القومي المغربي يساوي حجم المديونية، و هذا ما يسميه فطاحلة الإقتصاد بالإفلاس أو شيئا من هذا القبيل ، فيما سماه العاهل الراحل طيب الله ثراه بالسكتة القلبية ..

    خرجتان متناقضتان بينهما برزخ لا يبغيان ، إعلان رسمي على لسان السيد رئيس الحكومة الموقر ( أبشر جموع القطيع كما نعثنا بعض من زملائه سامحهم الله سواء المنتخبين أو المعينون ، بأن المستقبل وردي و أن الحكومة بصدد بلورة رؤيا إقتصادية واعدة ما بعد كورونا…. ، و أن المغرب بشهادة العالم أجمع نوه بنجاح المقاربة المغربية …. و أنه سوف يشهد طفرة إقتصادية منعشة للإقتصاد الوطني ….، من شأنها خلق فرص شغل ضمن شراكات إقتصادية مع الفاعليين الدوليين …. و ما إلى هنالك، خطاب إنشائي لا يتناطح بشأنه عنزان ) ، و تصريح رسمي منذر و محذر صادر عن خازن بيت المال من مغبة الإرتهان و الرهن … ، للإشارة شغل المحذر المنذر منصب وزير المالية إبان عهد مفجر السكتة القلبية .

    للدلالة على ما ندعيه و نجزم به ، لا بأس أن نلقي نظرة تشاركية بصفاء و روية نستطلع من خلالها نشأة الصندوق و مراميه :
29 دولة وقعت على إنشاء صندوق النقد الدولي في يونيو سنة 1944 قبل شهور على انتهاء الحرب الكونية الثانية في ولاية نيوهامشير الأمريكية ، بهدف وقف الإنهيارات الإقتصادية و علاجها و خلق مناخ إقتصادي عالمي مستقر . من بين الشعارات التي رفعها الصندوق آنذاك :

  • تشجيع التعاون الدولي في المجال النقدي
  • التوسع و النمو المتوازن في التجارة الدولية

    فهل نجح الصندوق في تحقيق هذه المبادئ المثالية ؟ الواقع يدحض و ينفي ، كيف ذلك ؟

    سياسات الصندوق صنعت آثارا سلبية ، فقد أضعف دور الدول النامية و تجاهل كليا مشاكلها ، بحيث ارتكز البرنامج على ثلاثة محاور اساسية :

  1. تخفيض العجز في ميزان المدفوعات من خلال تخفيض قيمة العملة و إلغاء الرقابة على الصرف الأجنبي .
  2. مكافحة التضخم من خلال رفع سعر الفائدة و زيادة الضرائب  .
  3. تشجيع الإستثمار الخاص بمنح مزايا ضريبية لرأس المال الأجنبي ، و تشجيع آلية الخصخصة .

    و في هذه الحالة ، تتخذ الدولة المقترضة عدة إجراءات فورية إجبارية امتثالا لشروط الصندوق نذكر منها :

  • تعويم العملة المحلية أمام الدولار .
  • تقليص أو حذف الدعم على المواد البترولية .
  • رفع أسعار الكهرباء و مياه الشرب .
  • العمل على تقليل عدد الوظائف في القطاع العام .

    البرازيل مثلا في بداية الثمانينيات ، طرقت أبواب الصندوق و وافقت على شروطه ، فسرحت ملايين العمال و خفضت أجور الباقين ، لكن الأزمة استفحلت ثم استمرت إثنى عشر سنة حتى تمكنت في الأخير بعد جهد جهيد من سداد ديونها بالكامل .
تكرر الأمر مع اليونان بعد انضمامها لمنطقة اليورو ، ففي سنة 2009 تفاقمت أزمتها الإقتصادية ، ما دفع صندوق النقد الدولي و البنك المركزي الأوروبي لإقراض اليونان 110 مليارت يورو لإنقادها من الإفلاس ، و كعادته اشترط الصندوق على الدولة تحقيق فائض في الإيرادات و النفقات لتخصم منه فوائد الديون ، بعدها أعلن أن اليونان عجزت عن سداد ديونها للصندوق .

    الغريب أن كل الدول التي لجأت للاقتراض من الصندوق كانت تظن أنها قادرة على النجاح ، و أنها بالإرتماء في أحضانه لن يفقدها عذريتها السيادية ، بحيث لم تستفد من تجارب سابقاتها ، حتى أن دولة مثل الأرجنتين عندما لجأت إلى الصندوق للحد من العجز المالي ، أمر مرسوم من صندوق النقد الدولي باقتطاع ثلاثة مليارات دولار من الإنفاق الحكومي و تخصيصها لدفع فوائد القرض .

    أما بخصوص المغرب التلميذ النجيب لصندوق النقد الدولي ، فقد أشاد هذا الأخير و نوه بتعويم الدرهم في يناير من سنة 2018 ، حيث حرر صرف الدرهم استجابة لشروط الصندوق ، و تسبب التعويم في تفاقم الوضع الإقتصادي و الإجتماعي ، ما أوصل الدين الخارجي إلى مستويات قياسية فيما ارتفع معدل التضخم .

    خلاصة القول ، أن كل الدول التي ارتمت بين أحضان الصندوق و ذهبت بكلتى قدميها إليه ، ما علينا سوى قراءة البيانات الرسمية لنرى ما آلت إليه النتائج الآن . فهل تستفيد الدول من تجارب سابقاتها ، و تفكر مرتين قبل الإرتهان لمشيئة صندوق النقد الدولي ؟ . و لنا في رفض الجزائر و إثيوبيا و رواندا …. الإرتماء في حضن هذا الصندوق خير مثال .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

رامي عياش يوجه رسالة شكر للملك محمد السادس لهذه الأسباب

رامي عياش يوجه رسالة شكر للملك محمد السادس لهذه الأسباب