صيف الجالية… حين يتحوّل الحنين إلى الوطن إلى رفاهية مكلفة
مراسلة: فكري ولد علي

مع كل صيف، يتجدد السؤال الحارق لدى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج: هل نعود إلى أرض الوطن لنحيي صلة الرحم ونستنشق عبق الذكريات، أم نؤجل الزيارة إلى حين تهدأ الأسعار وتكفّ شركات النقل عن “قنص العائدين”؟
السفر إلى المغرب، الذي يفترض أن يكون لحظة دفء وتواصل إنساني، صار اختبارًا للجيوب، ومغامرة مالية لا قبل للبعض بها.
فأسعار تذاكر الطيران، وخاصة مع الخطوط الملكية المغربية “لارام”، تواصل الارتفاع بوتيرة غير مفهومة، رغم دعم الدولة لهذه الشركات وتكرار التصريحات السياسية التي تعد بالتيسير والتخفيض. لكن الواقع شيء آخر: الدعم يُقدَّم للشركات، والتكلفة يتحمّلها المسافر.
تصريحات رسمية تدعو الجالية إلى الحجز المبكر، وكأن هؤلاء المهاجرين يعيشون رفاهية التخطيط لأشهر مسبقًا، متناسين أن الحنين لا يأتي بمواعيد، وأن العودة للوطن ليست برنامج سياحة موسمية.
و رغم ما يضخه مغاربة العالم من تحويلات مالية ضخمة – تُقدّر بمليارات الدراهم سنويًا – لا تزال أسعار تذاكر العودة تثقل كاهل الأسر، لتتحول إلى أحد أبرز مظاهر “التمييز الاقتصادي” بين الخطاب الرسمي والممارسة الميدانية.
الوزير المسؤول عن قطاع النقل، بدل تقديم حلول عملية، لم يقدّم سوى نصائح عامة تدور في فلك “الصبر والحجز المبكر”، فيما تظل الجالية تنتظر سياسات تترجم الاعتراف الرسمي بدورها الحيوي في الاقتصاد الوطني.
أما على مستوى المؤسسة التشريعية، فقد لفتت النائبة فاطمة الكشوتي الانتباه إلى هذا الغبن، مشيرة إلى أن الحديث عن تذاكر بسعر يتراوح بين 300 و600 درهم لم يكن سوى حكاية جميلة لم تصل إلى التطبيق، بل إن أسعار الحافلات الداخلية بالكاد تنافس تلك الأرقام.
و في ظل الحديث عن “أسطول وطني يضم 200 طائرة”، واستراتيجية تهدف لجذب “17.5 مليون سائح” و”120 مليار درهم من العملة الصعبة”، يظل مغاربة العالم في قائمة الانتظار، يأملون في رحلة صيفية لا تسرق منهم ميزانية عامٍ كامل، ولا تعاقبهم على شوقهم إلى الوطن.
الهوية، كما يبدو، لم تعد تكفي تذكرة سفر… والمغاربة المقيمون في الخارج باتوا بين نار الاشتياق، ولهيب الأسعار.





