عبدالباقي بن دحو … الرجل الأنيق الذي رحل وبقي إسمه محفورا في ذاكرة مدينة أزمور


في زمن أصبحت فيه ذاكرة بعض الأزموريين قصيرة، وغابت ثقافة الإعتراف برجالات خدموا البلاد والعباد بإخلاص، يظل إسم المرحوم عبدالباقي بن دحو واحدا من الأسماء التي يصعب أن تمحوها الأيام أو تتجاوزها الذاكرة الجماعية للأزموريين ،
قد ينسى البعض مآثر الرجال بعد رحيلهم، وقد تغيب صورهم عن الواجهات، لكن التاريخ الحقيقي لا ينسى من خدم الوطن بصدق، ومن ترك بصمة يصعب تكرارها. ومن هذا المنطلق، نستحضر اليوم بكل وفاء وإعتزاز مسار رجل أزموري إستثنائي، جمع بين العمل الإداري والعمل الإنساني، وظل إلى آخر أيامه نموذجا للمسؤول الذي كان يؤمن بأن خدمة الوطن شرف قبل أن تكون منصبا.
الحديث هنا عن الراحل عبدالباقي بن دحو الذي يعتبره كثير من المهتمين للشأن المحلي الأزموري أفضل من تولى حقيبة مسؤول بمصلحة الحالة المدنية إلى حدود اليوم، بالنظر إلى ما حقق في عهده من معاملة إنسانية وإدارية إستثنائية .
الراحل الذي غادر الدنيا عن عمر ناهز 60 سنة، لم يكن مجرد موظف عابر ، بل كان رجل رؤية وحزم.
كما بصم الراحل على حضور قوي داخل بلدية أزمور بمصلحة الحالة المدنية
لكن ما جعل إسم المرحوم عبدالباقي بن دحو خالدا ليس فقط منصبه ، بل طريقة تدبيره للإدارة . فقد كان رجلا أنيقا ودودا لاتفارقه الإبتسامة ، مؤمنا بأن خدمة الأزموريين شرف وأولوية
كان يخاطب الجميع بلغة العارف بخبايا الإدارة والمهمة اامنوطة به ، لذلك لم يكن من السهل تضليله أو تمرير الأعذار الواهية عليه. وكان شعاره الواضح: “ مدينة أزمور والأزموريين أولا وأخيرا ”، لأن مدينة أزمور بالنسبة إليه كانت تستحق العمل لا الإستهلاك الفارغ للشعارات.
وفي المقابل، يرى كثيرون أن مهمة مسؤول بمصلحة الحالة المدنية بأزمور بعد رحيله دخلت في دوامة من التراجع والعشوائية ، بسبب تغليب المصالح الشخصية والحسابات الضيقة على منطق الكفاءة والنتائج.
إن إعادة الإعتبار للإدارة بأزمور بشكل عام لا تحتاج فقط إلى ميزانيات ضخمة، بل إلى إرادة حقيقية، وإلى مسؤولين يضعون مصلحة الوطن فوق كل إعتبار، تماما كما فعل المرحوم الذي دخل التاريخ من بابه الواسع بفضل الجدية والحزم وإسناد المسؤولية لأهل الكفاءة.
رحم الله عبدالباقي بن دحو … الرجل الذي رحل جسدا، لكنه ظل حاضرا في ذاكرة مدينة أزمور التي لا تنسى المخلصين. من أبنائها .





