24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

عبد الله البيدوري… حين يتحول العطاء إلى تاريخ، ويصبح الوفاء عنوانا لرجل من زمن الكبار

ليست كل اللقاءات عابرة، فهناك لقاءات تختزل سنوات من الذكريات، وتحمل في طياتها معاني الإعتراف والإمتنان. ومن هذا المنطلق، كان اللقاء صدفة بالأستاذ عبد الله البيدوري مناسبة لإستحضار مسيرة رجل إستثنائي، أفنى عمره في خدمة الرياضة والتربية بمدينة أزمور، تاركا وراءه إرثا يصعب أن تمحوه الأيام.

عبد الله البيدوري ليس مجرد أستاذ للتربية البدنية بثانوية مولاي بوشعيب، ولا مجرد لاعب سابق حمل قميص إتحاد أزمور خلال سبعينيات القرن الماضي، بل هو مدرسة قائمة بذاتها في الأخلاق والإنضباط والإخلاص. عرفه الجميع لاعبا ماهرا يمتلك رؤية داخل الملعب، ويجيد الإحتفاظ بالكرة بثقة وإقتدار، قبل أن يتحول إلى مربي أجيال ومدرب وصانع للمواهب.

داخل أسوار ثانوية مولاي بوشعيب، كان الأستاذ الذي يجمع بين الحزم والأبوة، وبين التربية والإنسانية، فحفر إسمه في ذاكرة مئات التلاميذ الذين وجدوا فيه المربي والصديق والقدوة الحسنة. فظل مثالا للأستاذ الذي لا يكتفي بتلقين الدروس، بل يصنع الرجال.

أما مع فريق إتحاد أزمور لكرة القدم، فقد كتب البيدوري صفحات مشرقة من الوفاء والتضحية. بذل من وقته وماله وجهده دون إنتظار مقابل، مؤمنا بأن خدمة الفريق رسالة قبل أن تكون مهمة. وساهم في إكتشاف وصقل العديد من المواهب التي تألقت لاحقا في ملاعب كرة القدم الوطنية، ليترك بصمته في أجيال كاملة من اللاعبين.

ورغم هذا العطاء اللامحدود، يرى كثيرون أن عبد الله البيدوري لم ينل ما يستحقه من تكريم وإعتراف يليق بحجم ما قدمه لمدينة أزمور ورياضتها. فقد كان، بحق، كالشمعة التي تحترق لتنير طريق الآخرين، دون أن تنتظر الثناء أو الجزاء.

إن الحديث عن هذا الرجل لا يمكن أن تختزله بضعة أسطر، فمسيرته الزاخرة بالعطاء والوفاء والإخلاص تستحق أن توثق في صفحات وكتب، لأنها تجسد نموذج الإنسان الذي آمن بأن خدمة مدينته وشبابها شرف ورسالة.

تحية تقدير وإجلال للأستاذ عبد الله البيدوري، أحد الرجال الذين صنعوا مجد الرياضة بأزمور بصمت، وتركوا أثرا سيظل خالدا في ذاكرة المدينة وأبنائها. نسأل الله أن يرزقه موفور الصحة والعافية، وأن يطيل في عمره، جزاءا لما قدمه من تضحيات وعطاء لأجيال متعاقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى