عبد النبوي الحاصل على الدكتوراه في القانون سيكون في موقف حرج بسبب اصطدام قانون الصحافة ببعض مواد الدستور

بقلم عبد السلام حكار مدير موقع الجديدة نيوز

    نعم لقد صدرت ثلاثة قوانين للصحافة و النشر، لكن تبقى الملاءمة مع القانون أبرز إشكالية تحول دون التنفيذ الفعلي و التام لهذه القوانين رغم مرور زهاء ثلاثة سنوات على صدورها و دخولها حيز التنفيذ و خاصة بالنسبة للصحافة الإلكترونية، من جهة بسبب التأخر في صدور هذا القانون بحيث أن مدراء المواقع الإلكترونية بحكم أنهم يتوفرون على إشهادات تسلموها من النيابة العامة لدى المحاكم الإبتدائية عقدوا عليها آمالهم و قاموا بإنشاء منشآت إعلامية كلفتهم الغالي و النفيس و فتحوا بموجبها بيوتا و أسسوا أسرا و أنجبوا أطفالا تلزمهم مصاريف و أصبح من الصعب تخليهم على هذه المهنة و الولوج إلى عالم العطالة من بابه الواسع، و من جهة أخرى بسبب أن لا أحد كان يتوقع أن هذا القانون و من شرعه و من يحاول تنفيذه سيحاولون الإجهاز على حق أو حقوق دستورية مكتسبة (الحق في الولوج إلى المعلومة، الحق في النشر و التعبير عن الآراء، و كذا أن القوانين لا تكون بأثر رجعي …) .

    و مباشرة بعد صدور القانون في الجريدة الرسمية خرج العديد من مدراء المنابر الإلكترونية في وقفات إحتجاجية أمام وزارة الإتصال و البرلمان، للتنديد و الإحتجاج بخصوص استهدافهم و محاولة تشريدهم و أسرهم، و لإسماع صوتهم مؤكدين على أن لهم حق دستوري مكتسب يتمثل في كون القانون لا ينبغي أن يكون بأثر رجعي متسائلين في نفس الوقت هل سيتم تعويضهم عن الخسائر التي سيتكبدونها جراء هكذا إجراء و عما إذا كانت الدولة ستتكلف بإيجاد شغل لهم يمكنهم في الإستمرار في نفس المستوى المعيشي أو على الأقل في الحياة … و في نفس الوقت انتقل مدراء النشر إلى تأسيس ” التنسيقية الوطنية للصحافة و الإعلام الرقمي ” التي كان لها فضل كبير في إثارة القضية الأولى بالنسبة للإعلام و الإعلاميين و المتمثلة في صدور قانون أقل ما يمكن القول بشأنه أنه مجحف .

    و بعد تأسيس التنسيقية قامت هذه الأخيرة بتنظيم عدة لقاءات منها الجهوية و منها الوطنية حيث كان كل مرة يتخد قرار بالقيام بإجراء ما أو خطوة نضالية كما تمت إستضافة السيد عبد الوفي الحراق، بصفته رئيسا للتنسيقية، ببرنامج مباشرة معكم حيث كانت الفرصة مواتية لمزيد من التوضيحات و التنبيه للآثار السلبية التي سيتسبب فيها تطبيق هذا القانون، بعدها حضر المناضل الحراق للبرلمان حيث قدم مرافعة أمام الفرق البرلمانية وضح من خلالها نواقص القانون الجديد و كذا معاناة مدراء النشر في إيجاد حلول للملاءمة معه .

    أما النيابة العامة فقد راسلت في البداية مدراء المواقع الإلكترونية تطالبهم من خلالها بالملاءمة مع القانون الجديد دون أية مراعاة لكونها تبقى أول من يسهر على تطبيق القوانين و دفاع عن حقوق المواطنين و أول قاعدة كان ينبغي التفكير في تطبيقه أو أخده بعين الإعتبار يبقى ” عدم رجعية القوانين ” كما هو منصوص عليه بدستور المملكة . و بالتالي إجراء كهذا سيضع السيد عبد النبوي أول رئيس للنيابة العامة بعد إستقلالها عن وزارة العدل و الحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون في موقف حرج بحيث سيكون عليه تطبيق قانون رغم تنافيه مع القاعدة الدستورية السالفة الذكر فإن هو احترم ما درسه و حاول تطبيقه سيصطدم لا محالة مع الوزارة الوصية و من ثمة الحكومة و إن هو غض الطرف و داس على قاعدة عدم رجعية القوانين فسيكون ضرب حقوق مدراء المواقع عرض الحائط . خاصة و أن النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية، وهي أحد مكوناتها و تنوب عن المجتمع، وتقوم بتمثيله، بهدف الحفاظ على أمنه و الدفاع عنه و صيانة سلامته، و محاربة الجريمة و استقصائها، و التحقيق فيها، و ملاحقة مرتكبيها، و إحالتهم على المحاكم، كما أنها الجهة التي يعهد اليها بمهمة تمثيل الحق العام أمام القضاء، و تختص دون غيرها بتحريك الدعوى العمومية و متابعة سيرها أمام المحاكم حتى يصدر فيها حكم قطعي (نهائي غير قابل للطعن) و متابعة تنفيذه، و تتمتع النيابة العامة بسلطات التحقيق و الاتهام و المرافعة أمام الجهات القضائية المختصة و الإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية مما يجعل دورها  فريدا مقارنة بالنيابات الأخرى الموجودة في الدول المجاورة .. و هي كلها تؤكد بالملموس أن دور النيابة العامة في هذه النازلة هو إرجاع الحق المكتسب لمدراء المواقع الإلكترونية و ليس متابعتهم .

    و في هذا الصدد نهمس في أذن السيد عبد النبوي لنذكره بواقعة وقانون الصيادلة وشقه المتعلق بالصيادلة الأجانب والذي حصلت إحدى هؤلاء حكما قضائيا لصالحها يقضي بحقها المكتسب حيث جاء في تعليل هيئة المحكمة أن البند المعتمد في هذه النازلة هو مبدأ عدم رجعية القوانين .

    كما أود من خلال هذا المقال وضع السيد عبد النبوي أمام الإحتمال التالي : أن يتقدم مدراء النشر بشكايات في مواجهة وكلاء الملك لدى ابتدائيات المملكة يتهمونهم بالنصب عليهم من خلال مدهم بإشهادات يؤكدون من خلالها أن مواقعهم تخضع لقانون الحريات العامة (ظهير 58) ليتفاجأوا بأن قانونا جديدا هو المعمول به وبالتالي سيعيدون هذه الإشهادات للنيابات العامة مقابل طلب تعويض عن الخسارات التي تكبدوها وسيتكبدونها جراء إغلاق مواقعهم ؟

    وحسب بعض العارفين بالقانون فكل ما تقوم النيابة العامة لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة ضغط على مدراء المواقع للقيام بإجراءات الملاءمة على أن يرضخ عدد كبير منهم للعملية في انتظار إيجاد حل للباقين دون الحديث بطبيعة الحال عن الذين سينسحبون في صمت .

    وعلاقة بالنضال من أجل الدفاع عن الحق المكتسب فقد تم تأسيس مجموعة من الهيئات بغض النظر عن التنسيقية الوطنية التي لم يكتب لها أن تكون قانونية علما أن السلطة لم تسلم مكتبها التنفيذي المنتخب وصل إيذاع، ونخص بالذكر هنا كونفدرالية ناشري الصحف التي تمكنت من استقطاب مدراء لمواقع لاءم جلهم وضعيتهم والقانون الجديد فيما قرر مجموعة من مدراء المواقع الغير ملائمة تأسيس إطار جديد سيأخد على عاتقه إكمال ما بدأته التنسيقية، وتجري في هذه الآونة عملية التعبئة للجمع العام التأسيسي الذي سينعقد بعد أسبوعين أو ثلاثة على أبعد تقدير . 

… يتبع

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. الجريدة القوية 《الجديدة نيوز》
    الجريدة الحديدية
    دمت ياسيد مديرر التحرير المناضل الشجاع الكبير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاجر الريسوني تعانق الحرية بعد عفو ملكي

    تتبع الرأي العام المغربي بكثير من الاهتمام ملف الصحفية هاجر الريسوني، وسال كثير ...