24 ساعةالواجهةقرأت لكم

عزيز غالي مواطن مغربي… ومن حقه على دولته أن تدافع عنه

عزيز غالي مواطن مغربي… ومن حقه على دولته أن تدافع عنه

منذ ليلة الأربعاء 2 أكتوبر 2025، تفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من المواطنين المغاربة يوجدون رهن الاعتقال أو الاختطاف في سجون الكيان الصهيوني، إثر اعتراض السفن التي كانوا على متنها والمتجهة نحو قطاع غزة ضمن “أسطول الصمود” لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، من بين هؤلاء، الناشط الحقوقي المعروف عزيز غالي، الذي يُعد من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان في المغرب، ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

ورغم خطورة ما حدث، يغيب أي موقف رسمي واضح من الدولة المغربية تجاه هذه الحادثة، بل إن البعض حاول تبرير هذا الصمت بحجة أن عزيز غالي معارض للسلطة، وكأن صفة المعارضة تُسقط عن المواطن حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حق الحماية من طرف دولته.

إن الانتماء للوطن لا يُقاس بالاصطفاف السياسي، ولا تُسقطه المواقف المعارضة أو الانتقادات الموجهة للسياسات العمومية، عزيز غالي لم يتخلَّ يوماً عن جنسيته، ولم يسافر بوثائق أجنبية، بل انطلق في رحلته التضامنية من منطلقات إنسانية، حاملاً جواز سفر مغربي، ويمارس حقه كمواطن بحرية الرأي والتنقل والتضامن، كما أنه يدفع ضرائبه كباقي المغاربة، ما يعني أنه يساهم في تمويل ميزانية الدولة، بما فيها أجور المسؤولين الذين يفترض فيهم الدفاع عنه اليوم.

في دولة تحترم نفسها ومؤسساتها، لا يُفترض بوزير الخارجية أو أي مسؤول عمومي أن يختار بين من يستحق الحماية ومن لا يستحقها على أساس الموقف السياسي، فالمسؤولية العمومية لا تقوم على الولاء السياسي، بل على التمثيل العادل لكل المواطنين، بمن فيهم المعارضون، وإلا، فإننا نكون أمام مفهوم انتقائي للوطنية، يُفصّل على مقاس السلطة، لا على مقاس القانون والدستور.

السكوت عن اعتقال مواطنين مغاربة خارج حدود الوطن، بغض النظر عن مواقفهم، يُعد تقاعساً خطيراً، ويطرح أسئلة جوهرية حول مدى جدية الدولة في حماية أبنائها، أما محاولات شيطنة النشطاء أو التشكيك في وطنيتهم، فهي محاولات يائسة لتبرير العجز عن أداء الواجب.

إن الدفاع عن عزيز غالي اليوم، هو دفاع عن مبدأ المواطنة، وعن حق كل مغربي، سواء كان معارضاً أو موالياً، في أن تحميه دولته حين يُعتقل ظلماً في الخارج، والرسالة الأهم هنا، أن الوطن لا يُختزل في الحكومة، بل في انتماء المواطن لترابه، ودستور يضمن له الحقوق والحريات دون تمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى