24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسة

عطلة أخنوش في إسبانيا انتهت بالطرد … لكن أسئلة المغاربة بدأت تلاحقه و وزراءه

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

في الأنظمة الديمقراطية، لا تُقاس المسؤولية السياسية فقط بالقرارات التي تُتخذ، بل أيضًا بالحضور في لحظات الأزمات. فعندما تعيش البلاد حدثًا استثنائيًا يهز الرأي العام ويثير تساؤلات داخل المغرب وخارجه، ينتظر المواطن أن يرى حكومته في الواجهة، تشرح وتتحمل المسؤولية وتتواصل مع الشعب، لا أن تترك فراغًا سياسيًا وإعلاميًا يزيد من انتشار الشائعات والتأويلات.

لقد وضعت أحداث سبتة الحكومة المغربية أمام اختبار حقيقي في إدارة الأزمات. وبينما كانت وسائل الإعلام الدولية تتابع التطورات، برز جدل واسع حول سفر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى إسبانيا في توقيت حساس، قبل أن يعود إلى المغرب بعد وقت قصير، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات سياسية وإعلامية بشأن توقيت الرحلة وغياب التواصل الرسمي.

وفي المقابل، تداولت بعض المنصات روايات عن تعرض أخنوش لضغوط أو طلب مغادرته إسبانيا، لكن هذه الروايات لم تؤكدها السلطات الإسبانية أو المغربية حتى الآن، وهو ما يجعل التعامل معها باعتبارها حقيقة أمرًا يحتاج إلى الحذر.

لكن بغض النظر عن صحة تلك الروايات، فإن السؤال السياسي الأهم يبقى: أين كانت الحكومة عندما كان المغاربة ينتظرون منها موقفًا واضحًا؟

لقد بدا لكثير من المواطنين أن السلطة التنفيذية غابت عن المشهد، بينما انشغل الرأي العام بالبحث عن رئيس الحكومة وعن عدد من الوزراء، في وقت كانت فيه صور المأساة تتصدر وسائل الإعلام، وكانت عائلات كثيرة تبحث عن إجابات حول مصير أبنائها.

في مثل هذه الظروف، لا يكفي الصمت، لأن الصمت يترك المجال للروايات المتضاربة، ويضعف الثقة في المؤسسات. فالحكومة ليست مجرد جهاز إداري، بل هي قيادة سياسية مطالبة بالحضور الميداني والتواصل مع المواطنين، خاصة في اللحظات التي تمس الأمن الاجتماعي والإنساني.

إن أي أزمة بهذا الحجم تفرض تقييمًا سياسيًا جادًا لأداء المؤسسات التنفيذية، ولمدى جاهزيتها للتعامل مع الأحداث الاستثنائية، لأن ثقة المواطنين تُبنى على الشفافية وتحمل المسؤولية، لا على الغياب أو التأخر في التواصل.

وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول أداء الحكومة، لكن من الصعب الاختلاف على مبدأ أساسي: في زمن الأزمات، يحتاج المواطن إلى قيادة حاضرة، لا إلى أسئلة متكررة عن مكان المسؤولين ومن يتولى إدارة المشهد.

لقد كشفت هذه الأزمة، في نظر كثيرين، حدود الفعل السياسي التقليدي، وأعادت طرح أسئلة عميقة حول جدوى الممارسة الحزبية وآليات تدبير الشأن العام. فحين تغيب الأحزاب عن تأطير المجتمع، وتعجز عن مراقبة الحكومة أو الدفاع عن قضايا المواطنين، تتحول الانتخابات في نظر شريحة من الرأي العام إلى محطة دورية تستهلك الزمن والمال العام أكثر مما تنتج حلولًا للأزمات.

إن استمرار فقدان الثقة في المؤسسات السياسية يستدعي نقاشًا وطنيًا جادًا حول سبل إصلاح الحياة العامة وتعزيز المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمطلوب ليس الاكتفاء بتكرار الاستحقاقات الانتخابية، بل البحث عن إصلاحات مؤسسية و

سياسية تعيد للمواطن ثقته في العمل العام، لأن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب حلولًا عملية وفعالة قبل أن تتفاقم التحديات أكثر.

لقد كشفت هذه الأزمة، في نظر كثيرين، حدود الفعل السياسي التقليدي، وأعادت طرح أسئلة عميقة حول جدوى الممارسة الحزبية وآليات تدبير الشأن العام. فحين تغيب الأحزاب عن تأطير المجتمع، وتعجز عن مراقبة الحكومة أو الدفاع عن قضايا المواطنين، تتحول الانتخابات في نظر شريحة من الرأي العام إلى محطة دورية تستهلك الزمن والمال العام أكثر مما تنتج حلولًا للأزمات.

إن استمرار فقدان الثقة في المؤسسات السياسية يستدعي نقاشًا وطنيًا جادًا حول سبل إصلاح الحياة العامة وتعزيز المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمطلوب ليس الاكتفاء بتكرار الاستحقاقات الانتخابية، بل البحث عن إصلاحات مؤسسية وسياسية تعيد للمواطن ثقته في العمل العام، لأن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب حلولًا عملية وفعالة قبل أن تتفاقم التحديات أكثر.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى