الواجهةمجرد رأي

علاقة الدجاج بالنخالة…!!

مسرور المراكشي :

في هذا المقال نتناول حرب أمريكا و ” اسرائيل”، على إيران و تداعياتها على منطقة الشرق الأوسط، لكن ما علاقة النخالة والدجاج بالموضوع..؟ سيأتي شرح ذلك بالتفصيل طبعا الدجاج معروف بحبه للنخالة، التي هي عبارة عن قشرة حبوب القمح أو الشعير، عندما نقوم بعملية غربلة الدقيق تعزل النخالة، في البادية يقوم الناس برشها بالماء وتقدم للدجاج، هنا يأتي المثل المغربي البليغ : ( اللي دار راسو في النخالة ينقبو الدجاج)، والمعنى هو تحميل المسؤولية لمن يضع نفسه في المكان الخطأ، وهذا المثل هو رد ضمني على شكاوى دول الخليج، بعد استهداف صواريخ إيران و مسياراتها لهذه الدول، فلو أنها ابتعدت عن استضافة”نخالة” القواعد الأمريكية فوق أراضيها، لما تعرضت لضربات مناقر “دجاج” إيران، وهذه الأخيرة تؤكد أن لا مشكل لديها مع دول الجوار، فهي تستهدف فقط القواعد الأمريكية كما تزعم، والتي تساهم فى هذه الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني، في الحقيقة حجة إيران قوية و متماسكة ولها ما يدعمها في الواقع، لكن بشرط أن تلتزم بما قالت عن أهداف القصف، فحسب القانون الدولي هذه القواعد لها حكم السفارات، التي تعتبر أرضا تابعة للدولة الأم والتي ترفع علمها، رغم تواجدها على أرض الدولة المستضيفة، ورغم ذلك لست مع انتهاك سيادة هذه الدول الخليجية، وعليه يبقى عند دول الخليج حل واحد للخروج من المشكل، هو إغلاق هذه القواعد التي أصبح ضررها أكثر من نفعها، بالأمس القريب هاجم سرب طائرات F16 دولة قطر، قادمة من فلسطين المحتلة وقامت بقصف مكان المفاوضات، في تواطؤ مكشوف لهذه القواعد مع الصهاينة، واليوم تقوم إيران بدك هذه القواعد في ست دول خليجية دفعة واحدة، وسط عجز تام من هذه القواعد عن حماية نفسها، فما بالك بحماية الدول الخليجية المستجيرة بها، و وسط مشهد كاريكاتوري طريف قام الرئيس الامريكي منددا بهذا الهجوم، حيث وقف جنبا إلى جنب مع دول الخليج وباقي الدول العربية، التي أدمنت عملية الشجب و التنديد منذ عقود، وكأن الطرفين ينتظران الحماية من طرف ثالث، فعلا “شر البلية ما يضحك” لقد تحول الرئيس الامريكي ترامب، إلى رئيس عربي يندد بعد خلعه بذلة رئيس دولة عظمى، تقود النظام العالمي الجديد مرتديا عباية بيضاء، وعقالا أسود و خفين من جلد الإبل، سبحان مبدل الأحوال…

_ القواعد الأمريكية التي بال على رأسها الثعلبان…!!

يحكى أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه قبل إسلامه، كان له صنم يعبده و اتخذه ربا راجيا منه الحماية، وفي ذات يوم جاء ليتبرك به فإذا بثعلب يبول على رأسه، عندها أنشد هذه الأبيات يسخر فيها من هذا “الإله” العاجز ..!! حيث قال :
( أرَبٌّ يبول الثعلبان برأســـه؟! … لقد ذلّ من بالت عليه الثعالبُ
فلو كان رباً كان يمنع نفسه … فلا خير في ربٍّ نأتْه المطالبُ )، هذا هو بالضبط حال القواعد الأمريكية في دول الخليج العربي، الفرق الوحيد بينها وبين صنم أبي ذر الغفاري، هو أن هذا الأخير لا يكلف صاحبه شيئا يذكر، لكن” إله” القواعد الأمريكية يكلف دول الخليج تريليونات من العملة الصعبة، لقد كتبت مقالا بمناسبة زيارة دونالد ترامب لدول الخليج، حيث أخذ معه تريليونات من الدولارات مقابل حماية هذه الأنظمة، وقلت بأن هذه الأموال كان من الأجدى دفعها لتركيا، من أجل تطوير صناعاتها الحربية سواء الدفاعية منها أو الهجومية، وبعد ذلك سمعنا أخبارا سارة عن دخول المملكة العربية السعودية، في دعم مشروع تصنيع طائرات دون طيار، تصنعها شركة ( بايكار ) التركية وكذلك دعمها صناعة طائرة (كان )، و أنتظر بفارغ الصبر دخول باقي دول الخليج في هذا المشروع، ولا بأس من دعم الصناعات الحربية للجمهورية الباكستانية، وهي تشكل الذرع و الردع النووي للعالم العربي و الاسلامي، وهذا أفضل من مظلة الحماية الأمريكية، يعتبر الكفر ملة واحدة وعلى كل حال لايمكن الركون إليهم …

خلاصة :

قد تنتهي الحرب لكن لن ينتهي مسلسل ابتزاز دول الخليج الغنية، لهذا على هذه الدول التفكير الإستراتيجي، باستشراف مستقبل منطقة الخليج و كل الشرق الأوسط، وعليها مستقبلا ألا تضع البيض كله في سلة”الحليف” الأمريكي، فهذا الأخير غير موثوق وبات يشكل إزعاجا حتى لدول الحلف الاطلسي، الذي يعتبر أحد مؤسسيه الكبار في القرن الماضي، ( ورب ضارة نافعة) كما يقال يجب على دول الخليج استخلاص العبر…( ..والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى