24 ساعةأخبار وطنيةالصحراء المغربيةالواجهة

على حافة الانفجار الاجتماعي اختلالات القطاع الفوسفاطي بين منطق التأجيل وضرورة الإصلاح البنيوي

في سياق يتسم بتصاعد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي داخل القطاع الفوسفاطي بالأقاليم الجنوبية، جاء انعقاد المجلس الجهوي الموسع للمكتب الجهوي للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بجهة الصحراء مساء 17 أبريل، ليؤكد أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو التدبير الظرفي. لقد شكّل هذا اللقاء محطة نوعية لتشخيص أعطاب مزمنة، وكشف عمق الاختلالات التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المهني والاجتماعي لفئة عمالية تُعد ركيزة أساسية في المنظومة الإنتاجية الوطنية.

وقد انصبت مداولات المجلس على جملة من القضايا البنيوية التي تعكس، في جوهرها، أزمة حكامة وتدبير أكثر مما تعكس مجرد مطالب فئوية.

في مقدمة هذه القضايا، تبرز ظروف العمل داخل الأوراش، التي لم تعد تستجيب للمعايير الدنيا للسلامة المهنية، فضلًا عن الإخلال بمقومات الكرامة الإنسانية للعمال. إن استمرار هذه الأوضاع لا يمكن قراءته إلا كاختلال بنيوي في منظومة التدبير، يقتضي مراجعة جذرية تتجاوز الحلول الترقيعية.

أما ملف السكن، فقد برز كعنوان صارخ لسياسة “المراوحة”، حيث ظل رهين اعتبارات غامضة ومعيقات غير مبررة، مما عمّق شعورًا عامًا بالإقصاء وفقدان الثقة لدى الشغيلة. إن هذا الملف، بما يحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية، لم يعد يحتمل التأجيل، بل يستدعي إرادة حقيقية لإرساء حلول عادلة ومستدامة، تُنهي حالة الانتظار المزمن.

ولم تخلُ النقاشات من نبرة نقدية حادة تجاه ما اعتُبر تراكمًا غير مبرر في التأجيل والتسويف، الأمر الذي أسهم في تكريس حالة من الإحباط الجماعي.

هذا الإحباط، إذا ما استمر، مرشح للتحول إلى توتر مفتوح قد يُهدد التوازنات الدقيقة داخل القطاع، بل ويؤثر على استمرارية الإنتاج ذاته.

في هذا السياق، جاءت دعوة المكتب الجهوي إلى رفع درجة التعبئة النقابية، كخيار استراتيجي يعكس تحوّلًا في الخطاب والممارسة، نحو مزيد من الحزم والانضباط في الدفاع عن الحقوق.

إنها دعوة لا تُفهم فقط في إطار الضغط، بل كإشارة واضحة إلى أن زمن الانتظار قد شارف على نهايته.

إن المرحلة المقبلة تضع مختلف الفاعلين أمام اختبار حقيقي: إما الانخراط في مقاربة إصلاحية شاملة تستجيب لانتظارات الشغيلة، أو الاستمرار في منطق التدبير المرحلي بما يحمله من مخاطر الانزلاق نحو أزمة مفتوحة.

وبين هذا وذاك، يظل الرهان معقودًا على القدرة الجماعية لاستباق الانفجار، عبر إرساء عدالة اجتماعية تضمن كرامة العامل واستقرار القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى