على هامش محاضرة عبد الله العروي… هل تضمنت موقفه من دولة الخلافة ؟

بقلم : عبد الله الجباري. 
تحدث عبد الله العروي في محاضرته عن أشياء :
    عن الدولة الوطنية والدولة القومية. وعن الترجمة والتأويل. وعن الأمية الرقمية والأمية الحرفية. وعن العالم الافتراضي. وعن مفاهيم قابلة للتبديل من ترجمة أولى إلى ترجمة ثانية كاللادينية. وعن مفاهيم خاصة كمفهوم العالم بكسر اللام .
    لم تحظ هذه لمواضيع كلها باهتمام الصحافة. سوى نقطة وحيدة. وهي تصريحه بأن المستقبل سيكون للقبيلة .
لننصت إلى الرجل :
قال : ”في المجتمع الحالي. ماذا تعني الدولة الوطنية ؟ ونحن نراها في كل بقاع الدنيا إما تتفكك وإما تسلب من كل فاعلية ونفوذ. كل أزمات الأرض تختزل في انحلال الدول القومية . الانتماء اليوم هو للعرق. للمذهب. للقبيلة. لا للدولة كما تمثلت في فرنسا الثورية.
يبدو وكأن المستقبل هو على الأرجح للسلطة القبلية أو للفيدراليات الهشة”
انتهى كلامه.
أولا : كلام عام. لكنه عام مخصوص. هو يتحدث كلاما عاما قد نفهم منه الحديث عن العالم كله. يؤكد ذلك استعماله عبارة ”في كل بقاع الدنيا” لكن الدولة الوطنية لا تتفكك في كل بقاع الدنيا. وإنما في العالم العربي فقط. 
من هنا يتبين أن الكلام عام عن الدنيا. والمراد خاص. وهو الوطن العربي.
ثانيا : يقر العروي أن ”الانتماء اليوم هو للعرق. للمذهب. للقبيلة” وسرعان ما يقول بعد جملة أخرى، ”يبدو وكأن المستقبل هو على الأرجح للسلطة القبلية أو …” وهنا يظهر لي نوع من التناقض. فإذا كان الانتماء اليوم =وليس غدا= للقبيلة. فإن سلطة القبيلة راسخة اليوم . وليس تسلطها مما يمكن التكهن به للغد/المستقبل .
نعم. لو لم تكن لها السطوة اليوم لكان لتكهنه معنى .
ثالثا : ما لم يتوقف عنده الصحفيون هو العبارة الأخيرة. أو ما بعد = أو= من قوله :”يبدو وكأن المستقبل هو على الأرجح للسلطة القبلية أو للفيدراليات الهشة”. فما معنى الفيدراليات الهشة ؟
 لعله يتوافق مع طرح الدكتور النفيسي الداعي إلى ضرورة اندماج دول الخليج العربي ؟
أو يتماهى مع طرح حزب التحرير والإخوان المسلمون والعدل والإحسان في تأسيس دولة الخلافة على منهاج النبوة ؟
خصوصا أن دولة الخلافة يعنون بها اندماج وتوحيد الدول الإسلامية في شكل من الأشكال كالفيدرالية أو الكونفدرالية. مع احتفاظ الدول القطرية بكياناتها المستقلة .
وهل يمكن الربط بين إشارة العروي التي لم يلتقطها أحد وبين ما يكتب وينشر عن طموح أردوغان ؟
وهل يمكن ربط خرجة العروي مع ما قاله مهاتير في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر كوالالمبور الذي دعا إلى وحدة المسلمين. وبادر إلى تأسيس نواتها ؟
    أسئلة لا بد من طرحها ولا بد من التوقف عندها .
رابعا : قال العروي حكاية عن كثير من علماء المسلمين أنهم لا يعترفون بعلم الغزالي لأنه لم يكن يتقن علم الحديث .
وهذا غير صحيح. وكتب العلماء طافحة بالنقل من كتب الغزالي. وهو وإن لم يكن متقنا لعلم الحديث. فهو مثل الشاشي والجويني وابن فورك وابن رشد الجد والحفيد بل مثل أبي حنيفة الإمام الأعظم. كلهم لم يكونوا بذاك في علم الحديث. ومع ذلك فهم ليسوا علماء فقط. بل كبار العلماء.
والعلماء عبر العصور ينقلون في مدوناتهم آراء الغزالي في علم الكلام والفقه والتصوف. أما علم الأصول فإليه فيه المنتهى. ولو لم يسهر الشافعي على صياغته في الرسالة لظننا أن الغزالي واضعه.
فمن يجرؤ على نفي صفة العالم عن الغزالي؟
ما أرى المسألة إلا فلتة من العروي بسبب سوء فهم عبارة ما. والله أعلم.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رقصة وزير الشغل

    إنتشر مقطع فيديو يظهر من خلاله شخص يرقص على إيقاع موسيقى فلكلورية هوارية ...