24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

عمران الجديدة في مصيدة “لوبي العقار”: كيف اختفى الإبهار وتلاشت هوية المدينة خلف جدران الإسمنت الصامتة؟

من يتجول اليوم في شوارع مدينة الجديدة يلحظ تحولاً بصرياً صامتاً يعيد تشكيل هويتها العمرانية، حيث ارتدت المدينة ثوباً من البساطة المفرطة تداخلت فيه الحدود الجمالية بين الأنماط السكنية المختلفة. ولم تعد “الفيلا” تفصح عن هويتها المستقلة بلمسات هندسية تميزها، بل غاب ذلك التصميم (Design) الذي كان يضع فاصلاً واضحاً بينها وبين المنازل العادية ذات الطابق أو الطابقين، لتتحول الواجهات في مجملها إلى خطوط متشابهة تفتقر إلى الابتكار والخصوصية.

​هذا الزحف نحو النمطية امتد بشكل صارخ إلى عمارات المدينة، فالمنصف يلاحظ أن التصاميم الحديثة للمباني السكنية أصبحت بسيطة جداً بشكل لا يخدم غنى الهندسة المعمارية بقدر ما يخدم مصالح “لوبي العقار”؛ إذ يفضل هذا الأخير تقليص التكلفة وحسابات الربح التجاري على حساب القيمة الجمالية والحضارية للمدينة، مما جعل الواجهات الإسمنتية تتكرر في معظم الشوارع كقوالب جاهزة مفرغة من أي إبداع.

​خلف هذا التراجع الجمالي تبرز تحولات تنظيمية ساهمت في تعبيد الطريق أمام هذه الرتابة؛ فبعدما كانت اللجان المكلفة بدراسة ملفات البناء تضم لجنة مخصصة ومستقلة ينصب دورها على النظر في جمالية وهندسة البنايات، وهي لجنة جمالية الواجهات (Commission d’esthétique des façades)، غابت هذه الآلية الرقابية والجمالية اليوم عن المنظومة. هذا الغياب فتح الباب لسيادة المنطق التجاري على حساب اللمسة الفنية، لتفقد المدينة في النهاية حدها الأدنى من الإبهار، وتتحول بالتدريج إلى مكعبات إسمنتية تتنازل عن هويتها البصرية العريقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى