“غابة الحوزية تبحث عن GPS”.. حين ضاعت دورية الدرك بين “الزحيحيف” و”سواني الموس”

في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر تحركا صارما لإنقاذ ما تبقى من أشجار غابة الحوزية من مجازر “التفحيم العشوائي”، يبدو أن بعض الجهات أختارت الدخول على الخط بطريقة كوميدية تستحق جائزة في “فن التمويه الإداري” بدل التصدي الحقيقي للكارثة البيئية.
فبعد تداول معطيات إعلامية حول إستمرار إجتثاث أشجار الغابة بمنطقة “الزحيفيف” وتحويلها إلى أكوام من الفحم، تحركت عناصر الدرك الملكي، في خطوة أعتبرها المواطنون بارقة أمل لوقف هذا العبث البيئي الذي يخنق المنطقة بروائح الدخان ويقتل ما تبقى من المساحات الخضراء. لكن، وكما يحدث في بعض الأفلام الساخرة، ظهر “السيناريست الخفي” للأحداث.
فبحسب المعطيات المتداولة، فإن أحد أعوان السلطة، الذي أوكلت إليه مهمة مرافقة عناصر الدرك وتوجيههم نحو مكان الكارثة، قرر ــ لسبب لا يعلمه إلا هو ــ أن يأخذهم في رحلة سياحية مجانية نحو “دوار سواني الموس”، تاركا منطقة “ازحفيف” تواصل إحتراقها على مهل وكأن شيئا لم يكن.
الواقعة، التي أثارت إستغراب عدد من المتتبعين، فتحت الباب أمام تساؤلات محرجة حول أسباب هذا “الخطأ الجغرافي العجيب”، خاصة وأن الفرق بين المنطقتين ليس مجرد زقاق ضائع، بل ملف بيئي خطير ظل يثير الجدل لسنوات. فهل يتعلق الأمر بسوء تقدير؟ أم أن هناك من أصبح يعتبر أشجار الحوزية “مادة أولية” لمعامل الفحم العشوائي؟
الأخطر في القضية أن هذا السلوك يعزز الشكوك حول وجود تواطئ أو على الأقل تساهل غير مفهوم من طرف بعض الجهات المحلية، في وقت يفترض فيه أن تكون حماية الغابة أولوية وطنية، لا سيما مع التدهور البيئي الذي تعرفه المنطقة.
ويبدو أن غابة الحوزية أصبحت في حاجة ليس فقط إلى تدخل عاجل من عمالة إقليم الجديدة والجهات المختصة، بل أيضا إلى “خريطة دقيقة” حتى لا تضيع دوريات المراقبة بين الدواوير، بينما الأشجار تقطع، والفحم يشحن، والبيئة تدفع الثمن بصمت.
فإلى متى ستظل غابة الحوزية تؤدي فاتورة العبث ؟
وهل تتحرك الجهات المسؤولة لفتح تحقيق جدي في هذه الإختلالات، أم أن الأشجار مطالبة هي الأخرى بتقديم شكاية رسمية قبل أن يتم إنقاذها ؟





