الواجهةمجرد رأي

غباء دبلوماسي مغربي خالص

 

مسرور المراكشي :

_ إلى من يهمهم الأمر :

بداية هناك فئة من الناس لا أعلم عددهم بالضبط، هؤلاء ليسوا ملزمين بقراءة هذا المقال، فهم في حل من ذلك لأنهم ببساطة عباقرة و خبراء، قالوا : إن كرة القدم ماهي إلا جلدة منفوخة بالهواء تتقاذفها الأرجل، يركض ورائها 22 لاعب و يتابعهم ملايين الحمقى في الميدان وعبر الشاشات، باختصار هؤلاء مغيبين و خارج التغطية وغير معنيين بهذا الكلام، كما أنني لست مستعدا لمزيد نقاش في هذا الموضوع زد على ذلك و كما يقول المغاربة : ( ما عندي خاطر )، حيث يكفي فقط مثل واحد يدل على خطورة الموضوع، وأن الأمر جد وليس بالهزل فهي ليست لعبة للتسلية، لكن هذه الحقيقة يدركها من له عينين في رأسه أو ألقى السمع وهو شهيد، إن المغاربة عندما يدخلون في شجار عنيف مع بعضهم البعض، يطلقون هذا التهديد الخطير : ( غادي نخلي دار بوك )، أي سأهدم منزل والدك وهو سكن العائلة الكبيرة، ولا ريب أن هذه كارثة لا يعلم مقدارها إلا من حلت به و بات في العراء مشردا، وليعلم من يعتبرون كرة القدم مجرد جلدة منفوخة بالهواء، أنه بسبب هذه الأخيرة هدمت الدولة مساكن المغاربة أو بالدارجة : ( خلات دار بوهم )، و اسألوا ساكنة الرباط والمدينة القديمة بالدار البيضاء، وأن مسلسل الهدم قد انطلق و سيستمر دون توقف ويشمل كل المدن، وذلك إلى سنة 2030 موعد المونديال المبارك، وإلى ذلك الحين ستمحى أحياء من الخريطة وتختفي إلى الأبد، باختصار شديد إنه زلزال كرة القدم الذي سيغير وجه البلاد، المهم أن كلامي هذا موجه فقط إلى من يهمهم الأمر، من جماهير المستديرة أصحاب الفهم العادي، و الذين لم يبلغوا بعد مرتبة العباقرة، إنهم أناس يعتبرون أن كرة القدم فيها شيء من السياسة، إن لم تكن هي السياسة بعينها، والتي لها كذلك تأثير على البعد الإقتصادي و الاجتماعي، وهؤلاء فريقان : أحدهما يمارس فعلا كرة القدم، والثاني يتابع اللعبة في المدرجات أو عبر الشاشات، أما العباقرة أصحاب نظرية ( الجلدة المنفوخة )، فهم غير معنيين بهذا المقال هنيئا لهم إذن براحة البال و البعد عن المشاكل، وكفاهم الفهم السطحي شر التحليل أو صداع الراس….

_ دبلوماسية كرة القدم والإخفاق المغربي :

في رأيي أن الدبلوماسية هي فن حل المشاكل، و تجنب الحروب مع جلب المصالح للبلاد ودفع المضار عنها، تعتمد في ذلك على الدهاء السياسي مع المكر والحيل، و المغاربة شعب دبلوماسي أبا عن جد منذ فجر التاريخ، وهذا المثل يثبت ذلك : ( الحيلة احسن من العار )، والحيلة هي جوهر العمل الدبلوماسي، لكنني استغربت مؤخرا غباء وبلادة جامعة كرة القدم، بقيادة السيد فوزي لقجع فيما يخص دبلوماسية كرة القدم، يبدو أن صاحبنا لم يتعلم من تاريخ دبلوماسية كرة القدم شيئا يذكر، لهذا كان تعامل جامعة كرة القدم مرتبكا و غير احترافي، فيما يخص ملف تمرد المنتخب السنغالي وضياع الكأس، لنا عودة للموضوع بعد الكلام عن فشل دبلوماسي سابق، حدث هذا قبل 16 سنة و بالضبط في 2010، أي النسخة 19 من كأس العالم المنظمة بجنوب إفريقيا، مع العلم أن المغرب قدم ترشيحه لتنظيم كأس العالم قبل هذا التاريخ، أي في سنوات 1994 و 1998و 2006 لكن 2010 كانت ملغومة، حيث إن ” الأشقاء ” في جارتنا الشرقية الجزائر، لم يفوتوا الفرصة لهزم المغرب في دبلوماسية كرة القدم، كيف ذلك..؟ الأمر واضح إن خصم المغرب في المنافسة على تنظيم النسخة 19 من كأس العالم، هو “نيلسون مانديلا” شخصيا صاحب التاريخ الكفاحي التليد، ضد سياسة الميز العنصري في جنوب إفريقيا، والذي قضى حوالي 27 سنة في سجون النظام العنصري، إذن المغرب لا يواجه خصما عاديا، إنه يا سادة رمز إفريقيا والعالم الثالث في الكفاح، لكن المضحك هو ترشح الجزائر في ذاك الزمان، لنيل شرف تنظيم تلك النسخة من كأس العالم، وهي لم تنجح حتى في تنظيم كأس إفريقيا 2025، ملاعب متهالكة ببنية تحتية هشة و رديئة فنادق دون المستوى، لكن كان ترشحها ترشحا ( نضاليا ) كيديا ضد المغرب، هذا الأخير كان في غاية البلادة و الغباء الدبلوماسي، في حين كان النظام العسكري الجزائري في قمة الدهاء السياسي، فعندما اقترب موعد الحسم انسحبت الجزائر لصالح جنوب إفريقيا، و أصدرت بلاغا يمجد ” نلسون مانديلا” ويعلن الدعم الكامل له، في المقابل بقي المغرب في المنافسة إلى النهاية، حيث لم ننجح في تنظيم المونديال و خسرنا جمهورية جنوب إفريقيا، حيث أعلنت جنوب إفريقيا مباشرة بعد المونديال انضمامها، إلى الطرح الجزائري فيما يخص نزاع الصحراء إلى اليوم، لقد كان المغرب محظوظا بعد فشله في تنظيم تلك النسخة من كأس العالم، وإن حدث العكس لوجدنا ( نلسون مانديلا) شخصيا في مخيمات تندوف، لقد سبق للمجاهد عبد الكريم الخطيب بعد أن زاره “مانديلا ” في بيته، أن أقنعه بوجهة نظر المغرب فيما يخص الصراع مع الجزائر، لكن غباء الدبلوماسية الكروية و الطمع في جني الذهب المونديالي، أفسد جو المصالحة مع جمهورية جنوب إفريقيا…

خلاصة :

لقد كاد المغرب أن يكرر نفس الخطأ مع جمهورية السنغال، لو لا سرعة ردة فعل الديوان الملكي، حيث أصدر هذا الأخير بلاغا متوازنا أعاد فيه الأمور إلى نصابها، وذكر بالروابط الروحية و التاريخية المتينة بين الشعبين، ثم مسارعة المغرب إلى عقد 17 اتفاقية مع السنغال في كل المجالات، مما كان بردا و سلاما على علاقة البلدين الشقيقين، و أطفأ نار الكراهية بين الشعبين التي ينفخ فيها إعلام الجزائر، لقد كان على رئيس جامعة كرة القدم سي فوزي، تهنئة الشعب السنغالي بالكأس بعد نهاية المباراة، وعدم الذهاب إلى المحاكم الرياضية، انسجاما مع روح بلاغ الديوان الملكي، أين غابت حكمة المغاربة في فن إدارة الصراع الدبلوماسي..؟ إن الدولة المغربية عمرها حوالي 13 قرن من الأمجاد و البطولات، ماذا يضرها لو خسرت كأسا و ربحت شعبا و دولة حليفة..؟ نصيحة لوجه الله لسي فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم : ( مستقبلا ضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار )، الآن يجب اتخاذ قرار إقالة المدرب وليد الركراكي فورا، لأن بقاء هذا المدرب يعد كارثة وطنية في مونديال 2026، لأنه سبب المشكل الرئيس في الكان، بعد فشله في كسب المبارة ضد السنغال في وقتها القانوني، كل الظروف كانت تصب في صالح الفريق الوطني لكسب اللقاء، جمهور رائع عناصر تلعب في أحسن الفرق العالمية، لكن المدرب لم يكن في مستوى الحدث كان فاشلا تكتيكيا، و جاءت كل تغييرات وليد متأخرة و غير مناسبة تماما، عليه الرحيل فورا وترك التدريب للمدرب المقتدر طارق السكتيوي، هذا هو التغير الوحيد الذي تنتظره منك الجماهير المغربية… يا سي فوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى