أخبار دوليةالواجهةمجرد رأي

غليان العالم أو المخاض العسير

بقلم أبو أيوب 2024/7/25

ليس صدفة قيام النثن- ياهو في هذا الوقت بالذات بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية ، خاصة بعد استهداف” تل الربيع” او” تل ابيب” او يافا بمسيرة يمنية تحمل نفس الاسم ، و ما تلاه من رد اسرائيلي باستهداف صهاريج الطاقة و محطة توليد الكهرباء بميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون..و اليوم نتحدث عن هلع اسرائيلي من رد الحوثيين على ما حصل من استهداف اسرائيلي لميناء الحديدة … فماذا لو تم التعامل بالمثل بمنطق الحرب كونها اهدافا مشروعة ؟

كما ليس صدفة قيام رئيس هياة أركان قيادة مناورات الأسد الافريقي و القيادة العسكرية الوسطى باوروبا ، بزيارة رسمية للجزائر اجتمع خلالها برئيس هيأة اركان الجيش الجزائري شنقريحة ، كما حظي بلقاء من أعلى المستويات ، تزامن مع زيارة مسؤول روسي عال المستوى للجزائر و اجتماعه مع صناع القرار، في الوقت الذي زار فيه وفد رسمي دولي التقى خلاها رئيس بعثة المينورسو الروسي اسكندر ايفانكو بمقر البعثة الأممية بالعيون …هو كذلك ليس صدفة !

ليس صدفة ايضا اقدام الصين و بدعوة منها على استضافة اجتماع فصائل المقاومة الفلسطينية من مختلف الطيف دون استثناء ، بهدف توحيد الصف و الدعوة لقيام حكومة ائتلافية استعدادا المراحل القادمة ” اعمار المناطق المنكوبة و قيام الدولة ضمن الحدود المعترف بها دوليا وفق القرارات الأممية ذات الصلة
و ليس صدفة أن يهدد الحوثيون القواعد العسكرية من حيث انطلقت الطائرات الاسرائيلية المغيرة ، او من قدم تسهيلات و يحكى عن دور كل من الامارات و السعودية و الله اعلم بثبوثه ، لكن الثابث يبقى من مدنهم من زجاج عليهم ألا يرموا الآخر بالحجارة، و قد استشهدت بما حصل بميناء الحديدة .. أليس كذلك ؟

ميناء شمال شرق باب المنذب شريان الطاقة العالمية يقع بمدخل البحر الأحمر يحده شرقا خليج عدن و بحر العرب و شمال غرب ميناء ينبع مصب النفط السعودي القادم من شرق المملكة مرورا بالرياض العاصمة نحو التصدير للدول الغربية عبر الاحمر و قناة السويس و المتوسط..فماذا لو تم استهداف دبي او ينبع مثلا ؟

و ليس صدفة أن تقوم الصين بإستضافة اجتماع لفصائل المقاومة الفلسطينية ، كنسخة من مبادرة قامت بها الجزائر قبل سنتين بمناسبة احتفالات الاستقلال و ما تخللها من عرض عسكري لافت تزامنا مع ترأسها القمة العربية بالجزائر العاصمة ..

و بما ان لكل شيئ ارتباط و ربط ضمن السياق ، لا بأس أن نستحضر نسق الارتباط المتناغم ضمن سياق السياسات الثنائية المبدئية المتوافق عليها بين الصين و الجزائر ، و مدى ربطها بالقيمة المضافة التي توفرها و تضمنها الصين لحليفها التقليدي ، فالصين بنيت على الثورة الثقافية لماو ، و الجزائر استلهمت عقيدتها من حرب التحرير كما الفيتنام و كوبا و فينزويلا و جنوب افريقيا … وحليفها التقليدي هو المعبر الآمن لوان رود و وان بيلت او طريق الحرير نحو العمق الافريقي ، لا سيما بعدما ضمنت و أمنت ايران تموقعها بدول الساحل و الصحراء ” اتفاقية تصدير الكعكة الصفراء ” يورانيوم النيجر الى ايران ، و هذه الأخيرة حليف موثوق به صينيا و روسيا بما يفسح بإطلالة علوية شاملة للجغرافيا السياسية في بعدها الجيوستراتيجي ، لمنطقة الشرق الاوسط و الخليج و افريقيا السوداء الواعدة ، افريقيا المستقبل فلتسجلوا عني هذا فضلا منكم و ليس أمرا .

الارتباط الوثيق او العروة الوثقى في مجمل القول بالارتباط ارتباطا قياسا وفق منظور او حقيقة تمدد محور و حلفاء على حساب تبدد حلف و ادوات وظيفية شارف على أفول نجمه ، رجاءا سجلوا ان غدا لناظره قريب !

لنعد الى صلب الموضوع …العالم يغلي أو المخاض العسير … و بحكم اننا من شمال افريقيا فلنقتصر على ما يجمعنا او يفرقنا و يعنينا في المنطقة مع بقية الشركاء او الفرقاء…قالوا بأن الجنرال الامريكي زار الجزائر للضغط عليها في ملف الصحراء ، خبر تناقلته عدة مواقع اعلامية مغربية .. لكن السفيرة الأمريكية بالجزائر صرحت بأن و بطلب من المغرب امريكا تسعى للوساطة بين الجزائر و المغرب ليس فقط في قضية الصحراء الغربية فحسب ، بل عموم الملفات بشمال افريقيا في إشارة إلى ليبيا و بدرجة أقل السودان ، و دول الساحل و الصحراء حيث العدائية التي افصح عنها كل من النيجر و بوركينافاصو و بدرجة أقل مالي، عدائية امريكا و فرنسا يقابلها تقرب من الصين و روسيا و بدرجة من الدرجات ايران ، لكن المهيمن المسيطر القريب المجاور للمنطقة حيث الغليان و المخاض ( افريقيا مهد و مستقبل و نجاة الإنسانية ) رجاءا سجلوا عني !

يقولون عن المجاور بأنه يعيش عزلة و اوضاعا كارثية ووووو، لكن أمست او اتضحت اكثر صور العزلة التي تحولت بقدرة قادر الى حجيج، حجيج اصبح الكل يخطب وده و يود التقرب منه بدون استثناء …و عزاءنا نحن و عدائنا واحد لن يلوي على منفعة أو مصلحة…أما الأعداء فهم كثر يتربصون و على رأسهم اسرائيل التي استلبت العقول، و استبسلت في تنويمها بمسوغات لحظية تماشيا مع صيرورة الأحداث بما يخدم مصالحها في الوقت البدل الضائع، و ليس حصرا من طبعوا معها دون ضمان .

ليس صدفة قبل الطوفان و بعده اجتماع الفصائل الفلسطينية بالجزائرا اولا و الصين ثانية ، و هذا ما يحيلنا قطعا على الدور الذي لعبته الصين في التقارب السعودي الايراني ، و هو بالمناسبة دور لا يقل أهمية عن ادوار اخرى لعبتها الصين في اوروبا و مع روسيا و امريكا ذاتها و ايران و الجزائر و جنوب افريقيا و غيرها .
لاحظوا معي يبقى الثقل الصيني من كل جوانبه المختلفة يعمل لصالح تمدد محور و حلفاء على حساب تبدد حلف و أدوات ، و هذا حال اليوم بالقيمة المضافة التى قدمتها الصين لحليفتها الجزائر اثناء زيارة النثن- ياهو لامريكا، بالتزامن مع زيارة الجنرال الامريكي و الموفد الروسي و زيارة الوفد الدولي للصحراء .

فضلا عن تهديدات الحوثي باستهداف محطات توليد الكهرباء و مخازن الطاقة و أهداف حيوية أخرى ضمن مجمل بنك الأهداف في العمق الاسرائيلي و لهم من القدرات و الامكانيات ما يكفي و الايام اثبتت … فماذا لو نفذ الحوثي وعيده ؟ و هل امريكا على استعداد لتقبل النتائج و أجزم بعدم استعدادها على تحمل الثمن ! رجاءا سجلوا فليس لذيكم ما تخسون ! فصحيفة هاريتس الاسرائيلية لخصت في افتتاحية لها قالت : الفلسطينيون أفضل شعوب الارض في الدفاع عن اوطانهم ، مقال اقتبس منه مقتطفات من بينها : ” خسارتنا كل 3 ايام تعدت 912 ملين دولار” و بعملية حسابية بسيطة و منذ انطلاق طوفان الاقصى و لحدود الساعة بعد عشرة أشهر من الحرب ، أكيد ان حجم الخسائر تضاعف بشكل افضع مهول ، فماذا بشأن ما تولد عن هجمات الحوثي بالبحرين العربي و الاحمر و باب المنذب و العراقي بالابيض المتوسط بميناء حيفا و اللبناني شمال اسرائيل و الرد الايراني على الهجوم الاسرائيلي الذي تبرأت منه امريكا و لم تتبناه و لو من منظور حق الدفاع عن النفس الذي تكفله القوانين الدولية ! أو ليس هذا موقف ضعف ؟

ثم ماذا عن متغيرات الوضع و مستجداته بشمال افريقيا و شمال غربها ( قدرة شمال افريقيا لرؤساء هيأة اركان جيوش مصر و ليبيا و الجزائر و موريتانيا و الصحراء…/ انبثاق حلف او تكتل اقتصادي سياسي عسكري ثلاثي قابل للتوسع تحت اسم الاتحاد المغاربي ، من المرتقب الأكيد انضمام موريتانيا و الطرف الصحراوي ، و هو ما يشكل عزل و عزلة لطرف مغاربي غرب الأطلسي .

كانت هذه مقتطفات من صدف ليس بريئة ضمن مخاض عالمي يؤول حصرا لتعدد الاقطاب و ضرورة ادخال تعديلات على النظام العالمي الذي ساد بتسيد الدولار في سلة المعاملات الدولية ، و اليوم حان موعد DED0LARISATION كبحا لجماح العم سام الذي خدع العالم باتفاقية بروتون وودز بعد نهاية الحرب الكونية الثانية ، و اليوم إمبراطورية مورغان عليها بدفع الثمن و الثمن انعزاليتها و تقوقعها على مشاكلها الداخلية ، و هذه ام الصدف .

و بقدر ما حان موعد التخلي عن الدولار و لو تدريجيا ، بقدر ما برزت بوادر اجماع دولي على ضرورة ادخال اصلاحات على صعيد مجلس الأمن الدولي و بوابتها الرئيسية القارة السمراء قارة المستقبل ، حيث من المتوقع او المرجح نيلها مقعدين دائمين يتمتعان بحق الفيتو ..فأيهما الأجدر على الصعيد الافريقي ؟ سؤال يطرح وفق المنطق و العقل و الموضوعية حيث لا مكان للعاطفة..و من ابرز المرشحين جنوب افريقيا اول اقتصاد اسمر و الجزائر ثالثه فيما حظوظ مصر كثان اقتصاد اسمر و اول قوة عسكرية بافريقيا تبخرت و تلاشت…
رجاءا سجلوا عني ان الساعات القادمة حاسمة وفق ما تسفر عنه زيارة النثن- ياهو لأمريكا، ساعات تفصلنا عن التصعيد الحوثي المرتقب اللهم الا اذا حصل توافق و اتفاق على وقف الحرب على غزة، غير هذا اسرائيل و من وراءها امريكا الى مزبلة التاريخ مع ترامب او كاميلا هاريس نائبة بايدن ذات الميول اليساريةرجاءا سجلوا عني و الايام بيننا، فليس كل الصدف جاءت صدفة بل ان الامور قد تم الترتيب لها مسبقا وفق عقيدة المحور و الحلفاء و ليس وفق شهية الحلف و الأدوات …
أنعمتم مساءا في انتظار الغد الأفضل بالرغم أن القادم صادم ..تذكروا فقط .

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى