مجتمعمجرد رأي

فاعتبروا يا أولي الأبصار:

✍️إدريس أوهنا.
نحن في غزة أمام أطول حرب خاضها الكيان الصهيوني منذ 75 عاما.
وأكثرها دعما لوجستيا وسياسيا من الغرب.
وأكثرها وحشية ودموية في حق المدنيين أطفالا ونساء وشيوخا ورضعا وخدجا.
وفي الوقت نفسه هذه الحرب هي إلى حد الآن أقسى حرب على الكيان عسكريا واستراتيجيا.
وهي الحرب التي أبانت فيها المقاومة الإسلامية وحاضنتها الشعبية على درجة عالية جدا جدا جدا من الثبات والصبر والتحمل واليقين وحسن الإعداد والتخطيط والتنفيذ.
ولكي نعتبر ونتعظ بما يجري، لا بد من التساؤل:
ما سر الثبات وسر الكرامات ورائحة المسك التي تفوح من جثت بعض الشهداء؟؟
ما سر ولاء الحاضنة الشعبية للمقاومة، والتفافهم حولها، رغم شدة القتل والهدم والتجويع؟
ما سر الصبر واليقين والاحتساب، والتوجه إلى الله بالحمد مهما بلغت التضحيات؟؟ وما يزال رجع صدى عباراتهم العميقة الدلالة يقرع آذاننا ويحرك قلوبنا في كل حين: “روح الروح” و”معليش” و “شد حيلك” و “حتى ترضى يا رب” و”كرمة للقدس والأقصى” وغيرها من العبارات الإيمانية الروحانية الفولاذية أو أصلب من الفولاذ حتى.
ما سر الطفولة المترجلة، وشهامة النسوان؟؟
ما سر بسالة المقاوم وصلابته وثبات أقدامه ورباطة جأشه ودقة رميه؟؟
ما سر إتقان الأخذ بالأسباب الممكنة في ظل الحصار؟ وحسن الإعداد والتخطيط والتنفيذ؟
إن السر واحد هو التربية الإيمانية القرآنية، التي تبني العقيدة الصلبة في القلوب، وتحررها من جميع الأغيار والأكدار والأنداد والأضداد.
إنها التربية الإيمانية التي تجعل الفلسطيني مشروع شهيد في سبيل الدفاع عن القدس والأقصى وأرض فلسطين المباركة، نيابة عن أمة غثاء مريضة نائمة !!
إنها تربية على نور القرآن وهدي السنة البيان، جعلت الغزاوي لا يقبل الذل والاستعباد، ويأبى التهجير والإبعاد، فإما النصر وإما الاستشهاد !!
لقد أحسنوا التعامل مع الوحي قرآنا وسنة، فقرؤوا، وحفظوا، وفهموا، وتدبروا، وعملوا.
جمعوا بحسن تعاملهم مع مصادر الوحي بين الصلاة والتكنولوجيا، وبين القرآن واللغات، وبين الزكاة والمعلوميات، وبين الصيام والاختراعات، وبين الذكر والإحداثيات، وبين البرنامج الفردي والخلاص الجماعي.
باعوا أنفسهم وأموالهم لله، والله اشترى، عملا بقوله تعالى:
{إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. يقاتلون في سبيل الله. فيقتلون ويقتلون. وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن. ومن اوفى بعهده من الله. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. وذلك هو الفوز العظيم.}
ألقوا السمع بقلوب حية خاشعة لله تعالى وهو يقول في سورة البقرة:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا. حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله. ألا إن نصر الله قريب.}
وقوله تعالى في سورة آل عمران:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}.
إنهم قوم تربوا على موائد القرآن والسنة، علما وعملا، فغيروا ما بأنفسهم أولا، وأعدوا ما استطاعوا من قوة لأعدائهم: إيمانيا، ومعرفيا، وإعلاميا، وعسكريا، وديبلوماسيا… فثبت الله أقدامهم حين تزل الأقدام، وربط على قلوبهم، فاستطاعوا بتوفيق الله ومعيته ومعونته أن ينسفوا مقولة الجيش الذي لا يقهر،
وأزاحوا -مقاومين ومدنيين- الغشاوة عن عيون الشعوب الغربية وشعوب العالم بأسره لتبصر الحقيقة كما هي، بعيدا عن تزييف الإعلام الصهيوني وكذبهم، وقلبهم للوقائع والحقائق.. بل من العالمين من أسلم بعد كفر واهتدى بعد ضلال، جراء ما عاين من أثر ملموس لدين الإسلام، وبلاغات القرآن في نفوس الغزاويين والغزاويات.
ولله در الكتائب فقد أحيوا في الأمة شعيرة الجهاد، وضخوا فيها دماء الكرامة والاستشهاد، ورسموا معالم التحرير الشامل، للأرض المباركة، لأرض الإسراء والمعراج، لأرض المحشر والمنشر، لأولى القبلتين وثالث الحرمين.
فلهم منا ألف تحية وسلام، وبهداهم اقتده، {وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، {وما النصر إلا من عند الله. إن الله عزيز حكيم}.
والحمد لله رب العالمين
بقلم: إدريس أوهنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى